الخميس 3 ابريل 2025

تحقيقات

فتاوى رمضان | هل هناك كفارة على من أفطر عامدا وما حكم العاجز عن أداء الفدية؟

  • 28-3-2025 | 16:23

رمضان

طباعة
  • محمود غانم

كشف الأزهر الشريف عن الحكم الشرعي في مجموعة من الأسئلة الفقهية المتعلقة بالصيام في شهر رمضان، داعمًا إجابته بالأدلة الشرعية من القرآن والسنة، بالإضافة إلى آراء المذاهب الفقهية.

فتاوي رمضان

هل الصوم درجات؟ وما هي تلك الدرجات؟

وفي إجابة على ذلك، يوضح الأزهر الشريف، أنه نعم، للصوم درجات، فمن الناس من يصوم عن الطعام والشراب والجماع فحسب، وهذه أقل درجات الصوم، ومن الناس من يصوم عن الطعام والشراب والجماع والأعمال السيئة والأقوال الرديئة، وتلك هي أعلى من السابقة، وهناك صفوة يصومون عن الطعام والشراب والشهوات وسوء الأعمال ومنكرات الأقوال، وتصوم قلوبهم عن الأهواء وخواطرهم عما سوى ربهم، وتلك نهاية عليا في الصوم، ونجد أن الإمام الغزالي قد جعل الصوم ثلاث درجات:  

1 - صوم العموم: وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.  

2 - صوم الخصوص: وهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة، وكف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام.  

3 - صوم خصوص الخصوص: وهو بالإضافة لما سبق، صوم القلب عن الهمم الدنيئة والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله بالكلية، وتذكر عظمة الله وقدرته وبديع صنعه، فيخضع القلب والجوارح كلاهما لله، قال رسول الله: «... أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ».

رجل أفطر يومًا في رمضان متعمدًا، وسمع أن كفارته إطعام ستين مسكينًا، ويسأل: «هل يشترط إطعامهم دفعة واحدة، أم يستطيع أن يطعم كل يوم 4 مساكين مثلاً أو ثلاثة»؟ 

يقول الأزهر، إنه إذا كان الإفطار في رمضان بغير الجماع، فليس فيه كفارة على الصحيح، وإنما الواجب التوبة وقضاء ذلك اليوم الذي حصل فيه الإفطار. 

وتابع: وإن كان الإفطار بجماع، ففيه التوبة وقضاء ذلك اليوم، والكفارة التي هي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

وأكمل: وإذا صار إلى الإطعام لعجزه عما قبله من العتق والصيام، جاز أن يدفع الطعام إلى المساكين دفعة واحدة، وأن يفرقه على دفعات حسب الإمكان، لكن لا بد من استيعاب عدد المساكين.

هل تسقط الفدية عند العجز عنها؟ 

أجاب الأزهر، بأن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية ورواية عند الشافعية والحنابلة: أن الفدية تبقى في الذمة، فمتى تيسر له إخراجها لزمته، وعند الشافعية والحنابلة في رواية أخرى لهما، أن الفدية تسقط عند العجز. 

ويوضح أن سبب الخلاف هو المعنى المفهوم للفقهاء ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم للأعرابي: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»، فالجمهور يرى أن الإطعام كان على سبيل التكفير، فلا يسقط بحال بل يبقى في الذمة. 

وغير الجمهور يرى أنه كان على سبيل الطعمة، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أسقط عنه الكفارة، وعليه فإنها تسقط بمجرد العجز، حسب ما جاء في فتوى الأزهر، الذي رجح أنها تسقط عنه حين العجز، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فإن تيسر له الحال بعد ذلك تبقى في ذمته وعليه إخراجها؛ لزوال العذر.

الاكثر قراءة