تضم القاهرة، عاصمة مصر لأكثر من ألف عام، عددًا كبيرًا من الشوارع والميادين التاريخية التي يعود تاريخها إلى قرون وتعد هذه الأماكن مقصدًا للعديد من السياح، لما تحمله من طابع جمالي وأهمية ثقافية وتاريخية، مما يجعلها من أبرز معالم القاهرة السياحية والتاريخية.
هذه الشوارع التاريخية ليست مجرد معابر، بل تحكي حكايات ملوك ومفكرين وفنانين، ويقصدها الزوار من داخل مصر وخارجها للاستمتاع بجمالها وعبقها التراثي، فهي من أبرز معالم القاهرة، تجمع بين سحر الماضي ونبض الحاضر، وتشكل عنصرًا أساسيًا في خريطة السياحة الثقافية للمدينة، ومنها شارع عبد العزيز.
يبدأ شارع عبد العزيز من العتبة حتى قسم عابدين، وينسب تسمية الشارع إلى السلطان عبد العزيز سلطان تركيا «1861-1876» تخليدا لزيارته المثمرة لمصر في أبريل 1863 خلال فترة ولاية إسماعيل باشا، وهو أول سلطان عثماني يأتي إلى مصر زائرا بعد السلطان سليم الأول الذي أتاها غازيا عام 1517م.
صمم شارع عبد العزيز على طراز معماري نادر، ثم تحول إلى أكبر الشوارع التجارية وتضمن العديد من السلاسل التجارية المهمة وقتها، ومنها عمر أفندي.
وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى اشترى المحل تاجر فرنسي اسمه «أورزدي باك»، ولكنه احتفظ باسم المحل الأصلي لما كان له من شهرة تجارية واسعة وللمبنى قبة تعلوه فوق المدخل كان بها فانوس يدور مساءً فتضاء سماء القاهرة، واشتهر بفانوس عمر أفندي الذي يضيء ليلاً كإعلان عن وجود أوكازيون ليتوافد الناس إلى المحل.
استمرت تجارة الأثاث في الشارع حتى بداية التسعينات، حيث كان الشارع مقرا لأشهر محلات الأثاث في مصر وكان زبائنها من الأغنياء وذلك لان اغلب المعارض كانت تعرض البضاعة الغالية والمستوردة، كانت أشهرها محلات السبلجي باشا الفرنواني باشا وعلي بك السمري.
مع مرور الوقت بدأ يتحول الشارع إلى تجارة الأجهزة الكهربائية وأصبح قبلة الكثيرين من كل اتجاه، ولأن التغيرات في التجارة سريعة فكان ظهور المحمول وانتشاره مغري بالنسبة لأغلب تجار عبد العزيز بتغيير النشاط ليحتل الشارع المكانة الرئيسية في تجارة المحمول ومستلزماته وأيضًا المستعمل منه ليصبح من أكثر المناطق ازدحامًا في العاصمة.