الأحد 21 يوليو 2024

تعالوا نهجر كل مُر

مقالات7-7-2024 | 17:14

حالة حزن يعيشها كل من له وليس له في كرة القدم منذ أمس،..  فالمسألة بالنسبة لي وغيري من الأشخاص اللذين لا يفقهون ألف باء عن  "الساحرة المستديرة" لا تتعلق بموت لاعب لا نعرف الكثير عن تفاصيل أزمته الرياضية،.. بل بشاب في مقتبل العمر توقف قلبه عن النبض جراء ما تعرض له من أذى نفسي، والنتيجة رحيل أحمد رفعت عن عالمنا.

الحكاية يا سادة بدأت في مارس الماضي حين توقف قلبه عن النبض أثناء أحدى المباريات ثم عاد إلى الحياة ثانية، حدث ذلك بعد تعرضه لضغط نفسي شديد كما صرح رفعت في أحدى لقاءاته التلفزيونية قبل وفاته.. ليستمر الحال على ما هو عليه حتى توقف قلبه لمرة أخرى وأبى أن يعود رغم المحاولات المستميتة لإنقاذه.. والسبب معاناته من متلازمة "القلب المنكسر".. على حد ما أفصح عنه طبيبه المعالج عبر أحد الفضائيات.. الأمر الذي يعيدني لما سبق وكتبت عنه مراراً وتكراراً عن رجال ونساء من مختلف الأعمار، يتعرضون يومياً لصدمة خذلان في البيت.. العمل.. أو أي من مناحي الحياة فلا هم يستطيعون لملمة المتبقي من قلوبهم بعد الكسر، ولا تكملة مشوارهم بحسابات العقل متناسين هذا الجهاز الكائن على الجانب العلوي الأيسر المسمى "القلب"!..

والغريب أن وفاة أحمد رفعت تتزامن مع استقبالنا لعام هجري جديد،.. وكأنها رسالة ربانية لكل موجوع في مشاعره ليأخذ من الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة  درس وعظة ومنهج لحياته.. فالمسألة ليست انتقال من بلد لأخر، بل بكيفية تعامل رسولنا الكريم مع المحن والشدائد..

تعالوا نهجر كل مر ينهك نفوسنا،..وكل حلم انتهت صلاحيته بفعل أحد أصحاب الضمائر النائمة اللذين تفننوا في تحطيم أهدافنا..  تعالوا نهجر كل شخص لا يعرف قيمتنا، وبدلاً من تقديره لمشاعرنا، باغتنا بطعنة غدر ممهورة بقائمة طويلة عريضة من قلب الحقائق ليبرئ ذاته، غافلاً أو متغافلاً عن ما أخلفه من دمار نفسي لا يوصف، لا يكتب، أو يقال.. تعالوا نهجر كل ما يبعدنا عن صحيح دينينا الحنيف وما نهى عنه الله سبحانه وتعالى.. وأدى إلى أنهاك قلوبنا،.. فلنبدأ سنة جديدة رافعين شعار "بكرة أحلى طالما نأخذ بالأسباب ونتوكل على خالقنا".

وأخيراً وليس بأخر،.. رفقاً بقلوب من تحبون ومن لا تحبون، فلو أطلع كل منا على قلب الأخر لأشفق عليه، وكل عام هجري وأنا وأنتم إلى الله أقرب.