الثلاثاء 25 يونيو 2024

رسالة من أكاديمية الشرطة

مقالات17-3-2024 | 14:57

كان حديث الرئيس السيسي خلال زيارته أكاديمية الشرطة واضحا لا يقبل اللبس حول ما يمكن أن نسميه النفاق في ما يتعلق بالسلام والحرب وأيضا جدية العالم في وقف الحرب في غزة وهو النفاق الذي بات ظاهرة في العديد من السياقات السياسية والدولية حيث يظهر الأفراد أو الجهات السياسية بمواقف متناقضة بين دعمهم الظاهر للسلام وتحقيق الاستقرار وبين دعمهم الفعلي للحروب والصراعات ويمكن رؤية هذا النوع من النفاق في عدة سيناريوهات منها التصريحات العلنية والأفعال الخفية فيمكن أن تكون هناك تصريحات علنية تؤكد على دعم السلام والحوار في حين يتم دعم الأطراف المتصارعة في الصراع بشكل سري أو غير مباشر ويظهر النفاق في تصريحات الدعم لعمليات السلام الإقليمية في حين يدعم الأطراف السياسية أو الدولية الصراعات الإقليمية بتقديم الدعم المالي أو العسكري لأحد الأطراف بل بلغ بالانتكاس البشري أن يستغل البعض الأزمات والصراعات لتعزيز موقفهم السياسي أو لتحقيق أهدافهم الشخصية ويرفضون في الوقت نفسه السعي الحلول السلمية وإنهاء النزاعات ونرى جميعا المتباكين الذين يقدمون الوعود بدعم السلام والاستقرار في المنطقة في حين تستمر في تزويد الأطراف المتنازعة بالأسلحة والدعم المالي للاستمرار في الحروب والصراعات.

كانت الرسالة واضحة وهي سقوط إنسانية العالم أمام عجزه عن وقف الحرب في غزة حيث تتوه الأنات وسط تداخل المصالح السياسية للدول مع بعضها البعض في المنطقة ما يجعل بعض الدول تميل إلى دعم إحدى الأطراف في النزاع بينما ترفض الدول الأخرى هذا الدعم ويؤدي عدم وقوف العالم بقوة لوقف العنف في غزة إلى ضعف الإرادة السياسية في التعامل مع الأزمة الإنسانية في المنطقة.

واظهرت هذه الأحداث تناقضات الدعايات الغربية بشأن حقوق الإنسان والحياة الكريمة حيث تعهدت الدول الغربية بحماية هذه الحقوق والقيم الإنسانية لكن في الوقت نفسه تظهر بعض الممارسات والسياسات التي تتناقض مع هذه القيم فمن الناحية الإنسانية فإن الحرب في غزة أدت إلى مأساة هائلة حيث تضررت الحياة اليومية للمدنيين الفلسطينيين بشكل كبير بما في ذلك القتلى والجرحى والنزوح القسري وتدمير المنازل والبنية التحتية ومع ذلك فإن الردود والتحركات الدولية كانت متباينة ولم تكن دائمًا متسقة مع التزاماتها الإنسانية ليظهر الزيف في الدعايات الغربية بشكل خاص في الانتقائية في التعامل مع الأحداث حيث تميل بعض الدول الغربية إلى تبرير أو تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالأطراف التي تدعمها بينما يتم التشديد والاستنكار عندما يتعلق الأمر بالأطراف المناهضة.

بالإضافة إلى ذلك فإن بعض الدول الغربية قد تستخدم القوة العسكرية أو توفر الدعم العسكري للأطراف ذات الصلة ما يزيد من التوترات ويسهم في استمرار الصراعات بدلاً من التسوية السلمية وتعزيز حقوق الإنسان والحياة الكريمة للمدنيين في المناطق المتضررة.

لقد طرح حديث الرئيس تساؤلا مهما حول مسئولية المجتمع الدولي في مواجهة الأزمات الإنسانية والصراعات العالمية وقدرته على الحكم على نفسه في ما يتعلق بالعجز عن وقف إهدار القيمة الإنسانية والبدء في إجراء فحص شامل للتحديات التي تواجهه في التعامل مع الأزمات الإنسانية والصراعات ويشمل ذلك العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على القرارات والتحركات الدولية.

إن المجتمع الدولي يواجه تحديات كبيرة في التعامل مع الأزمات الإنسانية من بينها الفقر المدقع والنزوح القسري وانتهاكات حقوق الإنسان والصراعات المسلحة ومع ذلك فإن التحركات الدولية لحل هذه الأزمات غالبًا ما تكون متباينة وغير كافية وتعتمد إلى حد كبير على مصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية للدول لذا يحتاج المجتمع الدولي إلى مزيد من التعاون والتضامن الدولي وتعزيز النظام الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وتعزيز الجهود الدولية لحماية القيم الإنسانية وتعزيزها والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية لجميع شعوب العالم.

لتبقى الحرب في غزة بكل ما تحمله من دمار ومأساة واحدة من أكثر التحديات التي تواجه المجتمع الدولي حيث تفشل المبادرات الدولية لوقف الحروب وتحقيق السلام أمام تحديات متعددة وتعقيدات لا حصر لها لتبرز محنة الفشل الدولي في وقف الحرب في ظل استمرار العجز عن معالجة جذور النزاعات ومعالجة الأسباب العميقة للصراعات ما يؤدي إلى استمرار دوران دائرة العنف والانعدام.. فهل يفيق العالم؟!

إن هذا الفشل ليس مبررًا بل ينبغي أن يكون دافعًا لزيادة الجهود الدولية وتعزيز التعاون الدولي لوقف الصراعات وتحقيق السلام ويجب على الدول والمنظمات الدولية أن تعمل بجدية أكبر لتعزيز الحوار وتعزيز حل النزاعات بطرق سلمية وتعزيز قيم العدالة وحقوق الإنسان والتركيز على تعزيز الاستقرار والتنمية أم يستمر ذبح الإنسانية التي تحولت إلى شبح وخيالات.

الاكثر قراءة