الإثنين 20 مايو 2024

مصر وتركيا والعودة إلى دبلوماسية القمة

مقالات15-2-2024 | 13:02

ما يزيد عن عقد من الزمان كانت تلك أخر زيارة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في عام 2012، لتأتى زيارته الأخيرة إلى القاهرة في منتصف فبراير 2024 لتعيد مسيرة البلدين في تقاربهما وتفاهمها كونهما من القوى الإقليمية الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وأن دورهما يظل من الأدوار الأكثر بروزا وتأثيرًا في أحداث المنطقة وأزماتها. فما بين الزيارة السابقة وتلك الراهنة جرت مياه كثيرة تحت الجسر، حملت معها العديد من الأزمات والمشكلات التي أرهقت دول المنطقة وشعوبها. وبعيدًا عن دوافع الزيارة وضروريتها الراهنة، يمكن القول إن الزيارة اكتسبت زخما كبيرًا ليس فقط على مستوى البلدين بل على المستوى الدولي، دلل على ذلك ما أولته التليفزيونات الأجنبية وخاصة الغربية من اهتمام بهذه الزيارة ومتابعة مخرجاتها ونتائجها.

والواقع أن زيارة الرئيس التركي رجب أردوغان إلى القاهرة قد أعادت من جديد تفعيل دبلوماسية القمة كونها من أكثر أنواع الدبلوماسية تأثيرًا في المواقف وحاسمًا في القضايا خاصة إذا ما توافرت الإرادات السياسية للأطراف المعنية بالمشكلة محل النظر، الأمر الذى يعطى ضوءا أخضر يمكن أن تنيره تلك الزيارة في تفعيل العلاقات المصرية التركية التي اكد عليها كل من الرئيسيين خاصة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذى كشف عن طموحه فى أن يصل حجم العلاقات التجارية المتبادلة بين البلدين إلى 15 مليار دولار، هذا فضلا عن توافق البلدين بشأن رفض السياسات والممارسات اللاإنسانية التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، كما حملت الزيارة البداية في أن ينظر الطرفان في حجم التحديات التي يوجهانها سواء على مستوى الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية التي تحظى بالأولوية في جدول الاعمال، او على مستوى الأزمات الاقتصادية التي يواجهها كل بلد أو على مستوى الأزمات الإقليمية المتصاعدة والتي تمتلك تركيا في كثير منها أوراق ضغط تستطيع تفعيلها لحماية المصالح التركية والتنسيق مع المواقف المصرية على غرار الملف الليبي والسوري والعراقى.

على الجانب الآخر تمتلك مصر العديد من الأوراق التي تحتاجها تركيا، فمصر بعلاقاتها الودية مع كل من فرنسا وقبرص واليونان يمكنها أن تلعب دورا مهما في تهدئة الأوضاع المتوترة في العلاقات التركية مع هذه الدول.

صفوة القول إن مخرجات الزيارة الأولى للرئيس التركي رجب أردوغان إلى القاهرة تعكس مدى حرص الطرفين على تعميق التعاون وتوسيع مجالات التشاور بما يمكّن البلدين من عبور الأزمات الراهنة التي تهدد كيانات العديد من دول المنطقة ووحدتها وسيادتها واستقلاليتها، وأن الزيارة الرئاسية المصرية المزمع إجراؤها في ابريل القادم والتي استجاب فيها الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى للدعوة التي قدمها الرئيس التركي، ستمثل حلقة في عودة سلسلة القمم الرئاسية التي تمثل بدورها نقاط تفكيك للازمات وتذليل للصعوبات ووضع آليات لمواجهة التحديات.