الإثنين 20 مايو 2024

الاستثمار والتنمية.. آلية دولية جديدة

مقالات11-3-2024 | 10:58

يلعب الاستثمار الأجنبي المباشر دورا مهما في نجاح السياسات التنموية لمختلف دول العالم، حيث تحرص كل دولة على العمل لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، نظرا لدور تلك الاستثمارات في تسهيل تدفقات رأس المال، وإيجاد المزيد من فرص العمل وتنمية المهارات، وتسهيل عمليات نقل التكنولوجيا. وكل هذا من شأنه أن يُسهم في تسريع النمو الاقتصادى وتمكين الدول المتلقية لهذه الاستثمارات من الوصول إلى الأسواق العالمية، إلا أن المنافسة القوية من جانب مختلف دول العالم لجذب هذه الاستثمارات الأجنبية المباشرة، دفعت الحكومات إلى العمل على انشاء الوكالات والوزارات المعنية للترويج للاستثمار، وتقديم كافة التسهيلات والتيسيرات أمام المستثمرين لجذب  ضخ استثماراتهم في اقتصاديات تلك الدول.

وفى سبيل تنظيم عملية المنافسة الشرسة ومعاونة مختلف الدول وخاصة النامية في النجاح لجذب هذه الاستثمارات، اتجهت منظمة التجارة العالمية إلى البحث عن آلية جديدة لتسهيل تدفقات الاستثمار الأجنبي، إذ أُقترح مفهوم هذه الآلية لأول مرة عام 2015، لتبدأ المفاوضات بشأنها في سبتمبر 2020 وكانت الدول النامية في صدارة الدول الداعمة للتوصل إلى هذه الآلية التي أُطلق عليها " اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية"، حيث أيدتها اكثر من 120 دول من الدول الأعضاء في المنظمة، وذلك حتى نوفمبر 2023، وتستهدف هذه الاتفاقية  تزويد الدول النامية بأدوات عملية لتحسين مناخ الأعمال لديها وتسهيل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ومن أبرز تلك الأدوات: تبسيط عمليات الترخيص التنظيمي، والمطالبات، والمراجعات الدورية، وغيرها من الإصلاحات الداخلية الهادفة إلى جعل الدولة موقعا جاذبا للاستثمار.

ولكن يواجه تطبيق هذه الإجراءات المتضمنة في الاتفاقية بعض الصعوبات والتحديات لدى الاقتصادات النامية وخاصة في الدول الفقيرة والأشد فقرا، بما يجعلها في حاجة إلى الدعم الدولى لإجراء تلك الإصلاحات الضرورية لجذب الاستثمارات، مع ضرورة استيعاب ظروف تلك الدول واوضاعها واحتياجاتها، وهو ما يستوجب بدوره تفكيك المحددات الرئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية والتي يمكن أن نوجزها في ثلاثة فئات رئيسية: الأولى، ترتبط بالواقع الاقتصادى في الدولة مثل حجم السوق المحلية وتيرة نمو الناتج المحلى الإجمالى، جودة البنية الأساسية المحلية. أما الفئة الثانية فتشمل التشريعات والقوانين واللوائح المنظمة. في حين تشمل الفئة الثالثة جهود تعزيز فرص الاستثمار ودعم المستثمرين الدوليين في إدارة مشاريعهم.

صفوة الكلام إن تحسين الظروف الاقتصادية للدول النامية الساعية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، تحتاج إلى أربعة خطوات رئيسية، تشمل ما يأتى: الشفافية، وتيسير الإجراءات الإدارية، وإحكام التنظيم المحلي، والاستدامة. وفى سبيل توافر هذه الخطوات الأربعة، تصبح عملية اتاحة المعلومات وسهولة الوصول إليه، ركيزة أساسية في جذب الاستثمارات، نظرا لأنها تُسهل لأصحاب المصلحة والمستثمرين المحتملين الوصول إلى المعلومات بسهولة ويسر بما يمكنهم من اتخاذ قراراتهم نحو توجيه استثماراتهم بشكل مباشر.