هو أحد أشهر شعراء مصر في العصر الحديث، وأحد أعضاء المدرسة المصرية في الشعر «الإحياء والبعث» والتي انتمى إليها العديد من كبار الشعراء، ومن بينهم أحمد شوقي، ومحمود سامي البارودي ، وعلي الجارم، وغيرهم كثير، تفرد بلقب صاحب «شاعر النيل» كما لقب أيضا بـ «شاعر الشعب» إنه الشاعر حافظ إبراهيم.
ميلاد على الشاطيء
ولد حافظ إبراهيم في 24 فبراير 1872، لأب مصري وأم تركية الأصل في محافظة أسيوط بسفينة «ذهبية» والتي كانت حينذاك ترسو على على شاطئ النيل.
توفي والد «حافظ » وهو صغير السن، وقبل وفاة والدته سافرت به إلى القاهرة، ونشأ بها يتيما تحت رعاية خاله والذي كان متعسر الحال، وكان يعمل مهندسا في مصلحة التنظيم، ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا وأخده معه، وكان يسمع قارئ القرآن الكريم في بيت خاله يتلو بعض السور مثل الكهف أو مريم أو طه، فيحفظ ما يُقرأ ويؤديه مثل القارىء تماما، وهناك بدأ الدراسة في الكتاب، ولوحظ عليه حبه واهتمامه الشديد بالشعر.
من المعاناة إلى الوظيفة
عاش «إبراهيم» حياة متعسرة الحال والرزق، وذلك بسبب نشأته، فكان يعاني أثر هذا الأمر ويشعر بأنه ثقيل على خاله، وبسبب ذلك زاد إحساسة بالأسى وشعوره بالاختناق من حياته، ولكنه تجاوز هذه المحنة وانتقل إلى مدينة القاهرة والتحق بمدرستها الحربية حتّى تخرج منها عام 1891م، ثم عين في وزارة الحربية، فبقي فيها لمدة ثلاثة أعوام، وبعد ذلك عمل في وزارة الداخلية عامًا وأكثر قليلا، ثم عاد ليعمل في الحربية، وفي عام 1911م، عين، في القسم الأدبي بدار الكتب المصرية، والتي ظل فيها حتّى عام 1932م وكان لوظيفته أثر عظيم على كتاباته الشعرية،
و اكتسب «إبراهيم» المعرفة وأساسيات الشعر من أشهر الكتاب والأدباء والمفكرين في عصره، حيث كان يحضر مجالس أهل العلم والتي تواجد فيها العديد من العلماء، والشعراء، والأدباء، وكان يستمع دائما لهم بحرص شديد، ومنهم: السيد توفيق البكري.
وكان حافظ إبراهيم يتردد إلى مجالس الشعر والأدب في منزل إسماعيل صبري «شيخ الشعراء»، ليتعلم من الشعراء الذين كانوا يحضرون مجلس أستاذهم، فكانوا يستشيرون إسماعيل صبري في أشعارهم، ومن هؤلاء الشعراء: أحمد شوقي، وخليل مطران، وأحمد نسيم، كذلك محمد عبد المطلب، وعبد الحليم المصري، وغيرهم من الشعراء الشباب آنذاك، كما كان لـ محمود سامي البارودي، والإمام محمد عبده فضل كبير على الشاعر حافظ إبراهيم.
طريقة خاصة متفردة
امتلك حافظ إبراهيم طريقة خاصة في كتابة الشعر، فهو استبدل الخيال بأسلوبه المنمق، وإحساسه الكبير، واتسم بحسن صياغتة للكلمات، واتفق الجميع اتفق على أنه كان من أحسن منشدي الشعر في عصره.
شاعرا ومترجما
كتب«حافظ» العديد من الشعرو المؤلفات في مجالات مختلفة سياسية، واجتماعية وغيرها، ومنها : قصيدة دنشواي، قصيدة مِصر، و وقام حافظ إبراهيم بتعريب وترجمة أشهر الروايات العالمية منها رواية البؤساء لفيكتور هيجو عام 1903م
وقام أيضا بترجمة وتعريب كتاب «الموجز في علم الاقتصاد» الذي كتبه بمشاركة خليل مطران، والذي تكون من جزئين وذلك في عام 1913م، وكتاب «التربية والأخلاق» مكون من جزئين، كتاب عُمر، والمسمى بـ «عمرية حافظ» عام 1918م، سؤال وجواب، المؤلفات الكاملة، و قدم كتاب «ليالي سطيح في النقد الاجتماعي».
رحيل شاعر النيل
رحل حافظ إبراهيم عن عالمنا في مثل هذا اليوم 21 يونيو 1932م، وكان في اليوم السابق قد استدعى اثنين من أصدقائه لتناول العشاء معه، ولم يشاركهما لمرض شعر به، وبعد مغادرتهما شعر باشتداد المرض عليه، فنادى غلامه لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في لحظاته الأخيرة، ودُفن في مقابر السيدة نفيسة.
