السبت 20 يوليو 2024

امتاز بمناقشة القضايا العميقة بشكل خيالي.. جوزيه ساراماغو الحائز على جائزة نوبل

الكاتب والروائي جوزيه ساراماغو

ثقافة18-6-2024 | 05:22

إسلام علي

يحل اليوم، 18 يونيو، ذكرى وفاة الكاتب الروائي جوزيه ساراماغو، الذي يعد أعظم من كتب في الأدب البرتغالي، والذي حاز على جائزة نوبل للأدب عام 1998.

ولد "ساراماغو"،  في 16 نوفمبر 1922، لأسرة فقيرة، ومع مرور الوقت، انتقل مع عائلته وهو في سن الثانية من عمره إلى  مدينة لشبونة، ونظرا لظروفه المالية الصعبة، ترك مدرسته الثانوية، والتحق بمدرسة فنية وتعلم حرفة الميكانيكا، وتميزعن غيره في سن الشباب بتعليم نفسه عن طريق القراءة الذاتية.

الحياة المهنية المبكرة

عمل "ساراماغو" في بداية حياته لمجموعة متنوعة من الوظائف، بما في ذلك ميكانيكي سيارات ومترجم وصحفي، بدأ في نشر المقالات والقصص القصيرة في الصحف والمجلات،  بحيث نشرأول رواية له "أرض الخطيئة" في عام 1947، لكنها لم تلق نجاحا يذكر في ذلك الوقت.

وعلى مدار العقود التالية، واصل كتابة الروايات والمسرحيات والمقالات، لكنه لم يحقق نجاحا كبيرا حتى نشر روايته "سنة وفاة ريكاردو ريس" في عام 1984، التي لاقت استحسانا واسعا، اكتسب "ساراماغو"،  شهرة عالمية بروايته "العمي" (Blindness) في عام 1995، التي ترجمت إلى العديد من اللغات وأصبحت واحدة من أشهر أعماله.

 القضايا المطروحة على طاولة ساراماغو

تطرق "ساراماغو" إلى موضوعات متنوعة في كتاباته منها الموضوعات الدينية والإجتماعية والسياسية،  فتحدث عن تأثير السلطات وقرارتهم في الأفراد والمجتمع بأكمله، فضلا عن تناوله كيفية تحول السلطة إلى الأستبداد، وقد آثار بعض الجدل حول الدين والكنسية، بآراء الناقدة لسياسية الكنسية الغربية، ناقش أيضا قضايا الفقر والظلم الاجتماعي، محاولا تسليط الضوء على معاناة الطبقات المهمشة.

أسلوبه في الكتابة النثرية

تميز "ساراماغو"، في النثر،  باستخدام جمل طويلة ومعقدة، مما يمنح نثره تدفقًا مستمرا يشبه تيار الوعي، فضلا عن ذكره للتفاصيل الدقيقة للشخصيات والمواقف، مما يخلق صورا حية وغنية في ذهن القاريء،  وكان غالبا ما يدمج الحوار في النص دون علامات اقتباس تقليدية، مما يساهم في تدفق السرد بشكل طبيعي وغير متقطع.

تميز بمزج الواقع والخيال، وذلك لأجل أن يطرح العديد من القضايا الفكرية العميقة حول السلطة والدين والعدالة،  من خلال مجموعة من القصص الخيالية والغير واقعية.

 

أسلوبه في الشعر

اعتمد بشكل كبير على الرمزية والإستعارة لتوصيل الأفكار والمشاعر،  بالإضافة إلى التراكيب العميق التي تحتوي على قضايا إجتماعية ودينية، وبرغم استخدامه للرموز والكتل الفكرية العميقة، إلا أنه استخدم لغة بسيط مما يجعلها قريبة من القارئ.

تناول " ساراماغو"، في شعره موضوعات غير تقليدية مثل الوجود والإنسانية والمعاناة البشرية، وتناول أيضا تأملاته الذاتيه وتجاربة الشخصية.

أهم أعماله الأدبية

تعد رواية "العمى"، أحد أشهر روايته، والتي تدور أحداثها حول وباء غامض يصيب الناس بالعمى في مدينة مجهولة، مما يؤدي إلى انهيار المجتمع وتحوله إلى فوضى،  يستكشف الكتاب كيف يتعامل البشر مع الأزمات وكيف يمكن للأخلاق والقيم أن تتغير في الظروف القاسية.

 

قدم " ساراماغو"، أعمالا دينية، ومنها "إنجيل يسوع المسيح"، التي أعاد النظر في الأدوار التي كانت لكل من الخالق ويسوع والشيطان، وكانت الرواية تستكشف العديد من المواضيع مثل القدر والحرية والإرادة، وأثارت تلك الرواية انتقادات كثيرة، ومنها هجوم ساراماغو الكبير على الكنسية الكاثوليكية، وفي نفس الوقت، أشاد به النقاد في تحليله العميق الذي قدمه لشخصية يسوع ودوره.

 

وعلى جانب آخر، ناقش جوزيه ساراماغو في روايته  "سنة وفاة ريكاردو ريس" العلاقة القوية بين التغيرات السياسية والاجتماعية وعلاقتها بالهوية والإنتماء، تدور الرواية حول ريكاردو ريس، وهو شاعر وشخصية خيالية من إبداع الشاعر البرتغالي فرناندو بيسوا، الذي يعود إلى البرتغال بعد فترة طويلة من المنفى في البرازيل

وأشاد النقاد بهذه الرواية التي كانت تجمع بين الواقع والخيال، بالإضافة إلى تعقيدها الأدبي والغني بالتفاصيل، وهي إحدى مميزات كتاباته، فضلا عن اعتبارها تأملا عميقا في تاريخ البرتغال وثقافتها.

 

بيلار ريو التي رفضت ان تكون زوجة تقليدية

تحدث الروائي البرتغالي جوزيه ساراماغو عن زوجته بيلار ديل ريو، الصحافية الإسبانية، التي أصبحت مترجمة أعماله ورفيقة حياته ، التقى الثنائي في عام 1986 وتزوجا بعد ذلك بعامين، لتستمر حياتهما الزوجية لمدة 25 عاما، وخلال هذه الفترة، تولت بيلار إدارة شؤون ساراماغو المالية والإدارية ونظمت لقاءاته وأسفاره، كما راجعت وترجمت أعماله.

 كانت بيلار ملهمته الدائمة، حيث كان يهدي رواياته إليها، وعكست حياتهما المشتركة انسجاما عاطفيا وجسديا كبيرا رغم فارق العمر، ورفضت بيلار أن تلعب دور الزوجة التقليدية، معتبرة زواجها رحلة حياة لا تلغي شخصيتها، وكانت بيلار داعمة لمواقف ساراماغو السياسية والاجتماعية.