تُعد الدراما والإعلام من أقوى الأدوات التي تؤثر على ثقافة المجتمعات وصورة الأفراد داخلها وخارجها، ومع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير المحتوى الإعلامي والدرامي، عاد النقاش حول أهمية تقديم صورة إيجابية للمرأة المصرية، والابتعاد عن النماذج السلبية، وحول هذا السياق نستعرض مع الإعلامية هالة حشيش رؤيتها للصورة التي تقدم من خلالها النساء بالأعمال الفنية، وما هي الخطوات المطلوبة لتطوير المحتوى الإعلامي والمرئي لها.
قالت الإعلامية هالة حشيش، عضو الهيئة الوطنية للإعلام، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن الدراما والإعلام تحولا في السنوات الأخيرة من أدوات تثقيف وخدمة مجتمعية إلى سلع تجارية تهدف إلى تحقيق المشاهدات والإيرادات فقط، دون مراعاة القيم المجتمعية أو الرسائل التربوية التي يجب أن تحملها تلك الأعمال، بعد أن كان الإعلام، يخضع لرقابة واعية تهدف إلى الحفاظ على هوية المجتمع المصري، مع مراعاة ثقافته وتقاليده وليس لتقييد الحريات.
وأضافت حشيش، عن قلقها من الصورة السلبية التي تُقدَّم للنساء في الأعمال الدرامية الحديثة، مشيرة إلى أن أغلب الشخصيات أصبحت إما مادية تتصارع على المال، أو غير أخلاقية، أو تعيش في عالم من الانحطاط اللفظي والسلوكي، وهي منافية تماماً للواقع الحقيقي للمرأة المصرية التي تعمل وتكافح وتتحمل مسؤوليات بيتها وأسرتها، وتتفوق في دراستها وتحقق إنجازات في مختلف المجالات، ومع ذلك، فإن هذه الصورة المشرفة لا تظهر بالشكل الكافي في الأعمال الدرامية.
وأشارت الإعلامية، إلى أن المشكلة ليست في الدراما فقط، بل امتدت إلى البرامج التلفزيونية والإذاعية والإعلانات ومنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تقدم محتوى مليئاً بالإسفاف وعدم احترام للقيم والتقاليد، بحجة "البساطة" أو "مخاطبة الطبقة البسيطة"، وأكدت أنه لا يمكن تصنيف الأعمال وفقاً لمستوى اجتماعي معين، لأن ذلك يؤدي إلى تكريس صورة نمطية خاطئة ومهينة للمرأة والمجتمع ككل.
وتساءلت: "لماذا لا يتم تقديم نماذج إيجابية للمرأة المصرية؟ أين صورة الأم المكافحة، والطالبة المتفوقة، والمرأة العاملة التي تبذل كل جهدها لتربية أبنائها والحفاظ على أسرتها؟ هذه النماذج موجودة بالفعل في المجتمع، لكن الدراما والإعلام يركزان فقط على النماذج السلبية التي تعطي صورة خاطئة عن المرأة المصرية".
وحذرت من خطورة تدهور لغة الحوار في الأعمال الدرامية والبرامج، حيث أصبحت اللهجة العامية مليئة بألفاظ ومصطلحات غريبة لا تليق بالمجتمع المصري، وابتعدت عن الذوق العام واللغة العربية الجميلة، وأضافت أن هناك حاجة ملحة للعودة إلى حوار راقٍ يحترم عقلية المشاهد والمستمع، ويعكس القيم الثقافية للمجتمع المصري، وطرحت عدة خطوات ضرورية لتطوير المحتوى الإعلامي والدرامي، من بينها:
-إعادة بناء استراتيجية دقيقة ومحكمة تليق بالمجتمع المصري وتاريخه، من خلال تشكيل لجان إعلامية متخصصة، لضمان تقديم ما يتوافق مع قيم المجتمع المصري وهويته، حيث أن تطوير المحتوى الإعلامي ليس مسؤولية فردية، بل هو مجتمعية تتطلب تضافر الجهود بين الإعلاميين والمثقفين والمبدعين وأساتذة علم النفس والاجتماع، لصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
-التركيز على النماذج النسائية المشرفة في المجتمع، مثل المرأة العاملة والطالبة المتفوقة والأم المكافحة.
- تطوير لغة الحوار، والالتزام بحوار راقٍ ومحترم في المسلسلات والبرامج، بعيداً عن الألفاظ المسيئة والمصطلحات الغريبة.
- تقديم محتوى هادف يحمل رسالة إيجابية، ويعزز قيم التسامح والخير واحترام الآخرين.
-العودة إلى دور الإعلام كخدمة مجتمعية، والابتعاد عن التعامل مع الدراما والبرامج كسلع تجارية، والتركيز على دورها في بناء المجتمع وتشكيل وعيه.
-الابتعاد عن دعم الشخصيات السلبية والبلطجية، وتقديم أعمال تهدف إلى غرس القيم والمبادئ الأخلاقية في نفوس المشاهدين.