تواصل الدولة المصرية تنفيذ المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج، الذي يُعد أحد أبرز المشروعات الصناعية العملاقة التي تتبناها وزارة قطاع الأعمال العام، في إطار استراتيجية الدولة لإحياء الصناعات الوطنية التاريخية ورفع كفاءتها لتواكب أحدث النظم التكنولوجية العالمية.
المهندس محمد شيمي وزير قطاع الأعمال العام عقد اجتماعًا موسعًا مع الرؤساء التنفيذيين للشركات التابعة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، وذلك عقب زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، بحضور الدكتور أحمد شاكر العضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة وعدد من قيادات الوزارة.
وممثلو عشر شركات تابعة تغطي جميع مراحل صناعة الغزل والنسيج في محافظات الجمهورية، من الغزل والنسيج والصباغة والتفصيل حتى التجارة والتصدير.

تطوير شامل على مساحة مليون متر
الوزير استعرض مستجدات المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج الذي تنفذه الشركة القابضة، موضحًا أن خطة التطوير تمتد على مساحات تتجاوز المليون متر مربع في سبع محافظات، وتهدف إلى إنتاج منتجات عالية الجودة من الأقطان المصرية باستخدام أحدث تكنولوجيا صناعية.
وأكد أن المشروع يمثل نقلة نوعية كبرى لإعادة ريادة مصر في سلاسل القيمة العالمية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على رفع كفاءة الشركات التابعة لتصبح نموذجًا يحتذى به في الصناعة الوطنية الحديثة، مع التركيز على تعظيم القيمة المضافة للقطن المصري وتوسيع قاعدة الصادرات.
طفرة في الإنتاج وعودة للمنافسة
بحسب الوزير تستهدف خطة التطوير زيادة الطاقات الإنتاجية لمواكبة متطلبات السوق العالمي، حيث من المقرر أن ترتفع طاقة الغزل من 29 ألف طن سنويًا إلى 133 ألف طن، وطاقة النسيج من 25 مليون متر إلى 198 مليون متر، وإنتاج الملابس الجاهزة من 8 ملايين قطعة إلى 40 مليون قطعة، والوبريات من 5 آلاف طن إلى 115 ألف طن سنويًا.
مراحل التنفيذ
يشار الى أن لمرحلة الأولى من المشروع انتهت بنجاح وشملت مصانع غزل 1 وغزل 4 وتحضيرات النسيج 1، إلى جانب إنشاء محطة كهرباء جديدة لدعم التشغيل الكامل بشركة المحلة.
وتتضمن المرحلة الثانية إنشاء وتشغيل مجمع النسيج ومجمع الصباغة ومصنع غزل 6 ومصنع تحضيرات النسيج 2، إلى جانب مصنع غزل 2 الجديد بشبين الكوم الذي بدأ التشغيل التجريبي مؤخرًا، ومن المقرر الانتهاء منها بنهاية عام 2025.
في حين تشمل المرحلة الثالثة مشروعات تطوير مصانع كفر الدوار ودمياط والدقهلية والوجه القبلي وحلوان، ومن المنتظر استكمالها في منتصف 2026، لتكتمل بذلك منظومة التطوير الشاملة لصناعة الغزل والنسيج في مصر.
منظومة تداول الأقطان
تداول الأقطان ايضا كان علي طاولة الاجتماع بهدف متابعة تطورات المنظومة التي تديرها شركة مصر لتجارة وحليج الأقطان، والتي بدأت موسم 2025 / 2026 بمحافظات الوجه القبلي، مع تطبيق نظام المزادات المجمعة الذي يضمن الشفافية وتحقيق أعلى سعر للمزارع وتحسين جودة الأقطان المتداولة بما يلبي متطلبات الأسواق المحلية والعالمية.
صادرات تتجاوز 75% ودعم للاقتصاد الأخضر
كما استعرض الوزير مؤشرات الأداء لشركة مصر للحرير الصناعي وألياف البوليستر بكفر الدوار، التي أعيد تشغيلها في عام 2024، حيث بلغت نسبة التصدير نحو 75% من الإنتاج بعد تشغيل خطوط جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وتابع الوزير موقف تنفيذ مشروعين صناعيين لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية وعوادم الأقمشة لإنتاج ألياف الفيبروبوليستر واللباد الصناعي، باستخدام تكنولوجيا أوروبية وباستثمارات أجنبية، تنفيذًا للاتفاق المبرم في أبريل 2025، وذلك دعمًا لتوجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتقليل الانبعاثات الكربونية.
ريادة مصرية جديدة
واختتم المهندس محمد شيمي الاجتماع بالتأكيد على أن ما يجري تنفيذه يمثل إحياءً لصناعة مصرية عريقة برؤية حديثة، تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتحقيق أعلى معدلات الإنتاج والتصدير، مؤكدًا أن وزارة قطاع الأعمال العام ماضية في تنفيذ خطط التطوير لتصبح منتجات الغزل والنسيج المصرية رمزًا للجودة والابتكار، وركيزة رئيسية في دعم الاقتصاد الوطني بما يليق باسم مصر وريادتها التاريخية في هذه الصناعة.