الإثنين 7 ابريل 2025

عرب وعالم

"فورين بوليسي": سياسة "أمريكا أولًا" تضع أمن اليابان بين شقي الرحى

  • 5-4-2025 | 10:57

أمريكا

طباعة
  • دار الهلال

ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية "أنه بالرغم من التصريحات الأمريكية بأن تحالفاتها الأمنية في آسيا ماتزال فعالة، إلا أن اليابان تشعر بقلق عميق حيال مدى التزام واشنطن حيال هذا الأمر".

وأضافت المجلة أنه حينما زار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث اليابان قبل أيام، أكد عقب اجتماعه مع نظيره الياباني جين ناكاتاني، أهمية التحالف الأمريكي الياباني لضمان استمرار "منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة"، ووصف اليابان بأنها "شريك لا غنى عنه في ردع ما وصفه بـ" العدوان العسكري الصيني الشيوعي"، وأكد التزامه بعملية تطوير القوات الأمريكية في اليابان من أجل تنسيق أوثق مع قوات الدفاع الذاتي اليابانية.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن كل شيئ خلال زيارة الوزير الأمريكي كان طبيعيا بشكل غريب، حيث لم تكن هناك تهديدات بالتخلي عن اليابان إذا لم تزيد ميزانيتها الدفاعية أو دعم الدولة المضيفة (أمريكا)، وفي حين أن من شأن هذه الزيارة، التي أعقبت قمة للرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الياباني، واجتماع في فبراير الماضي لوزراء خارجية مجموعة الكواد أو الرباعية (أمريكا والهند وأستراليا واليابان) التي تتشارك مخاوف من تنامي قوة الصين، أن تطمئن طوكيو بأن التحالفات الأمنية الأمريكية في آسيا لا تزال فعالة، إلا أن طوكيو لا تشعر بذلك.

وأوضحت المجلة الأمريكية أنه بالنسبة لطوكيو، تكمن المشكلة في أنه على الرغم من هذه الالتزامات الخطابية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الحكومة اليابانية تكافح مخاوف الهجر التي تطارد كل تحالفات واشنطن، وأن ما يزيد من حدة هذه المخاوف هو التغييرات في البيئة الأمنية الإقليمية وخاصة الترسانات النووية المتطورة بشكل متزايد للصين وكوريا الشمالية.

وأضافت"كما أن تخلي الرئيس الأمريكي عن أوكرانيا واتساع خلافه مع أوروبا أدى بلا شك إلى تعميق مخاوف طوكيو، حيث من الصعب على طوكيو أن تشاهد ألمانيا تلتزم حاليا بتعزيزات دفاعية غير مسبوقة، أو طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة مظلة نووية فرنسية لأوروبا، دون أن تتساءل عما إذا كانت بحاجة إلى النظر في خطوات مماثلة، حتى لو كان ترامب ومسؤولوه قد أكدوا في تصريحاتهم التزاماتهم تجاه طوكيو".

وتابعت" علاوة على ما سبق، تواجه طوكيو التحدي الأكبر المتمثل في تحديد الاستراتيجية الأوسع لإدارة ترامب، وعما إذا كان ترامب بالفعل يتبع نهجه الخاص في "التحول نحو آسيا"، خاصة وأن ليس كل فصيل في إدارة ترامب ملتزما بالضرورة بـ"آسيا أولا"، وليس من الواضح ما هي نوايا ترامب نفسه تجاه الدبلوماسية مع كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، أو مع زعيم الصين شي جين بينغ.

ونبهت "فورين بوليسي" إلى أنه حتى لو شعرت طوكيو بالاطمئنان لالتزام إدارة ترامب بالدفاع عن اليابان، فقد تجد نفسها متحالفة مع إدارة أمريكية يتناقض سلوكها مع مصالح اليابان ومعتقداتها الوطنية، لاسيما فيما يتعلق بـ "نظام دولي حر ومنفتح قائم على سيادة القانون".

وبينت المجلة الأمريكية أن استراتيجية الأمن القومي اليابانية لعام 2022، تنص على أن "(ضمان) بيئة دولية مواتية لتسهيل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية العابرة للحدود، مثل تجارة السلع والطاقة والأغذية، وهي ضرورية للصناعات وحركة الأفراد"، يعد مصلحة وطنية (يابانية) أساسية.

وقالت "فورين بوليسي" إنه في مقابل ذلك، وبصفتها قوة أصغر مجاورة لروسيا والصين، أدركت اليابان فورا أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا تشكل تهديدا لأمنها، إذ تمثل قطيعة جوهرية مع النظام العالمي، كما تواجه طوكيو الآن ولايات متحدة لا تكتفي بالتلميح إلى مكافأة روسيا على هذه العملية العسكرية، بل تهدد أيضا جيرانها وحلفائها، وتنسحب من المنظمات الدولية التي توفر سلعا عامة عالمية بالغة الأهمية، وتقيم حواجز تجارية جديدة بتهور.

وأضافت" وعليه، قد تجد اليابان نفسها أمام اختيار بين ما إذا كانت مستعدة لقبول عالم "أمريكا أولا" - حتى على حساب المؤسسات والقواعد والأعراف الدولية التي تدعي أنها لا غنى عنها لمصالحها الوطنية - أو أن تقرر أن ثمن العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة باهظ للغاية، وأنها، مثل أوروبا، بحاجة إلى زيادة استثماراتها في أمنها بشكل كبير، والتقرب من الدول الأخرى المهتمة بالحفاظ على نظام قائم على القواعد.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة