شهد مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة عشرة، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، لليوم التالي على التوالي، تكريم عددٍ كبيرٍ من الفنانين المسرحيين، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي أُقيم بالمجلس الأعلى للثقافة.
ونظم تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة و الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة
أحمد بدير: «المسرح حياة» حيث يلتقي الفنان بالجمهور مباشرة
وجاءت الجلسة الأولى للتكريم بالمؤتمر لتسلّط الضوء على أهمية الدور المضطلع به فنّ المسرح العربي عمومًا، والمسرح المصري خاصة، وفي الجلسة ذاتها، التي أدارها الشاعر والناقد والإعلامي يسري حسان، تحدّث الفنان المكرَّم أحمد بدير، الذي اعتبر تكريم مهرجان المسرح العربي تتويجًا لمسيرته المسرحية، مؤكدًا أن «المسرح حياة»، حيث يلتقي الفنان بالجمهور مباشرة، و تطرّق إلى أعماله المسرحية بالقطاع العام، ومن بينها على سبيل المثال: مسرحية «الملك هو الملك»، مشددًا على أن المسرح يأتي في مقدّمة أولوياته.
فردوس عبد الحميد : بدأت حياتي الفنية بالمسرح القومي
وعبّرت الفنانة المكرَّمة فردوس عبد الحميد عن سعادتها باللقاء والتكريم، موضحةً أنها بدأت حياتها الفنية بالمسرح القومي من خلال عددٍ من العروض المسرحية، من بينها «الأسكافيه العجيبة»، و«أنتيجون»، مؤكدةً أن من لم يتعلّم فنّ المسرح فقد فاته الكثير من الدروس، وأن جيلها ممّن وقفوا على خشبة المسرح قدّموا عروضًا ومسرحيات جليلة.
عبلة الرويني: علاقتي بالمسرح قائمة على الحوار المباشر والممتد مع المسرح وصُنّاعه
أما الكاتبة والناقدة عبلة الرويني، فقد أكدت أن الاحتفاء بالمسرح وسط الصراعات الدائرة في العالم يحمل دلالاتٍ وقيمًا عديدة، من بينها الثبات وحبّ الحياة لدى العرب. وتوقفت عند تكريم الأسماء المسرحية، مشيرةً إلى أن الاختيار قائم على الحرص على القيم المسرحية، إذ إن جميع المكرَّمين أصحاب مشروعات مسرحية جادّة تحترم العمل المسرحي وقيمه ومفاهيمه.
وتحدّثت «الروريني» عن علاقتها بالمسرح، مؤكدةً أنها علاقة قائمة على الحوار المباشر والممتد مع المسرح وصُنّاعه، وتكوين حالة من التأثير والتأثّر، وانحيازها لعددٍ من المشروعات المسرحية، من بينها مشروع المسرح الراقص الذي تفرّع عن المسرح التجريبي، وشهد تطوّرات في الشكل المسرحي العربي، انعكست على الانتقال من القراءة المسرحية الأدبية إلى القراءة المشهدية الجمالية.
وأكدت الكاتبة المكرَّمة نهى برادة سعادتها بحضورها وسط كوكبة من المكرَّمين، مشيدةً بتميّز وتفرّد فعاليات المهرجان.
عباس أحمد: الفنان محمود ياسين كان أول من تنبّأ لي بأني سيصبح مخرجًا مسرحيًا كبيرًا
وشهدت الجلسة الثانية من المؤتمر الصحفي كلماتٍ لعددٍ من المكرَّمين؛ حيث تحدّث المخرج المكرَّم عباس أحمد، الذي أهدى تكريمه إلى أهله ومحافظة بورسعيد، التي يطلقون عليها «طرح البحر»، مؤكدًا أنه واحد من أبناء هذا البحر.
وأشار إلى أن الفنان محمود ياسين كان أول من تنبّأ له بأنه سيصبح مخرجًا مسرحيًا كبيرًا، موضحًا أنه حصل على جائزة أفضل مخرج عن مسرحية «الحصار»، التي أُجيز عنها كمخرج، ليستقر بعدها ويحتَرف المسرح في بورسعيد
وأوضح عباس أحمد أن لديه سبعة عشر مؤلَّفًا مسرحيًا، من بينها «الشخصية المصرية في المسرح»، إضافةً إلى مسرحية عن السيدة نسيبة بنت كعب الأنصارية، أول من أسلمت في المدينة، والتي دافعت عن رسول الله (ﷺ) في غزوة أُحد.
ناصر عبدالمنعم : مرت خمسين عامًا على أول مسرحية أخرجها على خشبة الطليعة
وعبر الكاتب والمخرج المكرَّم ناصر عبدالمنعم عن سعادته بمرور خمسين عامًا، في عام 2026، على أول مسرحية أخرجها على خشبة مسرح الطليعة، وكان آنذاك في السابعة عشرة من عمره. وأوضح أن مسيرته الفنية مرّت بعددٍ من المحطات المهمة، وأنه شاهد أعمال العديد من الأساتذة الكبار واستفاد منهم، وهو ما ألقى بظلاله على تجربته الفنية، مؤكدًا أنه أحد أبناء مسرح الطليعة وفرَقته الكبيرة التي شكّلت مدرسة فنية متكاملة و أشار إلى قيامه بإعداد وكتابة مسرحية عن عبد الله النديم، وأن في رصيده الفني اثنتي عشرة مسرحية مأخوذة عن الرواية.
مراد منير : تعلّم من المخرج عباس أحمد كيفية تحريك المجاميع و بورسعيد علّمته الجسارة
وتحدّث المخرج المكرَّم مراد منير عن بورسعيد، مستعيدًا علاقته بأستاذه المكرَّم المخرج عباس أحمد، الذي تعلّم منه كيفية تحريك المجاميع، مؤكدًا أن بورسعيد علّمته الجسارة. كما أعرب عن شكره للهيئة العربية للمسرح على الجهود التي تبذلها من أجل إعلاء دور الفن المسرحي عربيًا.
فاطمة المعدول: عملي في مسرح الطفل كان له تأثير بالغ في مسيرتها الفنية
والكاتبة والمخرجة المكرَّمة فاطمة المعدول، فقد أكدت أن عملها في مسرح الطفل كان له تأثير بالغ في مسيرتها الفنية، وأنها استطاعت التغلّب على العديد من العقبات بالعمل والمثابرة، معتبرةً أن العمل مع الأطفال كان قضيتها الأساسية. وأوضحت أنها قدّمت على مدار خمسة وعشرين عامًا عروضا في المسرح الكلاسيكي، من بينها عشرة عروض مسرحية، إلى جانب الورش، ومسرح العرائس، وأعمال موجَّهة لذوي الهمم، معربةً عن سعادتها بانتمائها للمسرح، ومؤكدةً أن أساتذتها كانوا فخورين بها.
المخرج عصام السيد: أهدي تكريمي إلى الفنان الكبير محمود ياسين
واختُتم اللقاء بكلمة المخرج المكرَّم عصام السيد الذي وجّه الشكر للقائمين على المهرجان، وأهدى تكريمه إلى والده، كما أهداه إلى الفنان الكبير محمود ياسين، والفنانة الكبيرة سميحة أيوب، والكاتب الكبير لينين الرملي، والأستاذ الكبير سامي خشبة. وأكد أن من واجب الجميع الوقوف إلى جانب الأجيال الجديدة، وتوجيه الشكر للأساتذة الكبار الذين أثّروا في هذه الأجيال، مشيرًا إلى أن هذا التكريم ما كان ليتحقّق لولا مساندة الآخرين.