أيقونة الإحساس واللون، وواحد من أعظم رواد المدرسة الانطباعية، بفرشاته الساحرة وألوانه الدافئة، استطاع أن يلتقط لحظات الحياة ببساطتها وبهجتها، لينقلها إلى لوحات تنبض بالحياة والحركة، تجلت في أعماله روح التفاؤل وحب الحياة، حيث احتفى بجمال الطبيعة وبهاء الوجوه البشرية، مبرزًا سحر الضوء وانعكاساته على الألوان إنه الفنان الفرنسي بيير أوغست رينوار.
وكان «رينوار» شاعرًا بالألوان، وملهمًا للأجيال، ترك إرثًا خالدًا في عالم الفن، يحمل في طياته رسالة الجمال والحب، و اهتم في أعماله بتصوير الملامح البشرية ومشاهدات من الحياة العامة السعيدة.
الميلاد والنشأة
ولد بيير أوغست رينوار في مثل هذا اليوم 25 فبراير 1841م، في فرنسا لأسرة عاملة، وبدأ «رينوار» حياته بالرسم على الخزف الصيني قبل أن يدرس الفن، وكثيرًا ما كان يزور متحف اللوفر لدراسة لوحات أعظم الفنانين، وبدأت حياته بدأت في التغيير عندما قابل ألفريد سيسلي و فريدريك بازيل وبالطبع كلود مونيه الذي أثر به وتأثر به أيضًا، والذي قابلهم أثناء دراسته في باريس عند الفنان تشارلز جلاير عام 1862م
ولم يبدأ «رينوار» حياته الفنية بكثير من النجاح كما هو الحال مع معظم الفنانين المشهوريين، لك أن تتخيل أنه خلال فترة 1860م، لم يجد أوجست رينوار أموالًا كافية ليشتري أدوات الرسم، و لم يُكلل معرضة الأول بأى نجاح يذكر عام 1864م، وبدأت الناس تبحث عن اسم أوجست رينوار على اللوحات بعد مضي 10 سنوات منذ ذلك التاريخ، أي في 1874م، وذلك لما حدث في هذا العام والذي أشعر «رينوار» بالتقدير الحقيقي له للمرة الأولى، فلقد تمت استضافة ست من لوحاته في المعرض الأول للمدرسة الانطباعية، بل في العام نفسه وضع له لوحتين مع الفرنسي دوراند رويل في لندن.
سفر وترحال
قام «رينوار» بالسفر والترحال إلى كثير من الدول التي شعر أنها قريبة إلى قلبه وأحب أن يراها رؤى العين، ففي عام 1881م سافر «رينوار» إلى الجزائر، ثم إلى مدريد لمشاهدة أعمال دييغو فيلاثكيث، ومنها إلى إيطاليا لمشاهدة ورسم بعض لوحات رفائيل في روما.
أصيب «رينوار» بالالتهاب، ونتيجة لهذه الإصابة الحادة فقد اختار «رينوار» الجزائر لهوائها العليل ليتماثل للشفاء في ستة أسابيع، وهو العام نفسه الذي التقى به بالملحن ريتشارد فاجنر، بمنزل الملحن بصقلية، وقام برسمه في خمسة وثلاثون دقيقة فقط.
انطلاقات ونجاحات
قام «رينوار» برسم 15 لوحة في غضون شهر واحد فقط وكانت المناظر الطبيعية المحيطة به كنقطة حبر وقعت بكوب ماء، فأخذ يرسم ما حولة من شواطئ، وجبال، والمنحدرات، والخلجان، و نفس اللوحات صدرت عام 1983 كطوابع تذكارية لنفس الجزيرة التي صورها «رينوار» بلوحاته منذ 100 عام.
زواج «رينوار»
تزوج «رينوار» من ألين فيكتورين عام 1890 والتي كانت تعمل كموديل رسم، وبعد الزواج بدأ «رينوار» برسم زوجته في أكثر من لوحة وفي حياته اليومية، وظهر أولادة في أكثر من لوحة أيضًا وممرضتة، وابن عم زوجته، و توج زواج «رينوار» بثلاثة أولاد والذين كانت لهم مواهب فنية أيضًا ولكن خاصة بالمسرح والتمثيل والإخراج.
لوحات رينوار
لوحات «رينوار» جديرة بالملاحظة والانبهار بقوة وروعة الألوان، فهى لوحات مشبعة بالألوان وقوية التضاد بين الضوء والظل، والتي تميز المدرسة الانطباعية التي يعد «رينوار» من أحد روادها.
وأحب «رينوار» المدرسة الواقعية في البداية ومن أشهر لوحات «رينوار» أيضًا «Dance at Le Moulin de la Galette»، والتي رسمت عام 1876م، وهي تصوير لمكان قريب من سكنه بفرنسا و أيضًا من أشهر لوحاته «dance in the country» التي رسم صديقه وزوجة صديقه بها، ولوحة أخرى بعنوان «شقيقتان على الشرفة».
بين الكلاسيكية والانطباعية
و زار «رينوار» إيطاليا عام 1881م، وشاهد لوحات رفائيل، و اعتقد في نفسه أنه على الدرب الخاطيء، وبدأ في محاولة تغيير أسلوبه بأسلوب أكثر حدة ومحاولة منه للعودة لدرب الكلاسيكية لعدة سنوات، ولكنه عاد مرة أخرى إلى أحضان المدرسة الانطباعية بعد عام 1890 و يمكننا الإحساس بذلك في لوحته «فتيات على البيانو» 1892 - Grandes Baigneuses» 1918-1919».
حصاد الرحلة
انتج الفنان «رينوار» آلاف اللوح وتم بيعها في كل أنحاء العالم وأقبل عليها كل متذوقي الفن عامة و متذوقي الانطباعية خاصةً، وآخر ما تم بيعه من لوحات الفنان في المزاد العلنى كانت لوحتين إحداهما بال أو مولا دو لاغاليت، حي مونمارتر ووصل سعرهما إلى 78.1 مليون دولار وكان ذلك عام 1990م، بعد مرحلة أولى كان فيها متأثرا بأعمال آنْغْرْ في سنوات 1884-1887 م، أصبح له اهتمام أكثر بتصوير المشاهد الحِسية، وتشهد له بذلك اللوحات النسائية أو العارية «فتيات أمام البيانو»، 1892 م؛ «غابرييل صاحبة الوردة»، 1911 م؛«المستحمات»، ح. 1918 م، متحف أورساي.
رحيل رائد الانطباعية وأثر باق
لم يتوقف«رينوار» عن الرسم حتى في آخر أيام حياته وقد عانى من التهاب المفاصل الذي جعله جليس كرسي متحرك، وفي عام 1919 زار«رينوار» متحف اللوفر لآخر مرة في حياتة، ليرى لوحاته معروضة جنبً إلى جنب مع لوحات الفنانين الكبار الذي لطالما درس لوحاتهم ونظر لهم بكل احترام وإجلال.
ورحل الفنان المبدع المتميز «رينوار» عن عالمنا في 3 ديسمبر عام 1919م عن عمر يناهز الثامنة والسبعين، لكنه ترك بريشته وفنه إبداعا لن يزول أبدًا ليبقى شاعرا بالألوان وملهمًا للأجيال.


