توالت الاحتجاجات الشعبية في طهران على خلفية الأزمة الاقتصادية في البلاد، في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة تحذير السلطات الإيرانية من المساس بالمتظاهرين، وهو ما قابله المرشد الإيراني بدعوتها إلى التركيز في شؤونها الداخلية.
المظاهرات في إيران
واستمرت التظاهرات في المدن الإيرانية، التي أخذت طابعًا سياسيًا، حتى صباح اليوم الجمعة، رغم قيام السلطات الإيرانية بقطع الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية.
وهتف المتظاهرون ضد نظام الحكم، بما في ذلك المرشد علي خامنئي، وأفادت تقارير بأنهم أغلقوا الطرق وأشعلوا النيران في شوارع العاصمة.
وتحدث التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الجمعة لأول مرة عن الاحتجاجات الجارية، مشيرًا إلى وقوع ضحايا خلال الأحداث.
وبحسب التقرير الذي بثه، فإن الاحتجاجات شهدت أعمال عنف، وأفاد بأن «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل هم من أشعلوا الحرائق وأثاروا العنف، على حد وصفه.
وأضاف التقرير أن الاحتجاجات تسببت في «إضرام النار في سيارات خاصة ودراجات نارية وأماكن عامة مثل المترو وشاحنات الإطفاء والحافلات».
وقطعت الحكومة الإيرانية الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية، وفق ما أفادت مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت، أمس.
وقالت المجموعة -في بيان- إن «البيانات المباشرة تشير إلى أن إيران تشهد الآن انقطاعًا تامًا للإنترنت على مستوى البلاد».
وأضافت أن هذه الإجراءات تأتي «في أعقاب سلسلة إجراءات رقابية رقمية تستهدف المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة».
ومن جانبها، أعلنت وزارة الاتصالات الإيرانية أن قرار قطع الإنترنت في البلاد جاء بقرار من الجهات الأمنية المختصة.
تهديد أمريكي
وفي خضم ذلك، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، تهديداته بمهاجمة إيران إذا قتلت قوات الأمن المتظاهرين، وقال في تصريحات له: «لقد أبلغتهم أنه إذا بدأوا بقتل الناس، وهو ما يفعلونه عادةً خلال أعمال الشغب... فسوف نضربهم بقوة شديدة».
وفي المقابل، شدد المرشد الإيراني علي خامنئي على أن إيران لن تتسامح مع من وصفهم بـ«المرتزقة» الذين يعملون لصالح الأجانب.
وحذر المرشد من وصفهم بـ«مثيري الشغب» الذين يسعون لإرضاء الرئيس الأمريكي عبر تخريب الممتلكات العامة.
وفي رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي، قال المرشد إن عليه أن يركز على مشاكل بلاده الداخلية بدلًا من التدخل في الشؤون الإيرانية، مؤكدًا أن توحيد كل الصفوف هو الطريق لضمان الانتصار على الأعداء وحماية استقلال إيران وسيادتها.
أسباب الاحتجاجات
انطلقت احتجاجات إيران نهاية الشهر الماضي بقيادة التجار احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية، لتغلق العديد من المحلات التجارية وتنضم إليها شرائح أخرى من المجتمع، في ظل فقدان الريال الإيراني لأكثر من ثلث قيمته وارتفاع التضخم الذي أضعف القدرة الشرائية، ما جعل الأزمة الاقتصادية السبب الرئيسي وراء الموجة الاحتجاجية.
غير أنها لاحقًا أخذت أبعادًا سياسية، حيث طالب محتجون بالإصلاح السياسي وأحيانًا إسقاط نظام الحكم.
واستمرت المظاهرات لما يقرب من 12 يومًا، وفق تقارير، على الرغم من التواجد الأمني المكثف، حيث واجه المتظاهرون شرطة مكافحة الشغب، وأغلقوا الأسواق، ورددوا شعارات تنتقد القيادة السياسية.
ووصل عدد القتلى نتيجة الاحتجاجات، وفق تقرير، إلى 42 شخصًا، من بينهم أفراد أمن.