في أول مكالمة بينهما، والتي استمرت لما يقارب 20 دقيقة، جاء الحديث بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الكولومبي جوستافو بيترو، كمحاولة لمنع التصعيد بين الجانبين، وخاصة في أعقاب أحداث فنزويلا والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في نيويورك، في ظل هجوم من كلا الرئيسين وتحذيرات متبادلة.
مكالمة ترامب ورئيس كولومبيا
وأعلن دونالد ترامب أنه سيلتقي نظيره الكولومبي في البيت الأبيض قريبًا، موضحا أنه بحث خلال المكالمة وضع المخدرات والخلافات الأخرى، مضيفًا أنه يُقدّر لهجة الرئيس الكولومبي.
وكتب ترامب، في منشور له على منصة "تروث سوشيال" في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، عن محادثته مع بيترو بأنها "شرف عظيم"، وقال إن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظيره الكولومبي سيرتبان سفر بيترو إلى واشنطن.
وعن المكالمة، قال الرئيس الكولومبى، إنها أول مرة يتحدث فيها مع ترامب منذ توليه السلطة، مضيفا أنه من المتوقع عقد اجتماع بينه وبين ترامب بالبيت الأبيض خلال أيام.
وأضاف بيترو، فى تصريحاته الرسمية، أنه طلب من ترامب إعادة فتح قنوات الاتصال المباشر بين بوجوتا وواشنطن، نظرا "لأن انقطاع الحوار سيؤدى إلى اندلاع حرب، هكذا علمنا التاريخ".
وقال بيترو أنه أطلع ترامب على جهود حكومته فى مصادرة المخدرات، ملقيا الضوء على تأكيده لترامب أن حكومته ستصادر 3 آلاف طن منها بنهاية السنة الجارية.
وقالت الحكومة الكولومبية، في بيان لها، إنها "ترحب بالأسلوب البنّاء للمحادثة، وتُشير إلى أنه يجري، عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، وضع الترتيبات اللازمة لعقد اجتماع بين الرئيسين في واشنطن العاصمة".
وأكد البيان أن "كولومبيا لا تزال ملتزمة بالحوار المفتوح والتعاون البنّاء مع الولايات المتحدة، انطلاقاً من الاحترام والتفاهم المتبادلين والمصلحة المشتركة في استقرار المنطقة".
تصعيد بين الجانبين
جاءت المكالمة في أعقاب تصعيد وتصريحات متبادلة بين الرئيسين، حيث وصف ترامب بيترو بأنه "رجل مريض يُحبّ تصنيع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة"، وذلك في تصريح أدلى به على متن طائرة الرئاسة الأمريكية عقب العملية في فنزويلا، وأضاف: "لن يستمر في ذلك طويلًا".
وردًا على ذلك، حذّر بيترو من أن كولومبيا ستحمل السلاح إذا شنت الولايات المتحدة أي عمل عسكري ضد بلاده.
كتب بيترو على موقع X: "إذا اعتقلتم رئيسًا يحظى بتأييد واحترام كبيرين من شعبي، فستطلقون العنان لغضب الشعب".
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على بيترو في أكتوبر الماضي، متهمةً إياه بالفشل في كبح تهريب المخدرات والسماح لعصابات المخدرات بالازدهار.
وفي ذلك الوقت، صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن إنتاج الكوكايين في كولومبيا "ارتفع بشكل هائل منذ عقود منذ تولي بيترو السلطة عام 2022، مما أدى إلى غزو الولايات المتحدة وتسمم الأمريكيين".
وردّ بيترو بأنه يحارب تهريب المخدرات لعقود وأن إدارته نجحت في الحد من نمو زراعة الكوكايين.
محاولات طمأنة
وكانت حدة التصريحات بين الجانبين تصاعدت خلال أيام، خاصة بعد أن وصف الرئيس الكولومبي ما أقدمت عليه واشنطن بأنه انتهاكٌ مُشين لسيادة أمريكا اللاتينية، لتتصاعد حربه الكلامية مع دونالد ترامب، حيث أكد الأخير أن تنفيذ "عمليةً عسكريةً أمريكيةً في كولومبيا تبدو جيدةً بالنسبة لي".
ومع تصاعد حدة تصريحات بيترو على وسائل التواصل الاجتماعي، سارع وزيرا الداخلية والعدل الكولومبيان إلى احتواء الموقف، مُعلنين أنهما أبلغا وكالات الاستخبارات الأمريكية بأن الحكومة "ستواصل التنسيق والتعاون في مكافحة تهريب المخدرات بالاعتماد على المعلومات والتكنولوجيا الأمريكية".
في مؤتمر صحفي، أكد وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز إلى طمأنة الرأي العام بأن الخلاف الأخير بين الزعيمين لم يؤثر على التعاون الأمني الحيوي للجيش والشرطة الكولومبيين في حربهما ضد المتمردين اليساريين وتجار المخدرات.
وقال سانشيز: "لدينا اليوم فرصة ذهبية لزيادة استثماراتنا في تعزيز التعاون الدولي"، مُعدداً نجاحات الحكومة في تدمير آلاف مختبرات الكوكايين واعتراض شحنات الفنتانيل.
وصرحت وزيرة الخارجية روزا فيلافيسينسيو للصحفيين يوم الثلاثاء بأن كولومبيا تسعى لحل التوترات مع ترامب دبلوماسياً. ومع ذلك، تستعد كولومبيا "لاحتمال عدوان أمريكي على بلادنا".
وأضافت: "لدينا جيش مدرب تدريباً عالياً ومستعد تماماً".