ذكرت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية اليوم /الأحد/، أنه من المقرر أن تدخل إجراءات صارمة للحد من الإعلانات المروجة للأطعمة غير الصحية حيز التنفيذ اعتباراً من غد الاثنين، في خطوة تستهدف تقليص معدلات سمنة الأطفال وتقليل تعرضهم للتسويق الغذائي عالي الدهون والملح والسكر.
وسيدخل حظر الإعلانات الخاصة بالأغذية والمشروبات عالية الدهون والملح والسكر (HFSS) حيز التنفيذ في المملكة المتحدة، مانعاً بثها على شاشات التلفزيون إلى جانب حظرها الكامل عبر المنصات الرقمية، ضمن جهود حكومية لمعالجة الارتفاع المستمر في معدلات سمنة الأطفال.
ويأتي هذا الإجراء بعد فترة التزام طوعي من جانب شركات الإعلان بدأت في الأول من أكتوبر الماضي، ليصبح الامتثال للقواعد الجديدة إلزامياً، مع منح هيئة معايير الإعلان البريطانية (ASA) صلاحيات لاتخاذ إجراءات ضد المخالفين.
وتغطي القيود 13 فئة من المنتجات الغذائية التي تُعد الأكثر مساهمة في سمنة الأطفال، تشمل المشروبات الغازية، والحلويات والشوكولاتة، والبيتزا، والآيس كريم، إضافة إلى بعض منتجات الإفطار والخبز المُحلّى والوجبات الجاهزة والسندويشات.
ولا تسري القيود إلا على المنتجات التي تستوفى معايير محددة تتعلق بتركيبتها الغذائية، وتسمح القواعد الجديدة للشركات بمواصلة الإعلان عن النسخ الصحية من المنتجات نفسها، في مسعى حكومي لتحفيز شركات الأغذية على إعادة صياغة منتجاتها وتحسين قيمتها الغذائية.
وبحسب الإطار التنظيمي، لا يشمل الحظر منتجات الشوفان العادي ومعظم أنواع العصائد والموسلي والجرانولا، فيما قد تطال القيود بعض الأصناف التي تحتوي على سكريات مضافة أو مكونات عالية السعرات.
ويُطبق الحظر فقط على الإعلانات التي يمكن للمستهلكين من خلالها التعرف بوضوح على منتجات غير صحية بعينها، ما يتيح للشركات الاستمرار في الترويج لعلاماتها التجارية دون إبراز منتجات محددة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن طفلاً واحداً من كل عشرة أطفال في سن الالتحاق بالمدارس في المملكة المتحدة يعاني من السمنة، بينما يعاني طفل من كل خمسة من تسوس الأسنان قبل سن الخامسة.
وتُقدر التكلفة الاقتصادية للسمنة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بأكثر من 11 مليار جنيه إسترليني سنوياً.
وترى الحكومة البريطانية أن تقليص تعرض الأطفال لإعلانات الأغذية غير الصحية سيسهم في تغيير أنماط الاستهلاك على المدى الطويل، مقدّرة أن تسهم القيود الجديدة في تفادي نحو 20 ألف حالة من سمنة الأطفال.
ويعتبر خبراء في الصحة العامة أن الخطوة تمثل تحولاً تنظيمياً مهماً، من شأنه أن يؤثر في استراتيجيات التسويق لشركات الأغذية والإعلان داخل السوق البريطانية، مع انعكاسات محتملة على سلوك المستهلكين وهيكل الإنفاق الغذائي للأسر.