الخميس 18 ابريل 2024

أيها المستشرقون.. نحن دعاة تنوير!

مقالات2-4-2024 | 13:58

لماذا هذا العنوان ، وما الذي يرمي من وراءه كاتبه.؟!
وهذا ما سنجيب عليه ، فلحقد دفين عند بعض الغربيين العنصريين الذين لا يريدون خيرا لا للعرب ولا للمسلمين ، يرمون سهامهم المسمومة بغير النيل من حضارتنا العربية والإسلامية ، فتارة يرموننا بالجهل والتخلف والسعي خلف الميثولوجيا والأساطير وتارة أخري يتهموننا بالرجعية وأن عقولنا عاجزة عن التفسير ، ومرة ثالثة يتهموننا بأن إسلامنا يقف حجر عثرة في سبيل التقدم العلمي والتقني.
لكن لن نقف مكتوفي الأيدي أمام ترهاتهم وافتراءاتهم ومن ثم وجب علينا التصدي لأمثال هؤلاء ومن شايعهم ، التصدي الفكري لهم ، الحجة بالحجة لأبطال افتراءاتهم.
فمن الشبهات الخطيرة التي ذكرها بعض المستشرقين للطعن علي الدين الإسلامي ، هذه الفرية :أن الإسلام يقف حجر عثرة في سبيل التقدم العلمي ويحول بين العقل وابداعاته ونشاطاته ، وأنه لا يدعو إلى التقدم والتنوير والمواكبة والمعاصرة ؟!
سنناقش هذه القضية محللين إياها تحليلا دقيقا موضوعيا ، بداية لماذا أطلق بعض هؤلاء هذا الاتهام ؟وهل حقا الإسلام يحول دون حرية التعبير والفكر ويحجم نشاط العقل وابداعه؟
من وجهة نظري أن حقدا دفينا بداخل هؤلاء وما تخفي صدورهم أكبر -هذا الحقد والحسد والكره مصدره أنه هالهم ما رأوه من تقدم في الحضارة الإسلامية علي كافة المستويات الثقافية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية مما أزعج هؤلاء وأرق مضاجعهم ومن ثم شمروا سواعدهم وهبوا من كل حدب وصوب يشوهوا تراثنا وعلماءنا ويكيلوا الاتهامات والانتهاكات من هنا وهناك منفقين الأموال الطائلة في محاولة بائسة وإن شاء الله يائسة -فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون -لضرب حضارتنا في عقر ديارنا وللأسف ببعض أيدينا ممن استهوتهم الشياطين فشغلتهم بالدنيا عن الدين وباعوا عروبتهم وحضارتهم ببضيع دراهم ودينارات -مع اختلاف العملات في كل زمان ومكان -ويبدو أنه كلما تقدم الزمن وتطورت العملات كلما كانت العمالة والاستعمال أكبر -اللهم استعملنا في قول الحق ولا تستبدلنا -ومن ثم راح  هؤلاء يهيمون في كل واد يستميلوا الخونة والعملاء ويشترون الأقلام والذمم والضمائر ، ولكن هيهات هيهات سنقف لهؤلاء ونتصدي لهم ونكشف سؤتهم ونفضح عوارهم. 
أما أن الإسلام في تعاليمه وجوهره يحارب العقل في نشاطاته وإبداعاته ويقف في طريق التقدم العلمي والتقني ويدعوا أهله إلى الجمود والتبعية البغيضة فهذه فرية ما أنزل الله بها من سلطان والدليل معي ونعرضه علي عقولكم قبل قلوبكم أصحاب العقول النيرة ، ألم يأمرنا الله تعالي بالتدبر والنظر والتأمل والاستبصار وبحث كل صغيرة وكبيرة في هذا الكون (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) (فاعتبروا يا أولى الألباب) (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون).
 ثم تدبر هذه الآيات تدبرا عقليا فسماء مرصعة بالنجوم والأقمار والأفلاك من الذي دبرها ورتبها وهندسها بحيث لا تحيد ولا تميد عن الناموس الإلهي ، وهل وجدت مصادفة أو اتفاقا.
 ثم ألم يرفض الإسلام الامعية والتبعية ألم يحثنا الله تعالي علي بناء شخصيتنا (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا أو لو كان آبائهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) .
هل تسلب شخصيتنا لو خرج علينا مثلا رجلا وقال أنني رأيت رؤية أني أصلي جهة المغرب وتغير موعد الحج أو نحج بالميتافيرس هل نسير خلفه لأنه كذا وكذا لا وألف لا.
 الإسلام رفض أن تكون مقلدا أو ناقلا بمعني آخر رفض أي امتهان لعقل الإنسان بما هو كذلك.
 ومن مظاهر اهتمام الإسلام بالعقل أن صانه من كل ما يودي إلى هلاكه فنهي عن شرب المسكرات لأنها تدمر العقل.
 لقد جاء الإسلام هاديا للعقل في المسائل الميتافيزيقية والأخلاقية فعرفنا على الفضائل لاقتناءها والرذائل لاجتنابها. 
كذلك في المسائل الطبيعية تركها لنا الله تعالي واعطانا هذا العالم الطبيعي لنمارس فيه النشاط العقلي من علوم مختلفة كالطب والفلك والموسيقي والكيمياء والأحياء وسائر العلوم الإنسانية الأخرى. 
فالإسلام أعلى من قيمة العلم والعلماء (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) في الدنيا والآخرة. 
ثم انظروا لو أن الإسلام يحول دون حرية التعبير والفكر كان منع وحرم الاستدلال البرهاني علي وجود الله ألم يقدم فلاسفة الإسلام والمسيحية واليهودية أدلة عقلية علي وجود الله مثل دليل الغائية والسببية والعناية الإلهية والممكن والواجب والخلق خلق الكون كله. 
أليس كل ذلك أدلة دامغة علي الاهتمام بالعقل وأن الإسلام لا يقف حجر عثرة في سبيل التقدم العلمي فالله أمرنا بعدم التوقف والثبوت في المحل بل مسايرة العصر وتقنياته وتقدمه وهذه ردودنا علي هذه الدعوي الباطلة المردودة علي أصحابها التي ليس لها هدف سوي الطعن على الإسلام والتشكيك في ثوابته والله من وراءهم محيط ونحن من وراءهم محيطون.

أستاذ ورئيس قسم الفلسفة  بآداب حلوان.