"بطلة".. تلك الكلمة التي تطلق على المرأة كان لها رأي أخر في أعمال نجيب حارتنا، الذي عاصر وعاش الصراعات النفسية التي كانت تكابدها في الحارة المصرية والمجمع المصري وقتها، لتتجلى في أدب نجيب محفوظ، لتكون قلب الحكاية وروحها.
لم تكن مجرد بطلة رواية أو عمل سينمائي أو درامي، بل كانت الرابط الأساسي لأي قصة عشناها في مؤلفاته، لتكون دائما هي حلقة الربط، وعبرها فهمنا مصر القديمة والمعاصرة، وقرأنا التحولات الكبرى في الأسرة والسلطة، هي ليست شخصية ثانوية، بل بطلة حقيقية، تسير في دروب الحارة كما تسير الأمة في دروب التاريخ.
على أرصفة الحارات القديمة، وفي ظلال الأزقة الضيقة، تنبض حكايات نجيب محفوظ بحيوات نسائية تتفاوت بين القهر والحلم، وبين الصمت والتمرد، لم تكن المرأة في عالمه مجرد خلفية ساكنة، بل كائن حي، يتنفس الألم، ويصنع الأمل، ويشترك في صناعة القدر.
ثلاثية بين القصرين
وتجلى ذلك بوضوح في شخصية "أمينة" في ثلاثيته التي كابدت للعيش ولتنال رضا زوجها وتهتم بشؤن منزلها وتحيى لرعاية ابنائها، لتمشي "أمينة" على أطراف منزلها كأنها تسير على خريطة لمجتمع بأكمله، دون أن تحظى بحقوقها في ذاك الوقت من الزمن.

زقاق المدق
بينما تتسلل "حميدة" من الزقاق نحو مصير آخر، تحكمه الرغبة والتمرد، وفي كل سطر، تعكس المرأة عند محفوظ قضايا مجتمع كامل، وتكشف عن أعماق النفس الإنسانية التي لا يراها سوى من تأملها بعين الفن والفلسفة.

اللص والكلاب
لتسير "نور" في اللص والكلاب نحو طريق أخر ممتلئ بالأشواك رغم ماضيها المؤلم، تمد يدها للبطل "سعيد مهران"، فتبدو أكثر إنسانية ورحمة من كل من حوله.
