أكد نقيب الصحفيين الأردنيين طارق المومني، أن مصر تمثل ركيزة أساسية في استقرار وتعافي العالم العربي، مشددا على أن أي نهوض عربي حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون تعافي الدولة المصرية ودورها المحوري.
وأشار المومني في حوار لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، إلى أن النقابة حريصة على تعزيز التعاون مع نقابة الصحفيين المصريين، موضحا أنه جرى مؤخرا لقاء مع خالد البلشي نقيب الصحفيين المصريين تم خلاله الاتفاق على فتح آفاق واسعة للتعاون المشترك والتواصل المستمر خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم العمل الصحفي في البلدين.
وأضاف أن العلاقة مع مصر تمثل أهمية خاصة، لا سيما أن نقابتي الصحفيين الأردنية والمصرية تجمعهما عضوية اتحاد الصحفيين العرب، الذي يتخذ من القاهرة مقرا له، مؤكدا الحرص على وجود علاقة قوية ومؤسسية مع النقابة المصرية على مختلف المستويات، بما يشمل التدريب وبناء القدرات والتنسيق في مختلف القضايا المهنية، في إطار توجهات الدولة الأردنية بقيادة عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني وتعزيز العلاقات الثنائية وتوحيد المواقف في المحافل الدولية المختلفة.
وأكد نقيب الصحفيين الأردنيين دعم النقابة الكامل لاتحاد الصحفيين العرب، معربا عن أمله في أن يكون الاتحاد أكثر قوة وحضورا وتأثيرا خلال المرحلة المقبلة.
وعن القضية الفلسطينية ، شدد المومني على أن القضية الفلسطينية تمثل قضية أردنية بامتياز، مؤكدا أن قيام الدولة الفلسطينية مصلحة أردنية عليا، وأنها تظل القضية المركزية للأمة العربية.
وقال إن الإعلام الأردني أولى القضية الفلسطينية اهتماما بالغا، لافتا إلى أن الصحافة الأردنية تناولت تطورات القضية الفلسطينية في كثير من الأحيان بصورة أوسع من بعض وسائل الإعلام الفلسطينية، انطلاقا من الوعي الشعبي والرسمي بأهمية القضية.
وحول تغطية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أوضح أن الإعلام الأردني واصل تغطيته للأحداث رغم القيود المشددة التي فرضها الجانب الإسرائيلي ومنع دخول وسائل الإعلام إلى القطاع، والاعتماد على عدد محدود من المصادر داخل غزة، بعضهم تعرض للاستهداف المباشر.
وأكد أن لا يكاد يخلو أي لقاء أو ندوة أو مؤتمر يعقد في الأردن من التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ودعم نضاله المشروع.
وبالنسبة لدور الإعلام خلال حرب غزة ، أوضح نقيب الصحفيين الأردنيين أن الإعلام، خلال حرب غزة، نجح في تغيير الكثير من القناعات التقليدية لدى الرأي العام العالمي، خاصة في أوروبا، وأسهم في كشف الحقائق وتقديم الرواية العربية في مواجهة التضليل.
وأشار إلى أن الإعلام العربي، رغم التحديات، تمكن إلى حد ما من التأثير في الرأي العام الدولي، وترويج الرواية العربية الحقيقية، مؤكدا ضرورة توحيد المصطلحات الإعلامية الخاصة بالقضية الفلسطينية داخل وسائل الإعلام العربية، في إطار ما وصفه بـ"حرب المصطلحات".
ولفت إلى أن اتحاد الصحفيين العرب، إلى جانب النقابات الوطنية، يقع على عاتقه دور مهم في هذا الإطار، من خلال تنسيق المواقف وتوحيد المفاهيم والمصطلحات المستخدمة عند تناول القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، وهو ما تحرص عليه وسائل الإعلام الأردنية.
وحول حرية الصحافة والقوانين ، أكد المومني أن النقابة ضد أي شكل من أشكال تقييد حرية الإعلام، مشددا على أن حرية الصحافة تمثل ركيزة أساسية لتقدم الدول، وتسهم في تعزيز الثقة العامة وجذب الاستثمار، باعتبار الإعلام قوة ناعمة ومصدرًا من مصادر قوة الدولة.
وأوضح أن الأردن رسخ ضمانات واضحة لحماية الصحفيين، حيث صدر قانون ضمان حق الحصول على المعلومات سنة 2007، ليصبح الأردن أول دولة عربية تقر قانونا يضمن حق الأفراد في الوصول إلى المعلومات لدى الجهات العامة.
وأشار إلى أن هذا القانون جاء ثمرة جهود نقابة الصحفيين الأردنيين لتعزيز الشفافية، ويضمن انسياب المعلومات للصحفيين دون المساس بحرية الصحافة، مع وجود آليات قانونية واضحة للمساءلة كما نص القانون، إضافة إلى تشريعات العقوبات والنشر 2006–2007، على عدم جواز توقيف أي صحفي في قضايا النشر، بحيث تقتصر المحاسبة على الغرامات المالية فقط دون أي توقيف.
وأكد أن القضاء الأردني كان داعما لحرية الصحافة والإعلام، حيث صدرت قرارات قضائية انتصرت للمهنة، واعتبرت الصحفي غير مسئول جزائيا في عدد من القضايا المتعلقة بالنشر، بما في ذلك قضايا تخص رؤساء وزراء سابقين، لافتا إلى أن الملك عبد الله الثاني تستمر توجيهاته بالانفتاح على الإعلام وتدفق المعلومات، مع وجود آليات واضحة للمساءلة المهنية عند وقوع الأخطاء.
وحول تحديات الصحافة الراهنة، أشار المومني إلى أن الصحافة تواجه تحولات جذرية نتيجة ثورة المعلومات، وصعود الذكاء الاصطناعي وصحافة البيانات، مؤكدا أن الصحافة الأردنية تأثرت بشكل كبير، لا سيما مع الضغوط المالية التي تواجهها الصحف المملوكة للقطاع الخاص وشركات المساهمة العامة.
ولفت إلى أن صعوبة الحصول على المعلومات تعود أحيانا إلى محدودية وعي بعض المسئولين بأهمية الدور الإعلامي، رغم أن القانون الأردني يكفل الحق في الوصول إلى المعلومة، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار توجيهات الملك عبد الله الثاني بترسيخ مبادئ الشفافية والانفتاح الإعلامي.
كما أشار إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات بسرعة، إلا أنهما ساهمتا في انتشار التضليل الإعلامي، ما يستدعي تعزيز التدقيق والشفافية لاستعادة ثقة الجمهور.
وأكد المومني أن التدريب يمثل أولوية في الدورة الحالية للنقابة الممتدة من 2025 حتى 2028، من خلال مركز التدريب التابع للنقابة، والتعاون مع الجامعات ومؤسسات الإعلام، إلى جانب إنشاء مركز تدريب مستقل.
وأشار إلى أن عدد الصحفيين الأردنيين المسجلين في النقابة يبلغ نحو 1400 صحفي، وأن النقابة تعمل على حماية المهنة من الدخلاء، ورصد الصفحات المنتحلة صفة الصحفي على وسائل التواصل، وإحالة المخالفين للقضاء، مع استمرار ضبط الجودة والمعايير المهنية للصحفيين.
كما تعمل النقابة على تطوير المناهج في كليات الإعلام بالتعاون مع هيئة الاعتماد وضبط الجودة، وتنظيم جلسات حوارية لطلبة الإعلام لتذليل الصعوبات أمام تدريبهم في المؤسسات الصحفية.
وعن مستقبل الصحافة الورقية، شدد المومني على استمرار الصحافة الورقية باعتبارها عنوان الحقيقة، داعيا لتطوير أدواتها وتنويع مصادر دخلها، والاعتماد على فنون الصحافة المتقدمة مثل التحقيقات الاستقصائية والتقارير النوعية التحليلية، مع الحفاظ على متانة العلاقة مع الجمهور،.
واختتم بالإشارة إلى أن هم النقابة الأكبر يتمثل في تحسين المستوى المعيشي للصحفيين وتعزيز قدراتهم، بما يضمن استمرار الصحافة الأردنية في أداء دورها الحيوي في نقل الحقيقة وصناعة الرأي العام.