تقدّم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بطلب عفو رسمي إلى الرئيس إسحاق هرتسوج عن تهم الفساد الثلاث الموجَّهة إليه من النيابة العامة، وذلك بعد محاكمة امتدت ست سنوات، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الداخل العبري.
طلب عفو من تهم فساد
وأكّد مكتب نتنياهو أن الأخير قدّم طلب عفو إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، حيث أُرفِق الطلب بمحضر قانوني من محامي رئيس الوزراء، وأُحيل إلى القسم القانوني في مقر الرئاسة لبدء الإجراءات المعمول بها.
ويُشار إلى أن هذا الطلب يأتي بعد أسابيع من رسالة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رئيس الاحتلال، طالب فيها بمنح العفو لنتنياهو، واصفًا التهم الموجّهة إليه بأنها «محاكمة سياسية» و«غير مبرَّرة».
ويبدو أن نتنياهو لم يعترف في طلب العفو بذنبه، حيث أكّد في تصريحاته عقب الإعلان عن تقديم الطلب أن «التحقيقات في قضيتي بدأت قبل 10 سنوات، ومحاكماتي بدأت قبل 6 سنوات وقد تستمر سنوات كثيرة»، مشدّدًا أن «مصلحته كانت استمرار الإجراءات القضائية للحصول على براءته، لكن مصالح الأمن والسياسة تقتضي أمرًا آخر».
وأضاف نتنياهو: «استمرار محاكمتي يثير خلافات، وأنا مقتنع بأن إنهاءها سيقلل الخلافات ويحقق مصالحة واسعة».
وفي المقابل، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، موجّهًا حديثه لـ«هرتسوج»: «لا يمكنك العفو عن نتنياهو قبل إقراره بالذنب وانسحابه من الحياة السياسية».
أما زعيم حزب «الديمقراطيين» المعارض يائير جولان، فقال بهذا الشأن: «فقط المذنب يطلب العفو. بعد ثماني سنوات من المحاكمة، وعندما لم تنهار القضايا ضده، يطلب نتنياهو العفو».
وأكمل جولان: «الصفقة الوحيدة الممكنة هي أن يتحمّل نتنياهو المسؤولية ويعترف بالذنب ويغادر السياسة ويحرر الشعب والدولة.. فقط بهذه الطريقة ستتحقق الوحدة بين الشعب».
وبدوره، أكّد هرتسوج، عبر مكتبه، أن هذا «طلب استثنائي وله تداعيات كبيرة.. سينظر في الطلب بمسؤولية وإخلاص، بعد تلقي جميع الآراء ذات الصلة».
وبحسب ما ذكره المكتب، فقد تم إحالة طلب العفو إلى القسم القانوني في مكتب الرئيس عبر محامي نتنياهو، عميت حدّاد.
ووفقًا للمكتب، فإنه يتم تحويل الطلب إلى دائرة العفو في وزارة العدل لجمع الآراء القانونية من الجهات المختلفة بالوزارة، ومن ثم تُحال الآراء إلى المستشارة القانونية لمكتب الرئيس وفريقها لإعداد رأي قانوني إضافي لرئيس الدولة قبل إصدار قراره.
تهم نتنياهو
وترجع وقائع محاكمة نتنياهو إلى عام 2019، عندما أعلن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية آنذاك، أفيخاي مندلبليت، قراره تقديم لائحة اتهام رسمية ضد نتنياهو ومحاكمته بثلاث تهم فساد في ثلاث قضايا، بينما بدأت في عام 2020 إجراءات المحاكمة رسميًا.
غير أن نتنياهو، الذي يُعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمة في تاريخ البلاد، اعتاد نفي التهم الموجّهة إليه، واصفًا المحاكمة بأنها «مطاردة ساحرات» ذات دوافع سياسية.
وتُعرَف القضايا الثلاث التي يواجهها نتنياهو بملفات «1000» و«2000» و«4000».
فالملف «1000» يتعلق باتهامات بحصول نتنياهو وأفراد من عائلته على هدايا ثمينة من رجال أعمال مقابل تقديم تسهيلات ومنافع لهم في مجالات مختلفة.
أما الملف «2000»، فيتمحور حول مفاوضات جرت بين نتنياهو وناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت» أرنون موزيس، بهدف الحصول على تغطية إعلامية إيجابية لصالحه.
في حين يرتبط الملف «4000» باتهامات لنتنياهو بتقديم تسهيلات غير مستحقة لشاؤول إلوفيتش، المالك السابق لموقع «واللا» والمسؤول في شركة الاتصالات «بيزك»، مقابل معالجة إعلامية تفضيلية في الموقع.
وزيادة على ذلك، فإن نتنياهو مجرم حرب مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، على إثر جرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023.