الأحد 21 يوليو 2024

وعادت مصر

مقالات2-7-2024 | 11:06

 روح جديدة تسري في جسد كل إنسان عشق بلاده بحق، نغم بديع ينبعث من نبض قلب يعزف سيمفونية عنوانها -في حب مصر- صفحة جديدة في كتاب تاريخها العظيم تشرق بالنور في 30 يونيو من كل عام، إحساس أقوى من أن تصفه الكلمات أو تعبر عنه القصص والحكايات، حالة خاصة يشعر بها فقط كل مصري شريف محب لبلاده، عاشق لها، كل مصري قرر أن يتحدى الشر ويقف في وجهه معلنًا بكل قوة وحزم موقفه الثابت في تحد بالغ لمن سعوا لإثنائه عن الخروج من أجل إخبار العالم بحقيقته، وبأنه لا يؤتمن.

أراك تسترجع معي ذكريات يوم لم تمر مصر بيوم مثله من قبل، يوم استرداد حريتها، يوم استعادتها بأكملها من بين أيدي من لم يحملوا لها في قلوبهم سوى الكراهية والشر، أرى الدهشة تعتريك الآن وتفرض سيطرتها عليك، تباغتك بسؤالها: كيف استشعرت كل هذا الخطر الذي حاق بمصر؟

ثم خرجت بعدها دون خوف، مطالبًا بتحريرها من بين أيدي من أحكموا الخناق عليها. مصر هى الوطن والسكن، مصر حكايات زمن نباهي به عبر العصور، مصر لوحة فنية بديعة تغنت ألوانها الصافية بحبها فهى المخلوطة بماء نيل وبعطر زهر، مصر هى قصة الحب الأبدية الباقية طوال الدهر، مصر فلسفة وثقافة وكثير من قصائد شعر، مصر نبع صاف من كلمات عذبة سطرتها أيدي أبناءها بكل إخلاص وصدق، مصر الحياة لمن عشقها وعاهدها على الزود عنها إن طال به العمر أو قصر.

أبناء مصر هم الذين تجمعوا وخرجوا تحت أنظار العالم في مشهد مهيب لا مثيل له، سارعوا لإنقاذها دون اتفاق مسبق بينهم، حتى تحولوا في ساعات إلى طوفان بشر. لتعود معهم مصر وفي رفقتها العزة والفخر، تمتن لأبنائها الذين لم يتخلوا عنها، من جاءوا لتحريرها من الأسر، فتطل عليهم بحسنها المعهود عالية الهامة، مرفوعة الرأس.

تأتيهم في مظاهرة حب وفي موكب نصر، تعلوها رايات خفاقات تظلل عليهم فتبعث بقلوبهم الأمل، ها هى قلوبهم التي غشاها الألم خوفًا عليها تتراقص فرحًا معلنة للعالم أن للمصريين حكاية أخرى، حكاية دونتها بيديها وكتبت أسرارها منذ القدم على جدران معابدها، داخل كنائسها ومساجدها، حفظت طريقتها، ولم تفصح عنها إلا لأبنائها، فبقيت هكذا -أسطورة- كل عصر، لا تجرؤ على محوها كل تحديات الكون وإن اجتمعت، وإن تحزبت أو تكتلت.

ازدانت بنا وبالملايين ميادين وشوارع مصر، شهدت علينا خطوات خطوناها معًا فتركت أثارها القوية على الأرض، خطوات راحت تنبيء العالم بعنادنا، تخبر من لم يعرفنا بأننا لا نرتضي يومًا بهوانٍ أو ذل، وبأن الله قد خلقنا هكذا لا نستسلم؛ وكأن الإصرار قد خلق من أجل مصر.