الإثنين 20 مايو 2024

الذكاء الاصطناعي والجهاز الإداري للدولة.. خطوة رائدة

مقالات26-2-2024 | 09:56

كمت... تلك هي كلمة الإنجاز الذى تحققت خلال الأيام الماضية تعبيرا عما وصلت إليه الجهود المصرية ليس فقط في استكمال منظومة الإصلاح للجهاز الإداري للدولة، وإنما عكست الجهود الوطنية نحو استباق التطورات المتسارعة في مجال استخدامات الذكاء الاصطناعى، إذ جاء اعلان الجهاز الإداري للتنظيم والإدارة عن بدء عمل أول مساعدة ذكية اطلق عليه اسم "كمت" وهى نظام محادثة آلية قائم على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تم تطويره من خلال الجهاز بالتعاون مع إحدى الشركات الوطنية الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات في مصر، وذلك بهدف توفير معلومات دقيقة وموثوقة لموظفي الجهاز الإداري للدولة وللجمهور بشكل عام، إذ تم تصميم هذه المساعدة الذكية على نحو يمكنها من فهم مختلف الاستفسارات القانونية والإدارية المتعلقة بقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1216 لسنة 2017 والكتب الدورية والقرارات ذات الصلة والرد عليها لحظيًا، كما تقوم بالرد على الاستعلام عن خدمات الجهاز من خلال الربط مع منظومات العمل المميكنة بالجهاز، مع إمكانية إضافة أية خدمات أخرى مطلوبة.

والحقيقة أن هذه الخطوة رغم أهميتها الكبرى في التأكيد على الجهود الوطنية في ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى أهمية خوض التحدى في مجال الذكاء الاصطناعى كونه هو لغة المستقبل وأداته التي يجب ان يستعد لها الجميع، إلا أن هذه الخطوة تثير التساؤل لدينا حول مستقبل فرص العمل أمام الشباب المصرى، لأنه إذا أمكن اللجوء إلى مثل هذه الأدوات المساعدة الذكية التي يمكن ان توفر الوقت والجهد والمال بل وتضمن الدقة في الأداء والانجاز في العمل وسرعة في الاستجابة وتحقيق المطلوب دون اية معوقات ترتبط بالأداء البشرى، فإنه من الأهمية بمكان ان نبحث بشكل دقيق حول تأثيرات مثل هذه التطورات التكنولوجية على مستقبل شبابنا وأهمية اكتسابهم للمهارات التي تمكنهم من إيجاد فرص عمل في المستقبل بعيدا عن الاعمال الروتينية المتعلقة بالوظيفة الإدارية التي يمكن ان يواجه الشباب بدائلهم لهم من جانب الروبوتات التي ستحل مكانهم في أداء تلك الاعمال. وهنا يأتي دور التعليم ومؤسساته في ضرورة البحث عن استراتيجيات جديدة قادرة على إعداد الشباب وفق مقتضيات ومتطلبات الاعمال في ظل عالم يتجه بسرعة فائقة نحو التوسع في استخدامات التكنولوجيا وتطوراتها، وإلا ستزداد نسب البطالة وحجمها وما تحمله من تأثيرات سلبية على الامن والاستقرار في البلاد، فوظائف المستقبل أضحت مرهونة بقدرة الشباب على امتلاك متطلباتها.