مع اقتراب ذكرى مولد خير الأنام، سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، تبحث الكثير من الأمهات عن طرق عملية لغرس محبة النبي في نفوس أطفالهن وتعليمهم قيمه وأخلاقه العطرة، ومن منطلق تلك المناسبة نستعرض مع أخصائية نفسية كيف يمكنك استغلال ذكرى المولد النبوي الشريف لترسيخ هذه المعاني في قلوب الصغار.
من جهتها، أكدت الدكتورة رانيا كمال مدرب معتمد وأخصائية تخاطب وصحة نفسية، وتأهيل سلوكيات غير سوية للأطفال والمراهقين، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن الاقتداء بسيرة الرسول لا يقتصر على ترديد القصص أو الاحتفال بالمناسبة، بل هو تربية متكاملة تبدأ من القدوة داخل الأسرة وتمتد لتشمل السلوكيات اليومية التي تعكس الصدق والرحمة والاحترام، التي من أهمها ما يلي:

-من المهم أن يعرف الطفل أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام ولد يوم الاثنين، وهو خاتم المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين، حيث يمكن للأم أن تروي لأطفالها جانبًا من قصص حياته منذ طفولته، مثل عمله في رعي الغنم وهو صغير، ثم أمانته في التجارة مع السيدة خديجة رضي الله عنها، وكيف كان مثالًا للصدق حتى لقب بالأمين، وهذه القصص القصيرة تجعل الابن يتعلم أن النجاح يبدأ بالاعتماد على النفس والجدية في العمل.
-الأطفال في سن صغيرة قد يلجئون للكذب لتجنب العقاب أو الحصول على ما يريدون، وهنا يأتي دور الأم في توضيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا أن الصدق منجاة، وأن الأمانة سبب ثقة الناس به، حيث يمكن للأم أن تسرد مواقف بسيطة، مثل كيف كانت السيدة خديجة تأتمنه على تجارتها وأموالها، لتبين أن الأمانة أساس العلاقات الناجحة في الحياة.
-الرسول الكريم، علّمنا الرحمة بكل صورها، حتى مع الحيوان، ويمكن للأم أن تربط هذا بقوانين اليوم التي تحمي الحيوانات من الأذى، مؤكدة أن الرحمة خلق نبوي أصيل، كما يعلمنا النبي احترام النفس والآخرين، حتى من غير المسلمين؛ فقد وقف احترامًا لجنازة غير مسلم قائلاً: "أليست نفسًا؟"، وهو درس عظيم في التسامح وقبول الآخر.
-لكي يترسخ حب النبي وأخلاقه في نفوس الأطفال، يجب أن يكون الأب والأم قدوة عملية في أفعالهم، فإذا رأى الطفل والديه يتحليان بالصدق، الأمانة، والرحمة، فسوف يقلدهم ويتعلم أن هذه القيم امتداد لنهج النبي عليه الصلاة والسلام.
-المولد النبوي الشريف ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو فرصة ثمينة للأمهات لتذكير أطفالهن بقيم الرحمة والصدق والأمانة والاعتماد على النفس، وهذه الأخلاق النبوية إذا غرست منذ الصغر، ستنشئ جيلًا صالحًا يسير على خطى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، ويكون قدوة في زمن يحتاج بشدة إلى القدوات.