في نبرة تُعد من الأقوى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ قبل عام، توعّد زعيم «حزب الله» نعيم قاسم بالرد على اغتيال إسرائيل رئيس أركان الحزب هيثم علي الطبطبائي، في الغارة التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية، غير أنه شدّد على أن الرد سيأتي «في الوقت المناسب» الذي يقرره الحزب.
وسارعت إسرائيل إلى التعليق على تهديدات قاسم، مؤكدة أن أي محاولة للمساس بأمنها ستُواجَه بـ«قوة أشد»، ومشددة على أنها لن تسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء قوته من جديد.
وكانت إسرائيل قد اغتالت «الطبطبائي»، الأسبوع الماضي، في أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر من العام الماضي، بزعم أنه كان يعمل على إعادة ترميم قدرات الحزب العسكرية.
وفي لحظة تتشابك فيها السيناريوهات الميدانية والسياسية، يبدو أن التصعيد بين الجانبين لا يزال احتمالًا قائمًا رغم كل مساعي التهدئة.
وفي غضون ذلك، يؤكد خالد زين الدين، الباحث السياسي اللبناني، أن «حزب الله» مُخترَق، وهناك كثير من العملاء داخل بيئته، ولا سيما في جهازه الأمني والاستخباراتي.
وقال زين الدين، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إن اغتيال «الطبطبائي»، وهو قائد للوحدة النخبوية، يعدّ دليلًا واضحًا على أن إسرائيل تمتلك معلومات عن أفراد وضباط النخبة، وقد استطاعت رصدهم وجمع المعلومات عنهم واستهدافهم جميعًا.
وشدد على أن اليوم يواجه «حزب الله» مشكلة كبيرة وأزمة عميقة؛ اختراقات أمنية، جواسيس، عملاء، حصار، وحرب مدمّرة تطال قيادته السياسية والعسكرية والاستخباراتية والجوية، إضافة إلى حصار مالي كبير.
وبرأي زين الدين، فإن الورقة العسكرية لـ«حزب الله» سقطت، ولم يعد الأمر سوى مسألة وقت حتى يتحوّل إلى حزب سياسي كبقية الأحزاب اللبنانية.
وفي شأن مساندة إيران للحزب، يوضح الباحث السياسي أن طهران اليوم على مقربة من اتفاق إقليمي إسرائيلي–أمريكي–إيراني–تركي–عربي، يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حركات التمرّد» في المنطقة، وأن تكون جزءًا من النظام العالمي القادم.
وفي هذا الإطار، شدد على أن على «حزب الله» أن يدرك حجم المخاطر التي يواجهها؛ فالحرب ما تزال مستمرة حتى إنهاء كل «حركات التمرّد» في المنطقة، على حد وصفه.
وفي خضم ذلك، يبرز سؤالان محوريان: هل يعكس ذلك عجز «حزب الله» عن الرد؟ أم أن إسرائيل تنتظر رده لتتذرع بتحويل المواجهة إلى حرب شاملة؟ إجابة خالد زين الدين على ذلك كانت: «نعم».