تُعد قصيدة «الزَم جفاءك لي ولو فيه الضَّنا» للشاعر أبزون العماني، إحدى أهم القصائد التي عرفها تاريخ الشعر العربي، والتي حفظها العرب، وتناقلوها فيما بينهم
ويعرف «أبزون العماني» كأحد أبرز الشعراء في العصر العباسي، الذين كتبوا قصائد تميزت بالغزل والمدح والفخر، وعلى رأسها قصيدة «الزَم جفاءك لي ولو فيه الضَّنا».
وتعتبر قصيدة «الزَم جفاءك لي ولو فيه الضَّنا»، من أجمل ما قيل في الشعر العربي، ومن أشهر القصائد، وتحتوي على 18 بيتًا، تميز شعره أبزون العماني بسلاسة الألفاظ وسهولة المعاني وصدق العاطفة كما جاء بالقصيدة.
وإليكم القصيدة:
الزَم جفاءك لي ولو فيه الضَّنا
وارفع حديثَ البين عَمّا بيننا
فسمومُ هجرِكَ في هواجرِه والأذى
ونسيمُ وَصلِكَ في أصائِله المُنى
ليسَ التلوُن من امارات الرضا
لكن إذا مَلَّ الحبيبُ تَلَوَّنا
تُبدي الاسادة في التيقُّظِ عامداً
وأراك تُحسِنُ في الكرى أن تُحسِنا
ما لي إذا استعطفتُ رأيك رمتَ لي
عيباً جديداً من هناك ومن هنا
مُثنِ عليك وما استفاد رغيبةً
عجبٌ ومعتذرٌ اليك وماجنا
ما جرَّ هذا الخطب غير تَغَرُّبي
ومن التغرُّب ما أذلّ وأهونا
أزكى بقاع الأرض وهي فسيحةٌ
ما كان سِربُ العيش فيها آمنا
والرزقُ أنواعٌ فما صادفتَهُ
أخَلى من التبعات أحلَى مُجتَنى
والدهرُ لا يفشي غوامضَ سِرِّهِ
إِلاّ الى ذي الفقر من بعد الغنى
أدمِن مُصاحبةَ الرجال فلم يخب
سعي امرىءٍ صحب الرجال فأِّدمَنا
لا تغرّر بالمانعين قلوبَهم
إن سالموا والمانحين الألسنا
الحرُّ أدنى ما يكون اذا نأى
والوغد أنأى ما يكون أذا دنا
وإذا الأماني لم تنلها مُعرِقاً
فاثن العنان وسر تَنَلها مُعمِنا
أوصالَ سلطانُ الحوادث فارمِهِ
بمؤيد السلطان حتى يذعنا
مَلِكٌ مُنى فلك السماء لو انّهن
بجلاله بدل الكواكب زُيِّنا
ألِفَ العُلوَّ فكاد يأبى حُلّةً
إِلا السناء وحِلّة الاّ السَّنا
سائلتُ بعد اللائذين بظلِّه
عَنهُ فقال لي المقال البيِّنا