السبت 30 اغسطس 2025

فن

في ذكرى وفاة أبو الشهيدين.. السيد بدير يجمع بين الضحكة والدمعة في ذاكرة الفن

  • 30-8-2025 | 01:54

السيد بدير

طباعة
  • ندى محمد

يُصادف اليوم السبت 30 أغسطس ذكرى وفاة الفنان السيد بدير، أحد أبرز الوجوه في تاريخ السينما والمسرح المصري، الذي تميز بخفة ظله وحضوره القوي على الشاشة، وجمع بين التمثيل والكتابة والإخراج والإنتاج، ليصنع لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور.

البدايات والطريق إلى الفن

ولد السيد بدير عام 1915 في قرية أبو الشقوق التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية. ورغم دراسته للطب البيطري، إلا أن شغفه بالفن دفعه لترك مجاله والالتحاق بعالم التمثيل. وكانت بدايته عام 1944 من خلال فيلم وحيدة، ثم شارك في السوق السوداء والماضي المجهول، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت مع شخصية "عبد الموجود ابن عبد الرحيم كبير الراحمية قبلي"، التي صنعت له شهرة واسعة وجعلته واحدًا من أبرز الكوميديانات في عصره.

بين التأليف والإخراج

لم يكتفِ السيد بدير بالتمثيل، بل برع في مجال التأليف السينمائي، فكتب أعمالًا أصبحت من علامات السينما المصرية مثل: حكم القوي، حميدو، بياعة الخبز، جعلوني مجرمًا، شباب امرأة، رصيف نمرة 5. وفي عام 1957 بدأ مشواره مع الإخراج السينمائي، حيث قدم أفلامًا مهمة من بينها المجد، ليلة رهيبة، كهرمانة، الزوجة العذراء، غلطة حبيبي، أم رتيبة، عاشت مهجة، نصف عذراء، حب وخيانة، وكان آخر أعماله كمخرج فيلم أرملة في ليلة الزفاف عام 1974. واستمر بعد ذلك في كتابة السيناريوهات، حتى قدّم آخر أفلامه السلخانة عام 1982.

كما ترك بصمة كبيرة في الإذاعة، من خلال برامجه وتمثيلياته الشهيرة التي أثرت وجدان المستمعين، ومن أبرزها البرنامج الإذاعي الشهير شخصيات تبحث عن مؤلف.

حياته الشخصية وعلاقته بالفنانة شريفة فاضل

ارتبط السيد بدير بالفنانة شريفة فاضل رغم فارق السن الكبير بينهما، وقد لعب دورًا بارزًا في دعم مسيرتها الفنية، وأسند إليها بطولة العديد من الأعمال التي كتبها أو أخرجها، وهو ما ساعد في انتشارها على نطاق واسع.

لكن زواجهما تعرض لصدمة كبيرة بعد استشهاد ابنهما الوحيد "سيد" خلال حرب أكتوبر 1973، وهو الحدث الذي ألهم شريفة فاضل تقديم أغنيتها الخالدة أم البطل، التي تحولت إلى نشيد وطني يذاع في كل ذكرى لانتصارات أكتوبر.

لمسات إنسانية

عرف عن السيد بدير مواقفه الإنسانية، ومنها ما فعله مع الفنانة ليلى حمدي، التي عانت من ضائقة مالية بعد ابتعادها عن الفن بسبب زيادة وزنها، وعندما علم السيد بدير بأزمتها، أعادها للعمل وأسند إليها دورًا في فيلم "فتافيت السكر"، ليمنحها فرصة جديدة بعد فترة صعبة في حياتها.

أبو الشهيدين

لقب السيد بدير بـ"أبو الشهيدين"، حيث فقد ابنين له في ظروف مختلفة؛ الأول هو سعيد بدير، عالم الفضاء والأقمار الصناعية، الذي قيل إنه قُتل على يد الموساد الإسرائيلي، والثاني هو ابنه من شريفة فاضل، الذي استشهد في حرب أكتوبر المجيدة.

إرث فني خالد

قدّم السيد بدير خلال مسيرته أعمالًا لا تُنسى، سواء في التمثيل مثل "قمر 14"، "جوز الأربعة"، "خبر أبيض"، "بنت البلد"، "كابتن مصر"، "إسماعيل يس في الطيران"، "تاكسي الغرام"، أو في الكتابة مثل "سر طاقية الإخفى"، "أنا حرة"، "طريق الدموع"، "بين السماء والأرض"، "سكرتير ماما"، كما أخرج عددًا من المسرحيات الناجحة مثل "صاحب الجلالة"، "الست اللي عايزة كده"، "جوزي كداب".

لقد كان السيد بدير فنانًا استثنائيًا، استطاع أن يمزج بين الضحكة والدمعة، وأن يعكس هموم البسطاء وأحلامهم في أعماله، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الفن المصري والعربي كأحد أعمدته الراسخة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة