اختتم في العاصمة المغربية الرباط اليوم الجمعة فعاليات أعمال الملتقى العلمي "أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية"، الذي تنظمه جامعة نايف العربية، بالتعاون مع وزارة العدل المغربية، والمرصد الوطني للإجرام، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة، والمديرية العامة للأمن الوطني بوزارة الداخلية المغربية، بمشاركة أكثر من 300 خبير ومختص من الدول العربية والمؤسسات الدولية ذات العلاقة.
وأكد الملتقى - في ختام أعماله التي استمرت على مدى 3 أيام - أهمية الاستثمار في العنصر البشري، وتحديث المنظومات القانونية والتنظيمية، وتعزيز البحث العلمي والتعاون على المستوى الدولي والإقليمي.
وخلص الملتقى إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية والعملية أهمها تفعيل آليات التنسيق بين مختلف أجهزة الامنية والقضائية والسلطات والشركاء من للمؤسسات، مع بناء الخطط الأمنية على أساس تحليل دقيق للمخاطر والتهديدات المرتبطة بطبيعة الحدث وسياقه الوطني والدولي.
وعلى المستوى القانوني والتنظيمي، أكد الملتقى أهمية تحديث الإطار القانوني والتنظيمي لأمن الفعاليات الكبرى، بما يواكب التطورات التكنولوجية والتهديدات الرقمية المستجدة بجانب اهمية وضع بروتوكولات قانونية واضحة لاستخدام التقنيات الرقمية الحديثة (المراقبة الذكية، الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات)، مع ضمان احترام الحقوق والحريات الفردية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وعلى المستوى التكنولوجي والسيبراني، أكد الملتقى على أهمية الإدماج الممنهج للتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في المنظومة الأمنية، مع إحداث خلايا لليقظة الرقمية والسيبرانية لرصد التهديدات غير التقليدية وكذلك اهمية استعمال أدوات التحليل الذكي والاستباقي لرصد مؤشرات العنف والتطرف والدعوات التخريبية، خاصة عبر الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأوصى الملتقى بتعزيز الأمن السيبراني للبنيات التحتية الرقمية المرتبطة بالفعاليات، والتصدي لظواهر التضليل الإعلامي والأخبار الزائفة التي قد تستهدف صورة الحدث أو تمس بالأمن والنظام العام.
وعلى مستوى التعاون الدولي، أوصى الملتقى بتعزيز آليات التعاون الدولي العملياتي في مجال تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقاسم الخبرات وتوحيد الممارسات الفضلى وكذلك اهمية تبادل المعطيات المتعلقة بالتهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود والمخاطر السيبرانية، مع منع استغلال قطاع الألعاب الرياضية في عمليات غسل الأموال بجانب اهمية الاستفادة من التجارب المقارنة والدروس المستخلصة من تنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى على الصعيد الدولي.
كما أوصى بأهمية إرساء إطار تنظيمي مؤسساتي لتأطير الجماهير الرياضية، يقوم على التحسيس والتأطير والانضباط والمقاربة التشاركية، باعتبار الجمهور فاعلاً أساسياً في إنجاح الفعاليات وضمان أمنها وكذلك اهمية هيكلة وتأطير جمعيات المشجعين وفق ضوابط قانونية وتنظيمية، مع تمكينها من أدوار تأطيرية داخل المدرجات وإقرار مبدأ الانضباط التشاركي بدل المقاربة الزجرية الحصرية.
كما أوصى الملتقى بإعداد برامج تحسيسية استباقية موجهة للجماهير، خاصة فئة الشباب، حول قيم التشجيع الرياضي المسؤول ونبذ العنف واحترام النظام العام.
وعلى مستوى التكوين والبحث العلمي، أوصى الملتقى بتأهيل الكوادر البشرية العاملة في تأمين الفعاليات الكبرى، عبر برامج تدريبية متخصصة في الأمن الرقمي وإدارة المخاطر وتشجيع البحث العلمي والدراسات التطبيقية في مجال أمن الفعاليات الكبرى، وربط مخرجاتها بصنع القرار في إطار السياسات العامة المبنية على الأدلة.
وأشار الملتقى إلى الأوراق العلمية والمداخلات المتخصصة والتجارب العملية التي قدمها نخبة من الخبراء والباحثين من عدد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية ، شكلت ركيزة أساسية لنجاح هذا الملتقى، لما تميزت به من عمق علمي وتنوع منهجي، وما عكسه ذلك من ثراء في الرؤى وتكامل في الخبرات.
كما أسهمت هذه المشاركات في تسليط الضوء على أفضل الممارسات الدولية في مجال أمن الفعاليات الرياضية الكبرى، واستعراض التجارب المقارنة في الجوانب القانونية والأمنية والتقنية، بما مكّن من تبادل الخبرات، وتعزيز الفهم المشترك للتحديات الراهنة، وبلورة حلول عملية قابلة للتطبيق، تسهم في رفع جاهزية الدول المستضيفة، وتطوير منظومات الأمن والحماية وفق معايير مهنية وعلمية رصينة.
وشكّل الملتقى نموذجًا ناجحًا في تقاطع التخصصات العلمية والمهنية، حيث اجتمعت مجالات القانون والأمن والإدارة الرياضية والتقنيات الحديثة، لتبادل الخبرات والمعرفة، ومناقشة التحديات المعقدة التي تواجه أمن الفعاليات الرياضية الكبرى ، وأسهم هذا التقارب بين التخصصات في إثراء النقاشات العلمية وتقديم حلول عملية مبتكرة تتسم بالشمولية والتكامل.