الثلاثاء 25 يونيو 2024

رسائل على الهواء مباشرة

مقالات24-3-2024 | 14:18

 

يثير الإبحار في تاريخ وعظمة السابقين مشاعر عميقة من الإعجاب والتأمل والتقدير إنه شعور يأخذك في رحلة عبر الزمن حيث تسترجع إنجازات الأمم السابقة وعظمتها وتراثها الثقافي والحضاري وعلى الرغم من أنها دقائق معدودة تنقل فيها الكاميرا صلاة الفجر على الهواء مباشرة من أحد المساجد الأثرية إلا أنها رحلة تلهمك وتثير فيك الفضول والتقدير للعبقرية والإبداع والتفاني الذي أظهره الأسلاف في بناء حضاراتهم وترك إرثهم للأجيال القادمة.

وعندما تغوص في تاريخ السابقين قد تشعر بالتواضع أمام إنجازاتهم العظيمة وتمجد العقول والقلوب التي وضعت روحها في تحقيق تلك الإنجازات حيث ينعكس هذا الشعور بالتواضع والإعجاب في استيعابك لعظمة الأعمال الفنية والأدبية والعلمية التي خلفوها وفي فهمك لقدرتهم على التغلب على التحديات وتحقيق النجاح رغم الصعوبات التي واجهوها ويتجسد أيضًا الشعور بالفخر بالإرث الذي تركوه والذي يعكس قوة الإرادة والإصرار على تحقيق الأهداف وبناء مستقبل أفضل للبشرية إنها رحلة عميقة رغم قصرها تجعلك تتساءل وتتأمل في دورك كفرد في هذا السياق التاريخي العظيم وكيف يمكن لتجارب السابقين أن تلهمك وتوجهك نحو تحقيق النجاح والتطور في حياتك الشخصية والمهنية.

وعندما تمتزج الهندسة الفريدة والتاريخ العريق في واحة من الثقافة والجمال يتجلى الفخر والاعتزاز بتراثنا الثقافي والمعماري عندما نرى وجوه المساجد الأثرية تستعيد قيمتها وألقها الأصيل نشعر بفرح لا يوصف وبفخر لا يدانيه فخر فالمساجد الأثرية ليست مجرد معالم تاريخية بل هي شاهدة على تاريخ الحضارة والديانة والفن وترسخ هذه المساجد تراثًا ثقافيًا عميقًا يجسد العظمة والتنوع والإبداع البشري وعندما نشاهد هذه المساجد تتألق من جديد بفضل الجهود المبذولة لاستعادة وترميم تلك الروائع المعمارية نشعر بالفخر لأننا نملك تراثًا ثقافيًا يستحق الحماية والمحافظة.

إن رؤية هذه المساجد تعود للحياة تجدد لنا الأمل والإيمان بقوة الإرادة وعندما نشاهد هذا البهاء يعكس قيمته الأصلية وينبض بالحياة مرة أخرى نفهم مدى أهمية العمل المشترك والتعاون الدولي في الحفاظ على التراث وترميمه ليظل شاهدا على عظمة الإنسانية وتنوعها.

ولعل إدارة وزارة الأوقاف للمساجد الأثرية تستحق التقدير والثناء على جهودها الحثيثة في إعادة بناء وترميم هذه الروائع المعمارية فقد أظهرت الوزارة التزاما راسخا بحفظ التراث الثقافي والديني للبلاد وتبنت استراتيجية فعالة لاستعادة بريق هذه المساجد لتعكس الجهود المبذولة من قبل الوزارة تفانياً وإخلاصاً في الحفاظ على موروثنا الثقافي الغني حيث تم إعادة إحياء هذه المساجد بأساليب متطورة وتقنيات حديثة دون المساس بالقيم الأصيلة للمعمار الإسلامي وبفضل هذه الجهود عادت تلك المساجد لتزهو بجمالها ورونقها الأصلي وأصبحت تعكس عظمة وتاريخ الحضارة الإسلامية لذا فالإشادة بدور وزارة الأوقاف في استعادة بريق هذه المساجد وإعادتها للحياة واجب

ولم يتوقف الجهد عن حد المبني بل تجاوزه إلى المعنى حيث تشهد الساحات الإيمانية بناء الإنسان بتكثيف الأنشطة الدعوية والقرآنية في المساجد واستحداث أنشطة جديدة كالبرنامج التثقيفي للطفل وإطلاق الدروس المنهجية للأئمة وبرنامج المنبر الثابت بالتعاون بين الأوقاف والأزهر الشريف بالإضافة إلى مجالس الإقراء بالمساجد في العلوم المتنوعة كالتفسير وعلوم القرآن والحديث وعلومه والفقه وأصوله، واللغة العربية وكذلك مقاومة وضلا الفتوى بندوات الإفتاء والتثقيف الفقهي بالمساجد في إطار نشاط منهجي لا يتوقف عن تقديم الوجه الحضاري للإسلام وإزالة الغبش عن طريقه.

حيث تنقل لنا الكاميرا والتي تستعرض كل أسبوع ساحة إيمانية جديدة الإحساس بعظمة هذه المساجد الأثرية لتجد نفسك أمام مزيج من الإجلال والدهشة أمام كل زاوية وكل تفصيلة تمثل عمقاً تاريخياً وحضارياً لا يمكن إنكاره ففي كل جدار وفي كل عمود يشعر الزائر بتواجده في عرين من الحكمة والجمال حيث يتأمل في تلك الآثار العظيمة ويتأمل في عبقرية العقول التي صاغتها ويفتح الإحساس بعظمة هذه المساجد نوافذ على تاريخ غني وحضارة عريقة ويجعل الشخص يتأمل في عمق الإرث الثقافي والديني الذي تمثله.

إن الإصرار على إعادة إحياء تلك الساحات وتجديدها يحمل رسالة قوية تذكرنا بضرورة التمسك بالقيم والمبادئ التي بنيت عليها هذه الآثار العظيمة فهي تعكس الروح العميقة للتسامح والتعايش السلمي بين الشعوب والثقافات المختلفة وتجسد الروح الإنسانية التي تربط الإنسان بخالقه وببعضه البعض ومن خلال المحافظة على هذه المساجد والحفاظ على تراثها الثقافي والديني نرسل أيضا رسالة واضحة بضرورة التمسك بالقيم الإنسانية السامية التي تدعو إلى الإسلام من التسامح والتعايش السلمي بين الشعوب والثقافات المختلفة لتكون تلك اللحظات على الهواء مباشرة كل ليلة دعوة للتفكير في القيم والمبادئ التي نحن عليها وللعمل على تعزيزها ونشرها في مجتمعاتنا بهدف بناء عالم أفضل يسود فيه السلام والازدهار للجميع.