الأحد 31 اغسطس 2025

عرب وعالم

البرازيل والهند تعززان علاقاتهما التجارية في مواجهة تداعيات رسوم ترامب

  • 30-8-2025 | 21:30

البرازيل والهند

طباعة
  • دار الهلال

تواصل البرازيل والهند جهودهما لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية في محاولة للحد من التداعيات السلبية للرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي مواجهة العقوبات، لجأ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى شركاء البرازيل في مجموعة بريكس، بعد أن جدد الرئيس الصيني شي جين بينج التزام بلاده بالدفاع عن سيادة البرازيل ومصالحها المشروعة، بينما تحدث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع لولا بعد يوم واحد من إعلان الرسوم الأمريكية، متعهدًا بتعميق التعاون وتعزيز تدفقات التجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يسافر نائب الرئيس البرازيلي ووزير الصناعة والتجارة والخدمات جيرالدو ألكمين إلى نيودلهي في أكتوبر المقبل، بينما يخطط الرئيس لولا لزيارة الهند مطلع عام 2026 ردًا على الزيارة الرسمية الأخيرة التي أجراها مودي إلى البرازيل، بحسب ما نقلته شبكة "بي دي إف" البرازيلية.

وسجل حجم التجارة الثنائية بين الهند والبرازيل نحو 12 مليار دولار في 2024 بفائض لصالح الهند، فيما تأمل البرازيل في رفع الرقم بشكل ملحوظ، مع أكثر من 70 بعثة تجارية إلى الهند منذ عام 2023، بهدف تجاوز 20 مليار دولار بحلول 2030.

وتشمل القطاعات الاستراتيجية الزراعة، خصوصًا تبادل التقنيات الجينية، والأدوية والطاقة، حيث تصدر البرازيل النفط الخام إلى الهند وتستورد المنتجات المكررة، ومع اقتراب عدد سكان الهند من 1.5 مليار نسمة، وكونها رابع أكبر اقتصاد في العالم حاليا والمتوقع أن تصبح الثالث بحلول 2032، تتزايد حاجتها إلى الوقود الأحفوري، وهو ما يعزز موقع البرازيل كمورد محتمل.

وفي أبريل الماضي أعلن ترامب جولة جديدة من الرسوم على الواردات، حيث بدأت البرازيل بمعدل 10% والهند بـ25%، لكن بحلول نهاية يوليو ارتفعت النسبة بشكل حاد إلى 50%، وجاءت هذه الخطوة بعد محاولات ترامب الضغط على القضاء البرازيلي لحماية الرئيس السابق جايير بولسونارو من المساءلة الجنائية، وكذلك لمعاقبة الهند على شرائها النفط الروسي رغم استمرار معظم الدول، بما فيها البرازيل، في استيراده.

وقالت فيرناندا نانسي، الباحثة في العلاقات الدولية بجامعة ولاية ريو دي جانيرو، أن "الشراكة مع الهند استراتيجية في زمن يتسم بالحمائية"، مضيفة أن الهند توفر فرصًا كبيرة في أسواق الغذاء والطاقة، فهي دولة مكتظة بالسكان يتجاوز عددهم المليار نسمة، ويشكّل الأمن الغذائي لهم أولوية، ما يتيح لقطاع الزراعة البرازيلي، المتأثر بالرسوم الأمريكية، فرصًا للتوسع.

وتسعى الهند من جانبها إلى تعزيز صادراتها من الأدوية والتكنولوجيا إلى السوق البرازيلية، فيما يشير محللون إلى أن أياً من البلدين لا يمكنه تعويض الحجم الكبير للتجارة مع الولايات المتحدة بشكل كامل.

ويرى جورجيو رومانو شوت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الاتحاد الفيدرالي، أن ارتفاع نصيب الفرد من الدخل في الهند قد يؤدي إلى زيادة استهلاك السلع البرازيلية مثل القهوة، مشيرا إلى أن التعاون بين البلدين كان في تزايد حتى قبل فرض الرسوم الأمريكية، سواء عبر مجموعة بريكس أو "ميركوسور"، مضيفا أن "اشتداد الحمائية اليوم يمنح دافعا أكبر للاستثمار في التكامل الاقتصادي بين البرازيل والهند".

ومن منظور استراتيجي أوسع، أكدت نانسي أن تعميق التكامل بين دول الجنوب العالمي يمكن أن يوفر نفوذا جماعيا أكبر، مضيفة: "نواجه تحديات متشابهة ويمكننا الدفاع عن قضايا مشتركة، بما في ذلك داخل منظمة التجارة العالمية، للضغط على الولايات المتحدة وفتح آفاق دولية جديدة".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة