توالت ردود الفعل الدولية المنددة بقرار الولايات المتحدة إلغاء تأشيرات دخول مسؤولين فلسطينيين، لمنعهم من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الشهر المقبل في نيويورك، والذي سيشهد انعقاد مؤتمر حل الدولتين كحل للقضية الفلسطينية، برئاسة المملكة العربية السعودية وفرنسا.
الأمم المتحدة ليست رهينة السياسات الأمريكية
وفي تنديد عربي إسلامي، أعربت اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية بشأن غزة عن أسفها العميق إزاء القرار الأمريكي بعدم منح تأشيرات الدخول لوفد دولة فلسطين المشارك في أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وطالبت اللجنة -التي تضم 23 دولة بالإضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي- الإدارة الأمريكية بإعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه.
وشددت على أهمية احترام الالتزامات بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة، وإتاحة الفرصة للحوار والدبلوماسية، والبناء على المواقف الإيجابية للسلطة الوطنية الفلسطينية والتزامها الراسخ بخيار السلام الاستراتيجي.
ومن الجانب الأوروبي، طالبت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، الولايات المتحدة بإعادة النظر في هذا القرار في ضوء الاتفاقيات القائمة بين الأمم المتحدة والدولة المضيفة، ومع الأخذ بالاعتبار القانون الدولي وطبيعة تأسيس الأمم المتحدة، مؤكدة على توافق دول الاتحاد الأوروبي في هذا الموقف.
فرنسا، بدورها، انتقدت القرار الأمريكي، حيث أكدت أن مقر الأمم المتحدة هو مكان محايد وملاذ للسلام، وأنه لا يمكن أن يخضع حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة لأي قيود.
وكانت الأمم المتحدة قد أكدت ضرورة تمكين جميع الدبلوماسيين والوفود المؤهلة لحضور اجتماعاتها من السفر بحرية، وذلك في تعقيبها على القرار الأمريكي.
القرار الأمريكي
وفي يوم الجمعة الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إلغاء تأشيرات أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وذلك قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، متذرعة بأنهم لم "ينبذوا الإرهاب، وحرضوا على العنف".
وفي المقابل، طالبت السلطة الفلسطينية الإدارة الأمريكية بإعادة النظر والتراجع عن قرارها القاضي بعدم منح الوفد الفلسطيني تأشيرات الدخول إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وحسب ما صرح به مصدر دبلوماسي أمريكي لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن قرار الإلغاء لم يشمل فقط بعض مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، بل امتد ليشمل الرئيس محمود عباس ونحو 80 من مسؤولي السلطة الفلسطينية.
وينعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة، مؤتمر دولي مخصص لبحث آليات تنفيذ حل الدولتين كخيار لإنهاء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وهو ما يضفي أهمية خاصة على مشاركة ممثلي فلسطين في هذا الحدث.
ويوليو الماضي، ترأست السعودية وفرنسا المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وتنفيذ حل الدولتين، على المستوى الوزاري، بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأميركية، حيث توافقت الدول المشاركة في المؤتمر الوزاري على ذلك "خريطة طريق" للعمل نحو تحقيق ذلك "السلام العادل والدائم والشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين".