الإثنين 20 مايو 2024

روحانيات.. ثلاث باقيات.. ليوم الحساب ما هن؟!

مقالات25-3-2024 | 20:39

بداية أذكر بأحاديث النبي صل الله عليه وسلم عندما تحدث عن هذه الثلاث الباقيات.
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم قال: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسولُهُ أَحَبَّ إليه مما سِوَاهما، ويُحِبَّ المرء لا يُحِبُّهُ إلا لله، وأن يَكْرَهَ أن يعود في الكفر، بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يُقْذَفَ في النار.
- وعنه قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
وعنه عن النبي صل الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أو قال: لأخيه- ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
نعم صدقت يا رسول الله، هيا لنتناول هذه الأحاديث بالدراسة والتحليلات والتطبيق الفعلي على واقعنا المعاصر.
كلام المعصوم صل الله عليه وسلم لم يأت به ملغزا وإنما هو شارح لنفسه، لكن طبيعتنا العاقلة تقتضي البحث والتحليل.
نعم كلامه ليس لغزا ولا أمر غريب.
إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث 
 فنحن بصدد الحديث عن إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، ثلاثة أمور تجعل عمل هذا الإنسان موصول حتى بعد أن يمت.
 أولتها:صدقة جارية،ومصارف الصدقات كثيرة كأن يتبرع له أولاده بجزء من ثروته التي تركها في مصارف الخير والمشاريع الخيرية ككفالة الأيتام أو المشاركة في إنشاء مسجد أو رعاية الأرامل أو المشاركة في بناء مشفى وخلافه من المشاريع التي تحتاج إلى أموال كثيرة.
وإذا لم يكن لديه ثروة فيخرج أولاده ولو بالقدر اليسير محتسبين ذلك عند الله صدقة على روح والدهم أو والدتهم أو أهل الفضل عليهم.
 وثانيتها:علم ينتفع به، وإنما صدقة العلم النافع الذي يفيد صاحبه كأن يربي أجيالا تذكره بالخير حال موته وتدعو له بالرحمة سواء كان هذا العلم دنيوي يخدم البشرية كعلوم الفلك والجغرافيا وعلم النفس والطب واكتشاف العديد من الأمراض الفتاكة وتشخيصها ووضع العلاج الناجع لها وكذلك الصيدلة وتحضير الأدوية واستخلاصها من الأعشاب.
فنحن الآن نترحم كثيرا علي علماء أجلاء أفادوا الإنسانية وبرعوا في العديد من العلوم، ألم نترحم علي د. زويل عالم الفيزياء الفذ وغيره كثر في كافة المجالات.
 ألم نترحم علي ابن رشد صاحب الكليات في الطب وابن سينا صاحب كتاب القانون وابن النفيس والزهراوي الجراح البارز في بلاد الأندلس والحسن بن الهيثم صاحب المؤلفات المعتبرة في الضوء، أليسوا هؤلاء جديرون بالدعاء لهم والاستشفاع لهم بعلمهم الذي أفدنا منه جميعا.
وحتي نحن نسأل الله العظيم أن يذكرنا طلابنا بالخير بعد أن نلقاه تعالى ويجعل ما نقدمه اليوم في موازين حسناتنا حسبة لله تعالي عملا بقول الله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم).
ثالثتها: ولد صالح يدعو له، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، فالابن الذي تقر به عينك هو الذي تتوسم فيه الخير والفلاح والإصلاح.
هو الذي تربيه تربية إسلامية صحيحة تجعلك تفارق الحياة وأنت مطمئن أن سيستمر نسلك وسلسالك علي طاعة الله تعالى مقتفين أثرك سائرين علي نهجك.
هذا الولد هو الذي سيدعو لك حال موتك وهو الذي سيقف علي غسلك ويدعو لك على قبرك ويحملك على كتفه ويسكب العبرات من عينيه حزنا وألما علي فراقك وهو الذي سيزورك ويدعو لك (رب اغفر لي ولوالدي)، هو الذي سيدعو لك بالرحمة (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) هو الذي يقدم لك الهدايا (الدعاء) حينما تجتمع أرواح الأموات ليلة كل جمعة تنتظر الرحمات.
فهل وهي أحوج ما تكون إلى الدعاء كل واحد ينتظر هديته من ولده، ولدك الذي سيدعو لك ويلح في الدعاء والتضرع إلى الله أن يكرم نزلك ويوسع مدخلك ويغسلك بالثلج والماء والبرد.
ولدك الذي سيذهب إلى قبرك يرعاه وينظفه ويضع زرع الصبار ويرويه بالماء ويذهب بالصدقات ويوزعها ترحما عليك.
اللهم بارك لنا في أبنائنا واجعلهم قرة أعين لنا.
جزاكم الله خيرا ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحسن عاقبتنا فى الأمور كلها.