أعرب ناصر بطيش، رئيس الوفد الجزائري المشارك في منتدى الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط وقمة الرؤساء، اليوم السبت، عن شكره لمصر على حفاوة الاستقبال وحسن تنظيم المنتدى الأورومتوسطي، مؤكدا أهمية اللقاء خاصة بعد دفعة قوية شهدتها العلاقات الجزائرية-المصرية عقب زيارة الوزير الأول، سيفي غريب، التي جاءت بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والتي أسفرت عن توقيع اتفاقيات ثنائية هامة وعززت العلاقات بين الجزائر ومصر، وهو ما يمثل نموذجاً يمكن أن يحتذى به بين دول المتوسط الأخرى.
جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال منتدى الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط وقمة رؤساء البرلمانات، والذي يستضيفها مجلس النواب في إطار الاحتفال بالذكرى الثلاثين لإطلاق "عملية برشلونة"، وذلك بحضور محمد أبو العينين وكيل مجلس النواب ورئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط واتوليا أكسون رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، ومحمد أحمد اليماحي رئيس البرلمان العربي.
وأكد بطيش أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين ضفتي المتوسط يمثل محطة أساسية لاستحضار الأهداف التي تأسس من أجلها هذا الإطار السياسي والاقتصادي، وفرصة لتجديد الالتزام المشترك لمواجهة التحديات المتشابكة التي تواجه المنطقة، بما فيها الأمن والتنمية والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي.
وشدد على أن الأمن والاستقرار لن يتحقق إلا بحل عادل للقضية الفلسطينية، معتبرة فلسطين "الجرح المفتوح الأكبر في ضمير المنطقة والعالم"، محذرة من أن كل أشكال الازدواجية في التعامل مع القضايا الإقليمية تقوض فرص السلام والتكامل الاقتصادي.
كما لفت إلى تحديات الهجرة غير النظامية، واتساع شبكات الاتجار بالبشر، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتصاعد التطرف، والضغوط المناخية التي تزيد من هشاشة المنطقة.
وأوضح بطيش أن التعاون الاقتصادي بين ضفتي المتوسط ليس خيارًا بل ضرورة استراتيجية، داعية إلى شراكة اقتصادية قائمة على المساواة تهدف إلى تنمية مشتركة وتعزيز المشاريع التنموية والبنية التحتية العابرة للحدود، والتحول الطاقوي، وتمكين المؤسسات الصغيرة، بالإضافة إلى الاستثمار في التعليم والتدريب المهني لتعزيز قدرات الشباب وخلق فرص عمل أفضل للمرأة والشباب.
كما أكد أهمية إقامة حوار سياسي شجاع لبناء جسور الثقة بين الأطراف المختلفة، ومقاربة شاملة للأمن تتبنى التنمية والعدالة الاجتماعية، وتعزيز التعاون في الطاقة المتجددة، والرقمنة، والأمن الغذائي، وتمكين الشعوب من المشاركة في صنع القرار.
وأضاف بطيش أن البحر الأبيض المتوسط ليس خطًا فاصلاً بين الشعوب، بل جسراً يربطها، مشددة على أن الشراكة الأورومتوسطية يجب أن تتحول من شعار إلى تعبير عن إرادة صادقة لتحقيق السلام والتنمية المستدامة.