السبت 30 اغسطس 2025

ثقافة

ذكرى وفاة نجيب محفوظ.. أول عربي يتوج بجائزة نوبل في الأدب

  • 30-8-2025 | 09:47

نجيب محفوظ

طباعة
  • أ ش أ

تحل علينا اليوم /السبت/ الذكرى التاسعة عشرة لوفاة الأديب الكبير نجيب محفوظ، أول أديب عربي يحصل على جائزة نوبل في الأدب، وصاحب أثر عميق في تطور الرواية العربية، حيث قدّم أعمالًا خالدة صارت علامات بارزة في تاريخ القصة والرواية.

وُلد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا يوم 11 ديسمبر 1911 في منزل رقم 8 بدرب قرمز بحي الجمالية، ثم انتقل مع أسرته إلى حي العباسية.. نشأ في أسرة متوسطة الحال؛ كان والده موظفًا محبًا للأدب وصديقًا مقربًا للأديب محمد المويلحي، بينما كانت والدته ابنة الشيخ مصطفى قشيشة أحد شيوخ الأزهر، وقد تركت هذه البيئة الشعبية والعائلية بصمتها على أعماله التي جسدت حياة المصريين البسطاء وتفاصيل أحيائهم الشعبية.

التحق محفوظ بجامعة القاهرة عام 1930، وحصل على ليسانس الفلسفة، وكان قد أعد رسالة ماجستير عن الجمال في الفلسفة الإسلامية، لكنه انصرف إلى الأدب والترجمة، فترجم عام 1932 كتاب "مصر القديمة" للإنجليزي جيمس بيكي، وفي العام نفسه نشر أول قصة قصيرة له بعنوان "فترة من الشباب".. وبعد سنوات أصدر روايته الأولى "عبث الأقدار" عام 1939، ثم واصل مشروعه في كتابة روايات تاريخية مثل "رادوبيس" و"كفاح طيبة"... غير أن اهتمامه سرعان ما انصب على تصوير الحارة المصرية وحياة الناس البسطاء، لتظهر أعماله الكبرى مثل "الثلاثية"، "أولاد حارتنا"، و"الحرافيش".

وعلى الصعيد العملي، عمل محفوظ موظفًا في وزارة الأوقاف (1938–1945)، ثم مديرًا لمؤسسة القرض الحسن حتى 1954، وانتقل بعدها إلى وزارة الثقافة حيث تقلد مناصب عدة، منها: مدير الرقابة على المصنفات الفنية، مدير عام مؤسسة دعم السينما (1960)، مستشارًا للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتليفزيون، ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966–1971). كما ارتبط اسمه بمؤسسة الأهرام منذ عام 1950 ككاتب بارز.

ترك محفوظ إرثًا أدبيًا زاخرًا شمل عشرات الروايات والمجموعات القصصية، من أبرزها: "خان الخليلي"، "الطريق"، "دنيا الله"، "الشحاذ"، "بين القصرين"، "قصر الشوق"، "السكرية"، "ملحمة الحرافيش"، "السمان والخريف"، "اللص والكلاب"، "بداية ونهاية"، "السراب"، "ثرثرة فوق النيل"، "أفراح القبة"، "قشتمر"، و"أولاد حارتنا"، وكان آخر ما نشره مجموعة "أحلام فترة النقاهة" عام 2004.

أما في مجال السينما، فقد تحولت أكثر من 27 رواية وقصة من أعماله إلى أفلام بارزة، كما كتب بنفسه سيناريوهات عديدة مثل: "بداية ونهاية"، "خان الخليلي"، "زقاق المدق"، "اللص والكلاب"، "ميرامار"، "القاهرة 30"، "الكرنك".

نال محفوظ منذ بداياته عددًا كبيرًا من الجوائز، منها: جائزة قوت القلوب الدمرداشية عن "رادوبيس" (1942)، جائزة وزارة المعارف عن "كفاح طيبة" (1944)، جائزة مجمع اللغة العربية (1946)، جائزة الدولة في الآداب عن "بين القصرين" (1957)، وسام الاستحقاق (1963)، جائزة الدولة التقديرية في الآداب (1968)، وسام الجمهورية (1972)، فضلًا عن تكريمات محلية ودولية ودكتوراه فخرية من جامعة القاهرة والجامعة الأمريكية، وجائزة كفافيس (2004). وقد تُوجت مسيرته بالحصول على جائزة نوبل في الأدب يوم 13 أكتوبر 1988.

ظل نجيب محفوظ مخلصًا للكتابة والإبداع حتى رحيله في 30 أغسطس 2006 عن عمر ناهز 95 عامًا، حيث شيعت جنازته من مسجد الإمام الحسين، وبقي اسمه حاضرًا في وجدان الثقافة العربية والعالمية.

واحتلت أعماله مكانة بارزة عالميًا وأضافت ثراءً عميقًا للمكتبة العربية والإنسانية، فاستحق بجدارة جائزة نوبل التي شكلت مصدر فخر واعتزاز.. وانحاز محفوظ بقلمه لشعب مصر وتاريخه وقضاياه، معبرًا عن القيم الإنسانية المشتركة، وناشرًا قيم التنوير والتسامح في مواجهة الغلو والتطرف، فيما أسهم بدور مؤثر في ترسيخ حضور الثقافة العربية خارج حدودها، لتبقى كلماته صدىً حيًا من ضجيج الشارع المصري يتردد في وجدان القارئ.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة