تلجأ بعض الأمهات إلى إعطاء صغيرها الهاتف الذكي أو تركه أمام الشاشات، لإلهائه أو منع بكائه، غير مدركة مدى تأثير ذلك على الأطفال وخاصة من هم دون الثالثة، حيث أكدت دراسة نشرت على موقع Medical Xpress إلى أن تعرض الأطفال للشاشات قبل سن الثانية يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في نمو الدماغ، مرتبطة بصعوبة اتخاذ القرارات وزيادة مستويات القلق في مراحل المراهقة.
وتعد هذه الدراسة الأولى التي تتابع تأثير وقت الشاشة على الأطفال على مدى أكثر من عشر سنوات، مع إجراء تصوير متكرر للدماغ لرسم مسار نمو محتمل يربط بين مرحلة الطفولة المبكرة والصحة النفسية لاحقاً، حيث ركز الباحثون على مرحلة الرضاعة، التي يشهد فيها الدماغ أسرع معدل نمو ويكون أكثر حساسية للتأثيرات البيئية، وأوضحت أن كمية ونوع التعرض للشاشات في هذه الفترة يعتمد بشكل كبير على وعي الوالدين وأساليب التربية، ما يجعل التدخل المبكر ضروريًا للحفاظ على نمو صحي للطفل.
تابع الباحثون مجموعة من الأطفال وأجروا فحوصات للدماغ في أعمار 4.5 و6 و7.5 سنوات، لتحديد كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، وأظهرت النتائج أن الصغار الذين قضوا وقتاً أطول أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا نضجاً متسارعاً لشبكات الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الإدراكي، ويرجح الباحثون أن هذا النضج المبكر مرتبط بالتحفيز الحسي المكثف الذي توفره الشاشات، إلا أن هذه الزيادة المبكرة قد تحد من تطوير الروابط الضرورية للتفكير المعقد والمرونة العقلية.
وبحسب الدراسة، استغرق الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بكثرة وقتاً أطول لاتخاذ القرارات في اختبار معرفي عند سن 8.5 سنة، كما أظهروا مستويات أعلى من القلق في سن 13، وتوضح هذه النتائج أن التعرض المبكر للشاشات يمكن أن يؤثر على نمو الدماغ والسلوك لسنوات لاحقة، ما يجعل الحد من وقت الشاشة في أول سنتين خطوة حاسمة.
كما أشارت دراسة أخرى نشرت عام 2024 في مجلة الطب النفسي إلى أن الأنشطة التفاعلية بين الوالدين والطفل، مثل القراءة اليومية، يمكن أن تعوض بعض التأثيرات السلبية للشاشات على نمو الدماغ، فالقراءة المشتركة توفر تجربة غنية بالتفاعل، والتعرض للغة، والتواصل العاطفي، مما يساعد الطفل على تطوير مهاراته المعرفية والعاطفية بشكل صحي.
تؤكد هذه الدراسات على أهمية توجيه الآباء والأمهات للحد من استخدام الشاشات للأطفال دون سن الثالثة، واستبدالها بأنشطة محفزة للدماغ مثل القراءة، الغناء، واللعب التفاعلي، لتعزيز نمو دماغ الطفل بطريقة سليمة، ولضمان تطوير قدراته المعرفية والعاطفية على المدى الطويل.