تحرص أغلب الأمهات على تربية أطفالهن في بيئة مليئة بالحب والاحتواء، لكن ضغوط الحياة اليومية وكثرة المسؤوليات قد تجعل هذا الحب يتحول أحيانًا إلى عصبية غير مقصودة، ومع تكرار المواقف والانفعالات، قد يصبح الغضب أسلوبًا دائمًا في التعامل مع الطفل دون أن تشعر الأم، وهو ما يترك آثارًا نفسية عميقة على الصغار.
وفي السطور التالية، نستعرض تأثير التربية الانفعالية على نفسية طفلك، وفقًا لما نشره موقع Times of India
-التربية الانفعالية هي أن يتعامل الأهل مع أخطاء الطفل ومشكلاته بدافع الغضب أو التوتر، لا بدافع الفهم والتوجيه، مثلا صرخة بدل سؤال، عقاب بدل حوار، توبيخ بدل احتواء، ومع التكرار يصبح هذا النمط هو اللغة اليومية داخل البيت، فيتعلّم الطفل أن المشاعر تقود دائما إلى صدام، لا إلى حل أو تفاهم.
كيف يقرأ الأطفال هذه الردود؟
الأطفال يراقبون الكبار أكثر مما يستمع إليهم، وعندما تكون ردود الأفعال غير متوقعة أو حادة، يبدأ الطفل في الشعور بعدم الأمان، بعضهم يتحولون إلى القلق المفرط والخوف من الخطأ، وآخرون يتمردون ويكسرون القواعد لأنهم يتوقعون العقاب على أي حال، وهنا لا يصبح السلوك المشكلة، بل يصبح رد الفعل هو المشكلة الحقيقة.
التأثير على النمو العاطفي:
التربية الانفعالية تعيق أهم مهارة يحتاجها الطفل وهي تنظيم المشاعر، فالطفل الذي يقابل غضبه بغضب، وبكاءه بتوبيخ، يتعلم أن يخفي مشاعره بدل أن يفهمها. ومع الوقت، قد يعاني من ضعف القدرة على ضبط النفس، صعوبة التعبير عن الغضب بشكل صحي.
هل يمكن عكس هذا النمط وتغير هذا الأسلوب؟
إن آثار التربية الانفعالية ليست دائمة، فأدمغة الصغار، تبقى مرنة، ويبدأ التغيير عندما تتباطأ الاستجابات، فالتريث قبل رد الفعل يُعلّم درساً قيماً، يُظهر ذلك أنه يمكن التعامل مع المشاعر دون خوف، ومع مرور الوقت، تُعيد الاستجابات الهادئة والمتسقة بناء الثقة، ويبدأ الطفل بالشعور بالأمان، وغالبًا ما يصبح سلوكه أكثر اعتدالًا نتيجة لذلك.
كيف يتغير سلوك الطفل عندما يتغير الأسلوب؟
عندما يشعر الاطفال بالأمان، يتعلمون التوازن ويدركون أن الأخطاء فرص للتعلم، لا أسباباً للخوف، ويتحسن سلوكهم لأن البيئة تصبح مستقرة، ومع مرور الوقت، يعكس الصغار الهدوء الذي يشعرون به، هذا التحول لا يمحو التحديات، ولكنه يغير طريقة تعامل الأسر معها معاً.