الإثنين 5 يناير 2026

فن

نادية لطفي.. السينما والوطن في قلب واحدة

  • 3-1-2026 | 03:56

نادية لطفي

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تحل ذكرى ميلاد الفنانة القديرة نادية لطفي، إحدى أيقونات السينما المصرية، التي لم يقتصر حضورها على الشاشة فقط، بل امتد ليشمل أدوارًا إنسانية ووطنية صنعت منها نموذجًا فريدًا للفنانة الملتزمة بقضايا مجتمعها. فقد جمعت نادية لطفي بين الموهبة الفنية الرفيعة والوعي الوطني، لتترك سيرة حافلة بالعطاء والإبداع.

 

النشأة والبدايات

 

وُلدت نادية لطفي في 3 يناير عام 1937 بحي عابدين بمحافظة القاهرة، واسمها الحقيقي بولا محمد مصطفى شفيق. نشأت في أسرة محبة للفن والثقافة، وكان لوالدها، الذي عمل محاسبًا وكان شغوفًا بالسينما، دور كبير في تنمية هذا الشغف لديها. حصلت على دبلوم المدرسة الألمانية عام 1955، وظهرت موهبتها الفنية مبكرًا، حيث وقفت لأول مرة أمام الجمهور في سن العاشرة من خلال مشاركتها في مسرح المدرسة.

 

إلى جانب التمثيل، امتلكت نادية لطفي اهتمامات متعددة شملت الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والكتابة. واكتشف موهبتها المنتج رمسيس نجيب الذي اختار لها اسمها الفني، لتنطلق رحلتها السينمائية عام 1958 من خلال فيلم «سلطان»، وتبدأ بعدها مسيرة طويلة من التألق والنجاح.

 

المشاركة الوطنية والإنسانية

 

لم تكن نادية لطفي فنانة فقط، بل لعبت دورًا وطنيًا وإنسانيًا بارزًا، خاصة عقب نكسة عام 1967، حيث ساهمت في دعم أسر الشهداء، وشاركت الجنود في الخنادق خلال حرب الاستنزاف، كما تواجدت مع أبطال حرب السادس من أكتوبر.

 

وانضمت إلى فرق المتطوعات في التمريض بمستشفى المعادي العسكري ومستشفى القصر العيني، وأسهمت في العديد من القضايا الوطنية والقومية، إضافة إلى دعمها للمقاومة الفلسطينية. وكانت ترى أن الفن «قوات مسلحة إنسانية»، قادرة على دعم الوطن وبناء الوعي جنبًا إلى جنب مع الدور العسكري.

 

أبرز أعمالها الفنية

 

قدّمت نادية لطفي رصيدًا فنيًا غنيًا من الأعمال السينمائية التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية، من بينها:

«النظارة السوداء»، «لا تطفئ الشمس»، «السمان والخريف»، «أبي فوق الشجرة»، «الناصر صلاح الدين»، «للرجال فقط»، «حب لا أنساه»، «دعني والدموع»، «مذكرات تلميذة»، «بين القصرين»، «الخطايا»، «المستحيل»، «مطلوب امرأة»، «سلطان»، «من غير ميعاد»، «بديعة مصابني»، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانتها الفنية.

كما قدمت عملًا مسرحيًا واحدًا هو مسرحية «بمبة كشر».

 

الوصية والرحيل

 

قبل رحيلها، أوصت نادية لطفي بألا يتم دفنها في يوم وفاتها، وأن يُؤجل الدفن إلى اليوم التالي. وقد رحلت عن عالمنا في 4 فبراير عام 2020، بعد تدهور حالتها الصحية إثر إصابتها بنزلة شعبية حادة، أدت إلى فقدان الوعي ودخولها العناية المركزة، لتغيب جسديًا وتبقى سيرتها وأعمالها حاضرة في ذاكرة الفن المصري.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة