أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمستوى العلاقات الروسية الصينية في مختلف المجالات، من السياسة الدولية إلى السينما والرياضة .
وفي مقابلة مكتوبة مع وكالة الأنباء الصينية شينخوا، استعرض الزعيم الروسي أجندة زيارته القادمة إلى الصين وشارك رؤيته لما يمكن أن يقدمه البلدان لبعضهما البعض وللعالم بأسره. بحسب الموقع الرسمي للكرملين الذي نشر نص المقابلة اليوم السبت قبل يوم واحد من بدء الزيارة التي تستغرق أربعة أيام.
وقال بوتين:"أتطلع بشدة لزيارة مدينة تيانجين، التي ستستضيف قمة منظمة شنغهاي للتعاون تحت رئاسة الصين، ونتوقع أن تمنح القمة المنظمة زخما جديدا وقويا، وتعزز قدرتها على الاستجابة للتحديات والتهديدات المعاصرة، وتعزز التضامن في جميع أنحاء فضائنا الأوراسي المشترك. كل هذا سيساعد في تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب أكثر عدلا".
وأضاف بوتين:"أما بالنسبة للمحادثات الروسية الصينية، فستجري في بكين حول جميع جوانب أجندتنا الثنائية، حول القضايا الإقليمية والدولية الملحة"، مشيرا إلى أن "الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين تعمل كقوة استقرار".
وسلط بوتين الضوء على الأحداث التذكارية القادمة في العاصمة الصينية بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية.
وأكد بوتين أن"الرئيس شي جين بينج يتعامل مع تاريخ بلاده بأقصى درجات الاحترام؛ أعرف هذا من تواصل شخصي معه، إنه زعيم حقيقي لقوة عالمية عظمى، رجل ذو إرادة قوية، يتمتع برؤية استراتيجية ونظرة عالمية، وثابت في التزامه بالمصالح الوطنية. ومن الأهمية الاستثنائية بالنسبة للصين أن يقف مثل هذا الشخص على رأس القيادة في هذه اللحظة الصعبة والمحورية في الشؤون الدولية".
وشدد بوتين على أن "شعبي الاتحاد السوفيتي والصين تحملا العبء الأكبر من القتال وتكبدا أثقل الخسائر" في الحرب العالمية الثانية.
وقال بوتين:"في روسيا، لن ننسى أبدا أن مقاومة الصين البطولية كانت أحد العوامل الحاسمة التي منعت اليابان من طعن الاتحاد السوفيتي في الظهر خلال أحلك شهور 1941-1942.
وقال بوتين:"نحن ممتنون للصين على حفاظها الدقيق على النصب التذكارية لجنود الجيش الأحمر الذين ضحوا بحياتهم في معارك من أجل تحرير الصين".
وشدد بوتين على أن "هذا الموقف الصادق والمسؤول تجاه الماضي يتناقض بشكل صارخ مع الوضع في بعض الدول الأوروبية، حيث يتم تدنيس النصب التذكارية وقبور المحررين السوفيت بطريقة بربرية أو تدميرها، ويتم محو الحقائق التاريخية غير المريحة. نرى أنه في بعض الدول الغربية يتم تنقيح نتائج الحرب العالمية الثانية بحكم الأمر الواقع، ويتم تجاهل أحكام محكمتي نورمبرج وطوكيو علانية".
وأضاف:"يتم إحياء النزعة العسكرية اليابانية تحت ذريعة تهديدات روسية أو صينية وهمية، بينما في أوروبا، بما في ذلك ألمانيا، يتم اتخاذ خطوات نحو إعادة عسكرة القارة، مع القليل من الاهتمام بالمقارنات التاريخية".
وأكد بوتين"فيما يتعلق بحجم التجارة، تتم المعاملات بين روسيا والصين بالروبل واليوان، مع تقليص حصة الدولار أو اليورو إلى مستوى يمكن إحصاؤه فقط".
وتابع"تحتفظ روسيا بثبات بموقعها كأحد المصدرين الرئيسيين للنفط والغاز إلى الصين. منذ أن بدأ خط أنابيب "قوة سيبيريا" عمله في عام 2019، تجاوزت الإمدادات التراكمية من الغاز الطبيعي بالفعل 100 مليار متر مكعب. في عام 2027، نخطط لإطلاق مسار غاز رئيسي آخر، ما يسمى بمسار الشرق الأقصى".
وأشار بوتين إلى أن "نحن نواصل جهودنا المشتركة لخفض الحواجز التجارية الثنائية، في السنوات الأخيرة، تم إطلاق تصدير لحم البقر إلى الصين"، مضيفا أن "روسيا هي واحدة من الأسواق الرئيسية في العالم لصادرات السيارات الصينية".
وقال:"في الوقت نفسه، يتم توطين الإنتاج في روسيا ليس فقط للسيارات الصينية ولكن أيضًا للأجهزة المنزلية. لدينا أيضا خطط واسعة النطاق في صناعة مواد البناء".
وأشار بوتين"أود أن أسلط الضوء بشكل خاص على التنظيم الناجح لسنوات الثقافة الروسية والصينية ،اتفقنا أنا والرئيس شي على أن 2026-2027 ستكون سنوات التعليم الروسية الصينية".
وأكد بوتين"نحن ممتنون لشركائنا الصينيين على مشاركتهم النشطة في الأحداث الرياضية الدولية التي تستضيفها روسيا ، نؤمن إيمانا راسخا بأن الرياضة يجب أن تظل خالية من أي تسييس".
وأشار بوتين إلى أن "نتوقع إصدار العديد من الأفلام الروسية الصينية الجديدة في المستقبل القريب: أفلام ستعزز المبادئ الأخلاقية السليمة والقيم الروحية والأخلاقية التقليدية، بينما تقدم روايات صادقة عن الأحداث التاريخية الهامة. ولهذه الغاية، أطلقنا أيضا مبادرة جديدة، جائزة الفيلم الأوراسي المفتوحة، وهي منصة فريدة للسينما، خالية من التحيز أو المؤامرات السياسية".
وأضاف:"السياحة مجال آخر مهم أود أن أشير إليه. الأرقام هنا مشجعة: بحلول نهاية عام 2024، زادت تدفقات السياحة المتبادلة 2.5 مرة، لتصل إلى 2.8 مليون شخص".
وشدد بوتين على أن " روسيا والصين تدعمان إصلاح الأمم المتحدة بحيث تستعيد سلطتها بالكامل وتعكس الحقائق الحديثة. على وجه الخصوص، نحن ندعو إلى جعل مجلس الأمن أكثر ديمقراطية من خلال إدراج دول من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية".
وأضاف:"إلى جانب شركائنا الصينيين، ندعم إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي".
وأكد الزعيم الروسي على أنه "من الضروري إنهاء استخدام التمويل كأداة للاستعمار الجديد، وهو ما يتعارض مع مصالح الأغلبية العالمية. على العكس من ذلك، نحن نسعى إلى تحقيق تقدم لصالح الإنسانية جمعاء".
وأشار بوتين أيضًا إلى التعاون الوثيق بين موسكو وبكين داخل مجموعة العشرين، ومجموعة بريكس، ومنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك).