قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، إن أعظم باب يطرقه المؤمن في وقت الضيق والتعب هو باب اليقين بالله، واللجوء إليه بصدق وحسن ظن، مؤكدًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أن ما من تعب أو هم أو وجع يصيب المؤمن إلا وله أجر، وفيه رحمة خفية من الله، إذا أقبل العبد عليه بقلب سليم وصدق نية.
وأوضح الدكتور أسامة قابيل، خلال حوار مع الإعلامية إيمان رياض، ببرنامج "من القلب للقلب"، المذاع على فضائية "mbcmasr2"، اليوم الاثنين: "سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم علّم الصحابة ويعلمنا حتى اليوم أن نواجه كل ألم وتعب وضغط بقولٍ صادق نابع من القلب: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك... ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك..."، مؤكدًا أن هذا الدعاء النبوي الشريف ليس مجرد كلمات بل مقام من مقامات العبودية الخالصة لله تعالى، وهو إعلان تسليم ورضا وثقة في حكم الله وعدله.
وأضاف:"حين تقول بصدق: أسألك بكل اسم هو لك سميت بك نفسك او علمته أحدا من عبادك أن تجعل القرآن ربيع قلبي وجلاء حزني وهمي، فإنك تدخل في مقام الوصل بالله، وتربط ألمك بالأمل، وحزنك بالقرآن، ودمعتك بالدعاء، وهنا تتحقق معاني الرحمة وتتحول الابتلاءات إلى درجات وقرب".
وأشار الدكتور قابيل إلى أن موسم الحج يُعد من أعظم مدارس اليقين، حيث تعلّمنا مناسكه كلها كيف نُحسن الظن بالله، ونتقرب إليه بالنية والعمل، ونتعلم من السيدة هاجر التي سعت رغم ضعفها، ويقينها أن الله لا يضيع من لجأ إليه.
وتابع: "سواء كنت حاجًا أو لا، فكل مناسك الحج تنطق باليقين؛ التلبية نفسها لبيك اللهم لبيك... هي إعلان خضوع وتسليم، وإقرار بأن الحمد والنعمة والملك لله وحده.. المؤمن الصادق يدخل على الله من باب الفقر إليه، وهو يقول: يا رب، لا أملك من أمري شيئًا".
وأردف: "حسن الظن بالله ليس شعارًا، بل سعي واجتهاد مع يقين ورضا.. اصنع رصيدك من العمل والدعاء، وثق أن الله لا يضيع من أحسن التوكل عليه، ولا يخيب ظن عبدٍ قال بصدق: يا رب".