السبت 30 اغسطس 2025

تحقيقات

تركيا وإسرائيل.. مواجهة تلوح في أفق الشرق الأوسط

  • 30-8-2025 | 15:39

تركيا وإسرائيل

طباعة
  • محمود غانم

أثناء ما كانت الحرب الأخيرة دائرة بين إسرائيل وإيران، خرج إعلامي إسرائيلي مصرحًا بأن بلاده ستقابل أنقرة في النهائي، ورغم أنه سحب هذا التصريح، إلا أنه عبّر عن عمق التوتر بين البلدين، ليس فقط بسبب الموقف التركي الرافض للسياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط، بل أيضًا لما تتمتع به تركيا من نفوذ إقليمي تراه إسرائيل تهديدًا مباشرًا لها.

ومع التطورات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، وما تبعها من سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وصلت العلاقات بين أنقرة وتل أبيب إلى طريق شبه مسدود.

فتركيا من جانبها لم تتوقف عن رفض حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد غزة، وواصلت توجيه انتقادات حادة لتل أبيب، وصلت إلى حد وصفها بأنها "دولة إرهاب"، كما أدانت أنقرة الاستهداف الإسرائيلي المتكرر للأراضي السورية والتوغّل فيها عقب سقوط نظام الأسد.

وانعكاسًا لهذا المشهد المتأزم، أكدت تركيا، أمس، أن علاقاتها التجارية مع إسرائيل مقطوعة بالكامل وأن الموانئ التركية مغلقة أمام السفن الإسرائيلية، في خطوة تعكس عمق التوتر بين البلدين.

وجاء هذا التأكيد عقب إعلان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- اعترافه بما يُعرف بـ"الإبادة الجماعية للأرمن" عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى، في خطوة استفزت الجانب التركي.

 

طبول الحرب

على الصعيد الإعلامي، لا يتوقف الجانبان عن دق طبول الحرب مؤخرًا، حيث يرى كل طرف في الآخر تهديدًا مباشرًا له، في حين يعتقد محللون أن المواجهة بين البلدين، لاسيما بعد المستجدات في سوريا، باتت حتمية، وإن تأخرت لبعض الوقت.

أما على الصعيد الرسمي، فكانت النبرة أخف بعض الشيء، لكنها لم تخلُ من التلميح بقرب المواجهة، فمؤخرًا، حذّر نتنياهو من أن تركيا تريد إنشاء قواعد عسكرية في سوريا، معتبرًا أن ذلك يشكل خطرًا على أمن بلاده القومي، مهددًا بـ"العمل ضدها".

ومن جانبها، أكدت تركيا أنها لن تقبل بسياسات إسرائيل في المنطقة ضمن أطماعها الصهيونية، وأنها ستتصدى لها.

 

من سيحسم المواجهة؟

حال نشوب مواجهة مسلحة بين البلدين، فإن المؤشرات تصب في صالح أنقرة، حيث يحتل الجيش التركي المرتبة الثامنة عالميًا والثالث بين أقوى جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما يأتي الجيش الإسرائيلي في المرتبة الـ17 عالميًا.

فعلى صعيد الإنفاق العسكري، تنفق تركيا ما يقارب 40 مليار دولار، في حين لا يتجاوز الإنفاق العسكري الإسرائيلي 24.4 مليار دولار. أما من حيث عدد الجنود، فيضم الجيش التركي نحو 884 ألف جندي، مقابل 670 ألف جندي فقط لدى الجيش الإسرائيلي.

وفي مجال القوات الجوية، تمتلك تركيا 1069 طائرة حربية، لتكون ضمن أضخم تسع قوات جوية في العالم، بينما تمتلك إسرائيل 612 طائرة فقط، ما يضعها في المرتبة الـ19 عالميًا.

أما على صعيد القوات البرية، فتتفوق تركيا بامتلاكها 2231 دبابة، ونحو 55 ألف مركبة عسكرية، إضافة إلى 1038 مدفعًا ذاتي الحركة، و1747 مدفعًا مقطورًا، و286 راجمة صواريخ.

في المقابل، تمتلك إسرائيل 1370 دبابة، وحوالي 44 ألف مركبة عسكرية، و650 مدفعًا ذاتي الحركة، و300 مدفع مقطور، و150 راجمة صواريخ.

وفي ما يتعلق بالقوات البحرية، يضم الأسطول التركي 186 وحدة بحرية، ليحتل المرتبة الـ18 عالميًا، بينما لا يتجاوز الأسطول الإسرائيلي 67 وحدة بحرية فقط، محتلاً المرتبة الـ46 عالميًا.

كانت لجنة "ناجل"، التي شكلتها الحكومة الإسرائيلية لتقييم قوة الجيش الإسرائيلي، قد قالت إن تركيا تمتلك جيشًا متقدمًا يمثل خطرًا يفوق "الخطر الإيراني"، حيث أوصت بضرورة أن تتحضر إسرائيل للحرب معها.

وأكدت أن "الشرق الأوسط شهد تغييرًا جذريًا يحتم على إسرائيل الاستعداد لتهديد أكبر من تهديد إيران، وهو تركيا".

 

ضمان التفوق

وأشارت تقارير إلى أن إسرائيل حثّت الولايات المتحدة على عدم تزويد تركيا بطائرات من طراز F-35 لتبقى الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك هذا النوع من الطائرات المقاتلة، بما يضمن لها التفوق الجوي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة