الإثنين 20 مايو 2024

لحظة صدق.. وداعا د. فتحي سرور

مقالات6-4-2024 | 13:56

فقدت مصر فجر أمس واحدًا من أعظم رجالات القانون والتشريع والتعليم هو الدكتور أحمد فتحي سرور القامة القانونية، والرمز البرلماني العظيم، رئيس مجلس الشعب الأسبق، الذي فاضت روحه إلى بارئها، في ليلة القدر المباركة، بعد حياة حافله بالعطاء، الذي أثري الحياة القانونية والقضائية والتشريعية بعلمه الغزير.

عرفت الدكتور فتحي سرور عن قرب..  وأذكر أن أول لقاء لي معه كان مع بداية الدورة التشريعية عام ٢٠٠٠ عندما طلبت موعدا معه قال لي إذا كنتي مثل باقي الصحفيين وستسأليني أسئلة تقليدية فلا داعي للحوار والحمد لله عندما بدأنا الحوار وتوالت أسئلتي قال لي إنك مختلفة ومن بعدها كنت أنفرد بحوار مطول معه مع بداية ونهاية كل دورة برلمانية واستمرت علاقتي به كابنه وتلميذة حتي مرضه الأخير ووفاته.

كان رجل أسطورة له تاريخ قضائي وقانوني ودبلوماسي وتنفيذي وبرلماني ومهني مشرف داخليا ودوليا؛ فهو في القانون نابغة اُختير رئيسًا للجنة الحقوق والحريات باللجنة التحضيرية لدستور ١٩٧١ والتي وضعت أكثر المبادئ الدستورية تميزاً في حماية الحقوق والحريات والتي تم الإبقاء عليها في كل الدساتير بعد ذلك.

 تولي باقتدار وزارة التعليم وكانت بمثابة ثلاث وزارت التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وكان صاحب فكرة إحياء مكتبة الإسكندرية العريقة بموافقة اليونسكو ومساهمة العديد من الدول قبل تركه الوزارة ووضع حجر أساسها وأنشأ الهيئة العامة لمكتبة الإسكندرية.

 وفي الدبلوماسية كان دبلوماسي عظيم وفي الحياة الاجتماعية كان لا يخيب رجاء أي إنسان يلجأ له سواء يطلب خدمة خاصة أو عامة، وكلنا نعلم أنه كان وراء إنشاء مستشفي سرطان الأطفال في منطقة السيدة زينب، أياديه البيضاء في المنطقة كلها عيادات وقوافل طبية ومساجد، ويكفي توسعة مسجد السيدة زينب 

في المجال الدولي رفع رأس مصر في كل مكان؛ تولي رئاسة البرلمان الدولي  كأول عربي في سابقة هي الأولى من نوعها في انتخابات مباشرة بين عدد من المرشحين. بخلاف رئاسته لاتحاد البرلمانات العربية والإفريقية والأورومتوسطي، وأصدر الإعلان العالمي للديمقراطية عام ١٩٩٧ وهو رئيس البرلمان الدولي والذي تحتفل به برلمانات العالم في سبتمبر من كل عام.

مثل هؤلاء القمم التي قلما يجود الزمن بها علينا يجب أن نقوم بتخليد ذكراهم وعمل عنهم كتب وأفلام وتوعية الجيل الجديد ليكونوا قدوة لهم.. 

رحم الله أستاذي وأستاذ الأجيال وأستاذ القانون وأستاذ العطاء وتقبله الله في فسيح جناته. 

توفي في ليلة القدر وفي شهر رمضان المبارك ويوم جمعة إن الله يرضى عن عباده المخلصين تغمده الله برحمته. 

وداعا د. أحمد فتحي سرور