الجمعة 28 مارس 2025

سيدتي

في شهر المرأة... عائشة التيمورية وسر إطلاق اسمها على أحد الشوارع

  • 25-3-2025 | 10:20

عائشة التيمورية

طباعة
  • منة الله القاضي

من أوائل النساء العربيات اللاتي نبغن في الشعر والأدب في العصر الحديث، وتركت إرثًا يشمل دواوين شعرية بالعربية والتركية والفارسية، أنها عائشة التيمورية ، وبمناسبة شهر المرأة نستعرض لكِ أبرز المعلومات عنها :-

- هي عائشة عصمت بنت إسماعيل باشا بن محمد كاشف تيمور، شاعرة مصرية، ولدت عام 1840 في أحد قصور «درب سعادة»  أحد أحياء الدرب الأحمر مقرالطبقة الارستقراطية.

- والدها إسماعيل باشا تيمور من أصول كردية تركية، وشغل مناصب رفيعة في البلاط الخديوي، حيث عمل في الأرشيف الأوروبي لمحمد علي باشا، ثم ترأس القلم الأفرنجي في عهد الخديوي إسماعيل، قبل أن يصبح رئيسًا للديوان الخديوي ، أما والدتها ماهتاب هانم فكانت من أصول شركسية وتنتمي أيضًا إلى الطبقة الأرستقراطية.

- وكانت لعائشة أختًا غير شقيقة للأديب أحمد تيمور، الذي كان يصغرها بثلاثين عامًا. بعد وفاة والدهما، تولت تربية وتعليم أخيها الصغير الذي كان يبلغ من العمر عامًا واحدًا فقط ، كما أشرفت على تربية ابني أخيها محمد ومحمود تيمور.

- كان والد عائشة التيمورية محبًا للعلم والأدب، ويمتلك مكتبة زاخرة بالكتب النفيسة بمختلف اللغات ، وكانت تتوق إلى استكشاف هذا العالم الساحر، وتتعلم القراءة والكتابة لتنهل من علومه وتكشف أسراره ، لكن والدتها كغيرها من أمهات ذلك الزمان ، ركزت على تعليم بناتها ومن بينهن عائشة ، فنون الإبرة والتطريز إلا أن هذا لم يرق لعائشة التي كانت تميل بشدة إلى تعلم القراءة والكتابة، مما أدى إلى خلافات متكررة بينها وبين والدتها.

-في عهد محمد علي كان المجتمع المصري يميل إلى مقاومة تعليم الأبناء ، ومع ذلك وبفضل إرسال البعثات إلى الخارج وإنشاء المدارس، بدأ الأهالي يدركون تدريجيًا أهمية التعليم في الارتقاء بأبنائهم وتحسين أوضاعهم ، أما تعليم الفتيات فكان أمرًا غير مألوفًا ويصعب تقبله في ذلك الوقت ، لكن والدها وقف بجانب ابنته منذ صغرها في صراعها مع والدتها.

- عبّرت عائشة التيمورية عن تقديرها العميق لفضل والدها وعطفه في مقدمة كتابها "نتائج الأحوال"، حيث كتبت: "كانت والدتي تعاملني بقسوة وتهديد، مما زادني نفورًا من أعمال التطريز ، فتدخل والدي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وأخذ بيدي قائلًا لوالدتي: دعيها وشأنها مع القلم والقرطاس، وهلمي نتقاسم بنتينا، فلتأخذي 'عفت' وأعطيني 'عصمت' ، وإذا كانت عصمت كاتبة وشاعرة فسيكون ذلك سببًا لرحمة الله بي بعد مماتي" ، ثم التفت إليّ قائلًا: "تعالي إليّ يا عصمت، وسأحضر لك غدًا معلمين ليعلموك التركية والفارسية، والفقه، والنحو العربي ، فاجتهدي في دروسك، واتبعي نصائحي، ولا تجعليني أخجل أمام والدتك" ، فوعدت والدي بالامتثال لنصائحه، وبذل قصارى جهدي لأكون عند حسن ظنه وأحقق أمله".

- لم يكتفِ الأب المتفتح بهذا، بل حرص على توفير تعليم شامل لابنته في ذلك العصر الذي كان يقيد تعليم الفتيات ، فأحضر لها مدرسين آخرين ، أحدهما لتعليمها الخط والقرآن والفقه، والآخر لتعليمها الصرف والنحو واللغة الفارسية ، كما أتقنت عائشة اللغة التركية، وحفظت القرآن الكريم، ونهلت من الكتب الأدبية، وحضرت مجالس الأدباء في قصر والدها، وحفظت دواوين شعرية عديدة ، شجعها والدها على نظم الشعر باللغات العربية والتركية والفارسية، وأحضر لها معلمة لتعليمها علم العروض، مما ساعدها على إتقان فن الشعر.

- تزوجت عائشة التيمورية في سن الرابعة عشرة عام 1854م من محمد بك توفيق الإسلامبولي، أحد كتاب الدواوين ، انصرفت في بداية حياتها الزوجية إلى شؤون المنزل ومتطلبات الحياة الأسرية.

- بعد وفاة والدها عام 1882م، ثم وفاة زوجها بعد ثلاث سنوات، تفرغت التيمورية للعلم والأدب، واستعانت بسيدتين هما ستيتة الطبلاوية وفاطمة الأزهرية لتعميق معرفتها بعلوم الصرف والنحو والعروض ، وقد أثمرت هذه الفترة إتقانها لنظم الشعر باللغات العربية والتركية والفارسية.

- تميز أسلوب التيمورية الشعري بالسلاسة، والبناء الدرامي المحكم، والحوار الجيد. من مؤلفاتها ، "حلية الطراز" ، "الأشقوفة" ، "نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال" ، "اللقاء بعد الشتات".

- رزقت عائشة التيمورية بثلاثة أبناء، بنتين وولد ، وكان لوفاة ابنتها الكبرى "توحيدة" وقعًا مأساويًا عليها، حيث توفيت في سن الثامنة عشرة، وقبل زفافها بأيام قليلة. وقد أدى هذا الحادث الأليم إلى حزن عميق لدى عائشة، استمر لسبع سنوات، وقد فقدت بصرها من شدة البكاء ، وخلدت حزنها في قصيدتها المؤثرة "بنتاه يا كبدي ولوعة مهجتي"، والتي أكسبتها لقب "خنساء العصر الحديث" لما عبرت عنه من مشاعر صادقة ومؤلمة.

- حرصت على الدفاع عن حقوق المرأة المصرية وتحسين أوضاعها، وتناولت قضية القوامة في كتاباتها ، وقد نشرت مقالات في جريدتي الآداب والمؤيد، عبرت فيها عن رؤيتها لتحرر المرأة، مؤكدة على ضرورة ذلك دون المساس بالقيم والأخلاق، ودون ما وصفته بـ "السفور والتخلي عن الحجاب"، وبذلك خالفت آراء قاسم أمين الذي دعا إلى تحرير المرأة بشكل أوسع.

- وفي عام 1898م أُصيبت عائشة التيمورية بمرض في المخ، وظلت تعاني منه حتى وافتها المنية في الثاني من مايو عام 1902م.

- تم تخليد ذكرى عائشة التيمورية بإطلاق اسمها على أحد شوارع حي جاردن سيتي الراقي في القاهرة.

- وقد ألّفت الأديبة مي زيادة كتابًا عنها بعنوان "عائشة تيمور: شاعرة الطليعة"، تناولت فيه شعرها بالدراسة والتحليل، بالإضافة إلى استعراض جوانب من حياتها الشخصية، ونشأتها، وزواجها، ومسيرتها كامرأة أرستقراطية رائدة في الحركة الأدبية.

أخبار الساعة