الجمعة 28 فبراير 2025

عرب وعالم

الجارديان: لماذا تحظى الحكومات اليمينية المتطرفة بالترحيب في وستمنستر؟

  • 28-2-2025 | 18:39

بريطانيا

طباعة
  • دار الهلال

رأت صحيفة "الجارديان" البريطانية أنه على الرغم من أن "وستمنستر"، مقر المؤسسات التشريعية في بريطانيا، يعتبر واحدًا من أبرز مراكز الاعتدال الديمقراطي في العالم، إلا أن هناك مفارقة لافتة تتجلى في الترحيب الذي تقدمه بريطانيا للحكومات الأجنبية اليمينية المتطرفة.

وذكرت الصحيفة في مقال للرأي اليوم الجمعة أنه منذ أكثر من مئة عام، وتحديدًا منذ دكتاتورية بينيتو موسوليني، نجد أن الاستبداديين غالبًا ما وجدوا في البرلمان البريطاني حلفاء، أو على الأقل، غيابًا نقديًا متعمدًا تجاههم. وعلى الرغم من أن البرلمان البريطاني يروج لنفسه باعتباره عدوًا تاريخيًا للفاشية، إلا أن الواقع يكشف عن علاقة أكثر تعقيدًا مع الأنظمة الاستبدادية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الترحيب هو أن السياسة الخارجية غالبًا ما تكون مدفوعة بالاعتبارات العملية. فقد أصبحت بريطانيا في الوقت الراهن دولة لا يمكنها تحمل أعداء، حيث أصبحت السياسة البراجماتية هي السائدة. ولعل مثال حكومة ستارمر في عدم انتقاد إدارة ترامب يكشف عن هذه الرؤية التي ترى في تجنب العداء مع القوى الكبرى أولويةً.

وبجانب الحسابات السياسية، هناك دوافع أكثر ظلامية وأقل وضوحًا شكلت موقف بعض السياسيين والصحفيين البريطانيين تجاه الأنظمة الاستبدادية. فالكثير من النواب في وستمنستر يرون في الحكام الاستبداديين – خصوصًا في ظل الانزعاج المتزايد من الديمقراطية الليبرالية – زعماء قادرين على إنجاز الأمور بسرعة، وهو ما يروق لبعضهم. فالاستبداديون يظهرون كسياسيين يمكنهم اتخاذ قرارات حاسمة، وهو ما يعكس نوعًا من السياسات المفضلة لدى بعض الفاعلين في السياسة البريطانية.

وفي ظل الإحباط الذي يشعر به العديد من الناخبين من الديمقراطية الليبرالية، يظهر بعض قادة اليمين البريطاني إعجابًا بما وصفته الصحيفة بالاستبداديين مثل ترامب، الذين يعبرون عن مواقف حازمة تجاه القضايا المتعلقة بالهجرة والإسلام. وإن تصريحات مثل تصريحات السياسية البريطانية كيمي بادينوتش، التي أشادت بسرعة قرارات ترامب، تعكس تقاربًا واضحًا مع الأساليب الاستبدادية التي أصبحت تجذب بعض الفئات السياسية في بريطانيا.

أما الصحافة البريطانية، بما فيها ديلي ميل، كانت تثير إعجابًا خاصًا تجاه ترامب، معتبرةً إياه رمزًا للطبقة العاملة المحترمة رغم خلفيته الشخصية المثيرة للجدل. وبالمثل، لفت موسوليني قبل مئة عام الانتباه من الصحف البريطانية المحافظة، وكان يُنظر إليه من قبل بعض السياسيين والإعلاميين على أنه بطل الغرب في مواجهة الشيوعية والفاشية.

ويقدم الاستبداديون الناجحون -على حد قول الصحيفة- نموذجًا للصحفيين والسياسيين اليمينيين، حيث يُنظر إليهم كأفراد قادرين على تشكيل التاريخ، وهو ما يتماشى مع الطموحات التقليدية للمحافظين. كما أن التركيز على الاستبداديين يوفر مصادر مستمرة للقصص والتقارير الإعلامية، مما يعزز مكانتهم في الإعلام البريطاني.

وفي النهاية، يبرز سؤال جوهري حول مدى فاعلية هذا الدعم الاستراتيجي في المدى البعيد. فتاريخيًا، كانت هناك أمثلة عديدة على استبداديين مثل موسوليني وهتلر، الذين حصلوا على الدعم في مرحلة ما من الإعلام والسياسيين البريطانيين، لكنهم في النهاية شكلوا تهديدًا أكبر من كونه مكسبًا. واليوم، قد يُنظر إلى دعم الاستبداديين مثل ترامب على أنه خطأ استراتيجي، كما كان الحال مع الفاشية بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا: هل يظل دعم الأنظمة الاستبدادية في بريطانيا مصلحة سياسية بحتة، أم أنه يعكس عدم الاستقرار الداخلي الذي يشعر به البعض تجاه الديمقراطية الليبرالية؟ ورغم كل هذا، تظل بريطانيا تُعتبر دولة معتدلة، لكن حتى هذه الصورة قد تتغير مع مرور الوقت، خاصةً عندما يختفي سحر الاستبداديين وتتبين عيوب سياساتهم.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة