الأحد 11 يناير 2026

ثقافة

جبران خليل جبران.. «الفيلسوف المتمرد» و«صوت التجديد»

  • 6-1-2026 | 17:06

جبران خليل جبران

طباعة
  • همت مصطفى

أديب عربيّ، لبناني لمع نجمه واشتهر في الغرب وخاصةً في أمريكا كما اشتهر في الشرق، وهو من أدباء وشعراء المهجر، حمل كلمته كرسالة بكل جرأة، وتمرد، وعبّر عن رأيه بحزم وثبات، وله العديد من المؤلفات الأدبية في الشعر والقصة والرواية، و التي ساهم من خلالها بتطوير الأدب العربي الحديث، حيث اتبع فيها المذهب الرمزي، وأسلوب التشكيل الفني،  فهو أيضا فنان تشكيلي، رسام ونحات، إنه صوت التجديد المتمرد في الأدب العربي، والفيلسوف جُبران خليل جُبران.

الميلاد.. والهجرة

ولد جبران خليل جبران،  في مثل هذا اليوم  6 ينايرعام 1883م. في بلدة بشري في شمال لبنان، زمن متصرفية جبل لبنان، في سوريا أثناء الحكم العثماني،  ونشأ فقيرًا، كانت والدته كاميلا في الثلاثين من عمرها عندما ولدته وكان والده خليل هو زوجها الثالث.

ولم يتلق «جُبران» التعليم الرسمي خلال شبابه، في لبنان، و هاجر صبيًا مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليدرُس الأدب وليبدأ مسيرتهُ الأدبية، والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، امتاز أسلوبه بالرومانسية ويعد «جُبران» رمز متفرد من رموز عصر نهضة الأدب العربي الحديث، وخاصةً في الشعر النثري.

شعراء المهجر

كان «جُبران» عضوًا في رابطة القلم في نيويورك، المعروفة حينها بِشُعراء المهجر جنبًا إلى جنب مؤلفين لبنانيين مثل الأمين الريحاني، وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي، اشتهر «جُبران» في المهجر بكتابه  «النبي» الذي صدر في عام 1923، وهو مثال مُبكر على «الخيال الملهم» بما في ذلك سلسلة من المقالات الفلسفية المكتوبة في النثر الشعري باللغة الإنجليزية، وحصل الكتاب على مبيعات جيدة على الرغم من الاستقبال الناقد والرائع.

عُرفَ  «جُبران» أيضا بالشاعر الأكثر مبيعًا بعد شكسبير ولاوزي،  وتُرجمَ كتاب «النبي» إلى ما يصل إلى 110 لغة  منها الصينية.

ألوان متعددة للأدب

لم يلتزم «جُبران» بلونٍ أدبي وحيد، فكتب في جميع الألوان الأدبية، حيث نظَمَ الشعرَ وألَّفَ الروايةَ والقصةَ القصيرة، وكتَبَ أيضًا المقالةَ التي تميزت بتنوع موضوعاتُها ما بينَ الاجتماعي، والسياسيِّ والفكريِّ والفلسفي.

ترجمت مؤلفات جبران خليل جبران إلى عشرات اللغات، ومنها ما ترجم إلى الصينية مثل.. «رمل وزبد»، و«النبي»، و«دمعة وابتسامة»، و«المواكب»، و«الأجنحة المتكسرة»، وفي عام 1994، نشرت دار الشعب بمقاطعة «قانسو»، المجموعة الكاملة لمؤلفات «جبران»، في ثلاث مجلدات كبيرة بالصيني

استخدم «جُبران» في كتاباته اتجاهان، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على عقائد الدين، والآخر يتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة النقية، وعبر عن الاتجاهين معًا في  قصيدته «المواكب» التي غنتها المطربة اللبنانية فيروز باسم «أعطني الناي وغنّي».

الأسلوب الأدبي  للمتمرد المهاجر

امتلك «جُبران» أسلوبًا أدبيًا تميز به كثيرًا عن غيره من شعراء وأدباء عصره، حيث كان أسلوبًا مبتكرًا وجديدًا غير مألوفًا وصفه البعض بالغموض، و وصف أسلوبه مجموعة من زملائه في المجال الأدبي مثلُ مي زيادة وصلاح لبكي وغيرهم الكثير.

ووصفت مي زيادة أسلوب جبران خليل جبران قائلةً: «يلخص الجملة والمعنى رسمًا على هامش القرطاس، أو يشرحه في صورة عجيبة».

وقال صلاح لبكي عن الأسلوب الأدبي لـ «جُبران»: «تنكب عن المألوف من الجناس والمجاز، ومحاولة لتحميل الكلمات فوق ما تعودت جملة من المعاني، ولتجريدها من التفاهة والفضول».

المتفاعل مع قضيا عصره

وتفاعل «جًبران»  مع قضايا عصره، وكان من أهمها التبعية العربية للدولة العثمانية والتي حاربها في كتبه ورسائله، وبالنظر إلى خلفيته المسيحية، فقد حرص جبران على توضيح موقفه بكونه ليس ضِدًا للإسلام الذي يحترمه ويتمنى عودة مجده، بل هو ضد إضفاء الطابع السياسي للدين سواء الإسلامي أو المسيحي.

 وكان  «جُبران» أحد الأدباء العرب القليلين الذين كان لهم إنجازات باللغتين العربية والإنجليزية، حقق نجاحًا كبيرًا في التأليف باللغة الإنجليزية، وأصدر عددًا من الكتب وصل  عددها إلى ثمانية كتب خلال ثمانية أعوام.

شاعر الحرية والتمرد

وعن الشاعر«جًبران» فإنه لم يتبع الأسلوب الشعري التقليدي المحافظ المعروف في زمن العشرينيات بالقرن الماضي، فأسلوبه الشعري يُلاحظ منه تأثره بالثقافة والأدب الغربي، كانت قصائده تطرح مجموعة من الأفكار، و عكس فيها الظلم والعبودية في المجتمع ودعا إلى الحرية والتمرد والقضاء على العادات التي تقضي على حقوق الإنسان وتكبله من التمتع بالحياة.

وكان للرومانسية نصيبٌ في أشعار «جُبران»، وكانت  قصائده تدور حول أكثر من موضوع كالوقوف على الأطلال، والوصف، والحكمة، والتقرير.

وتميز أسلوبه الأدبي كذلك بسلاسة الألفاظ، والبساطة في التعبير، وتوظيف كلّ الصيغ والأساليب اللغويّة، وأهم ما يميز أعمال جبران الأدبية الإبداع في فن التصوير، فنجد الكثير من الصور الفنية الجميلة الخيالية المليئة بالمعاني والعبارات العميقة تتغطى على أعماله الأدبية؛ لأنه فنان ورسام كان في البداية يصور الفكرة ثم يبدع في صياغتها.

فن الرسالة عند جبران

وأبدع  «جُبران» في فن الرسالة، فترك مجموعة من الرسالات التي تعج بالأساليب الأدبية والمواضيع المتنوعة، وامتلك  أسلوبًا أدبيًا تميز به كثيرًا عن غيره من شعراء وأدباء عصره، كان أسلوبًا مبتكرًا وجديدًا غير مألوفًا، وصفه البعض بالغموض.

رحيل ومستقر في لبنان

رحل  «نبي الأدب» و«الملاك الثائر» جُبران خليل جُبران في نيويورك في 10 أبريل 1931م، عن عمر ناهز 48 عاما؛ بسبب مرض السِل وتَليُف الكَبِد، وتمنى «جُبران» أن يُدفن في لبنان، وتحققت أُمنيته في عام 1932، حيثُ نقلَ رُفاته إليها، ودُفنَ هُناك و يُعرَف الآن باسم «متحف جبران».

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة