تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير حمدي غيث، أحد أعمدة السينما والمسرح والدراما المصرية، الذي جمع بين الموهبة الفذة والاجتهاد الأكاديمي في مجال الفن.
وُلد غيث في قرية شلشلمون بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية عام 1924، وأظهر منذ صغره تفوقًا دراسيًا جعله ينضم إلى المعهد العالي للتمثيل ضمن أول دفعة تخرجت، حيث كان ترتيبه الأول بين زملائه الذين أصبح الكثير منهم من نجوم الفن، مثل عبد المنعم إبراهيم وفريد شوقي وشكري سرحان.
بعد تخرجه، انضم غيث إلى الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى، وحصل على بعثة دراسية إلى فرنسا عام 1949 للتدريب على التمثيل والإخراج في كونسرفتوار باريس، تاركًا كلية الحقوق التي كان يدرس بها، لتغلب حبه الكبير للفن على أي مسار آخر.
بدأ غيث مسيرته الفنية في منتصف الخمسينات من خلال فيلم "صراع في الوادي"، وتوالت أدواره المتميزة في السينما مثل "بنات الليل"، "الناصر صلاح الدين"، "فجر يوم جديد"، "الرسالة"، و"أرض الخوف". كما تميز في الدراما التلفزيونية منذ الستينات، خاصة الأعمال الدينية والتاريخية، منها: "محمد رسول الله"، "الفتوحات الإسلامية"، "الشهد والدموع"، "بوابة المتولي"، و"زيزينيا".
لم يقتصر دوره على التمثيل فقط، بل عمل أستاذًا في أكاديمية الفنون، وتولى منصب نقيب الممثلين لعدة دورات، كما أبدع في الإخراج المسرحي من خلال أعمال مثل "مأساة جميلة" و"أرض النفاق"، وكان من مؤسسي مسرح الأقاليم تحت إشراف الهيئة العامة لقصور الثقافة.
حصل حمدي غيث على العديد من الجوائز والتكريمات، منها شهادة تقدير في عيد الفن عام 1978، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية للفنون. توفي يوم 7 مارس 2006 عن عمر يناهز 82 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا يظل حاضرًا في ذاكرة الفن المصري.