أفاد تقرير صادر عن منصة "أويل برايس" المتخصصة في شؤون الطاقة، أن إنتاج النفط الأمريكي من مشاريع المياه العميقة، وخاصة في خليج المكسيك، سيصل إلى مستوى قياسي غير مسبوق بحلول العام المقبل.
ويعكس هذا النمو توسع الاستثمارات في الحقول البحرية العملاقة واعتماد تقنيات متطورة في الحفر والاستخراج، ما يعزز مكانة الولايات المتحدة كأحد أبرز الأطراف الفاعلة في سوق الطاقة العالمية، رغم التحديات البيئية وضغوط التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
وجاءت البداية مع شركة شل التي دشّنت وحدة "ويل" في يناير الماضي ونجحت في الوصول إلى معدلات إنتاج ذروة عند 100 ألف برميل يومياً خلال خمسة أشهر فقط.
وفي يوليو الماضي، أطلقت شركة "بيكون أوفشور انيرجي" مشروعا يُعد ثاني مشروع يستخدم تقنية قادرة على التعامل مع ضغوط ودرجات حرارة عالية تصل إلى 20 ألف رطل لكل بوصة مربعة.
ويُنتظر قريباً تشغيل وحدة "سالامانكا" للإنتاج العائم التي تطورها عدة شركات بشكل مشترك.
وإجمالاً أضافت هذه الوحدات العائمة طاقة معالجة جديدة تبلغ نحو 350 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً، وهو أكبر حجم إضافات منذ عام 2015، ما يعكس تعافي القطاع بعد أزمة أسعار النفط قبل عقد، وإلى جانب ذلك دخلت أربعة مشاريع ربط بحري جديدة مرحلة التشغيل في العام الجاري.
ومن المنتظر أن تضيف هذه المشاريع مجتمعة حوالي 350 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً خلال الفترة 2026-2027، بحيث تشكّل الوحدات العائمة نحو 70% من هذه الزيادة، ومن اللافت أن دفعة 2025 وحدها ستسهم بما يتراوح بين 15% و18% من إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من المياه العميقة، وهو أعلى معدل مساهمة من عام تشغيل واحد منذ عام 2009.
وخلال السنوات الخمس المقبلة، من المتوقع أن يستمر الزخم مع مشاريع جديدة تستهدف مكامن أكثر تحدياً.
كما أن زيادة وتيرة منح التراخيص ونتائج الدراسات الحديثة باستخدام تقنيات عقدة قاع المحيط قد تفتح الباب أمام اكتشافات إضافية.
لكن حتى الآن، يظل العام الجاري عاماً استثنائياً في تاريخ إنتاج المياه العميقة في خليج أمريكا، يصعب مقارنته بما سبقه أو بما قد يليه في المدى القريب.