أعلن الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، عن دعم الدولة الكامل لصناعة الدواء كأحد أبعاد الأمن القومي المصري، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، مؤكدًا أن مصر تمتلك اليوم 179 مصنعًا للأدوية، و9 مصانع للمنتجات البيطرية، و7 مصانع للمنتجات البيولوجية، بإجمالي 2700 خط إنتاج يعمل وفقًا لأعلى معايير الجودة العالمية.
وقال الوزير إن الدولة تُولي اهتمامًا خاصًا بتوطين صناعة الدواء، موضحًا أن أي صناعة وطنية تُسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية تحظى بدعم كامل، مشيرًا إلى أن تكلفة علاج الأورام بالأدوية تشكّل نحو 65% من إجمالي فاتورة العلاج السنوية.
وأضاف أن الدولة تلتزم بتوفير العلاج الحديث للمواطنين، خاصة العلاجات المناعية والموجهة، مؤكدًا أنها أصبحت تُقدَّم على نفقة الدولة ضمن خطة طموحة لتحقيق نسب شفاء تقارب المعدلات العالمية.
جاء ذلك خلال احتفالية اطلاق شركة إيفا فارما، إحدى الشركات الوطنية الرائدة بمجال صناعة الدواء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، صباح اليوم، قطاعًا متخصصًا في مجال الأورام، تحت شعار «من قلب مصر.. لأجل كل مريض نكمل معًا رحلة الأمل»، بمشاركة الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور أشرف حاتم رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتور أحمد السبكي رئيس هيئة الرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل.
واكد الدكتور خالد عبدالغفار أن ما يحدث في ملف الدواء ليس إنجازًا اقتصاديًا فحسب، بل استثمار في حياة الإنسان المصري، مشيرًا إلى أن التعاون بين الدولة والقطاع الخاص ومراكز البحث العلمي "هو الطريق لتحقيق الاكتفاء الدوائي، وتصدير الأمل قبل الدواء".
وقال الدكتور علي الغمراوي إن هذه الخطوة تتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030، مؤكدًا أن مصر أصبحت قوة إقليمية في صناعة الدواء، بعد أن وصلت نسبة التصنيع المحلي إلى 91%، ومن المتوقع بلوغ 94% خلال السنوات المقبلة، حيث تم توطين 208 مستحضرات دوائية بقيمة تتجاوز 700 مليون دولار.
من جانبه، أوضح الدكتور أشرف حاتم أن توافر دواء مصري لعلاج سرطان الرئة يمثل إنجازًا وطنيًا كبيرًا، مؤكدًا أن 91% من احتياجات الدواء في مصر تُنتج محليًا، وأن إنتاج الأدوية الموجهة من شركات وطنية يجعل إدخالها ضمن العلاج على نفقة الدولة أمرًا ممكنًا وسريعًا، بما يرفع نسب الشفاء ويعزز العدالة الصحية.
وأكد الدكتور رياض أرمانيوس، العضو المنتدب لشركة "إيفا فارما"، أن ما تشهده مصر من دعم حكومي ومبادرات استراتيجية جعلها على الطريق لتصبح مركزًا إقليميًا لعلاج الأورام والبحث العلمي في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الشركة استثمرت خلال السنوات السبع الماضية في توطين صناعة أدوية الأورام وبناء منظومة بحث وتطوير متقدمة.
وقال الدكتور رياض أرمانيوس، العضو المنتدب لشركة إيفا فارما، إن إطلاق «قطاع إيفا فارما للأورام» يمثل محطة وطنية جديدة في مسيرة الشركة، وتجسيدًا لالتزامها تجاه دعم رؤية الدولة المصرية في تطوير منظومة الرعاية الصحية، وتوسيع إتاحة العلاجات المتقدمة لمرضى الأورام في مصر والمنطقة.
واوضح انه تم استثمار خلال السنوات السبع الماضية في تطوير قطاع متكامل للأورام، ونجحنا في تطوير 18 منتجًا متخصصًا لعلاج مختلف أنواع السرطان، من بينها أورام الثدي والرئة والقولون والدم، بعضها متاح حاليًا في الأسواق والبعض الآخر سيتم طرحه قريبًا، ونساهم من خلال هذه المنتجات في علاج آلاف المرضى سنويًا داخل مصر».
وأضاف أن هذه الجهود تُنفذ من خلال مصنع الشركة المتطور الحاصل على اعتماد الاتحاد الأوروبي (EU-GMP)، بطاقة إنتاجية تبلغ 22 مليون عبوة سنويًا، موضحًا أن الطاقة الإنتاجية للشركة تتجاوز احتياجات السوق المحلي، مما يتيح لمصر أن تكون مركزًا إقليميًا لتصدير أدوية الأورام إلى الأسواق العربية والإفريقية والدولية.
وأشار الدكتور رياض إلى أن رؤية الشركة للمستقبل تنطلق من إيمانها بقدرة مصر على أن تكون مركزًا إقليميًا لعلاجات الأورام المتقدمة، وقال نحن نؤمن بأن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، ولذلك نعمل على ثلاثة محاور استراتيجية واضحة، أولها التصنيع المحلي للعلاجات المتقدمة، وإقامة شراكات دولية لنقل التكنولوجيا، وتطوير العلاجات المستهدفة والشخصية التي تراعي الفروق الفردية لكل مريض، والالتزام بأعلى المعايير الدولية في التصنيع والبحث السريري، لضمان نتائج علاجية فعالة وتحسين جودة حياة المرضى، وبناء القدرات الوطنية من خلال دعم البحث والتطوير، ونقل المعرفة العلمية، وتأهيل الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريب متخصصة في التصنيع الدوائي والبحوث الإكلينيكية.
ووفقا لأحدث تقارير منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC)، فإن مصر تسجل سنويًا ما بين 50 إلى 55 ألف حالة جديدة من السرطان، في حين يتردد أكثر من 350 ألف مريض على مراكز الأورام، ما يجعل توطين صناعة العلاج الموجه والمناعي ضرورة حيوية.
وأشارت دراسة نشرتها مجلة The Lancet Oncology (2024) إلى أن توطين إنتاج الأدوية الموجهة والمناعية في الدول النامية يُسهم في خفض تكلفة العلاج بنسبة تصل إلى 40%، ويزيد نسب البقاء على قيد الحياة بنحو 20% خلال خمس سنوات.