فوجئ نزلاء مركز لرعاية المسنين، من المصابين بمرض الزهايمر، بضيف غير مألوف على الإطلاق، من كلبة آلية صغيرة تدعى "جيني"، تساعد في تهدئة القلق، وتخفيف مشاعر الوحدة والعزلة التي يعيشها المرضى.
وبحسب موقع Everyday Health، تم تصميم جيني خصيصًا لدعم المصابين بمرض الزهايمر والخرف، من خلال محاكاة سلوك الكلاب الحقيقية بطريقة واقعية جدًا.
يبلغ وزن "جيني" نحو ثلاثة كيلوجرامات فقط، وتبدو في شكلها مثل جرو لابرادور صغير، إذ تم تصميمها بحيث يمكن وضعها في الحضن أو على الطاولة أمام المريض دون أن تسبب خطر السقوط، على عكس الروبوتات المتحركة.
وتستجيب "جيني" للمس والصوت عبر مجموعة من الحساسات الدقيقة، فتهزّ ذيلها وتحرّك حاجبيها، وتصدر أصواتًا خفيفة تشبه التنفس والنباح الهادئ، مما يخلق تفاعلًا فوريًا مع المريض، ويحفّزه على التواصل والكلام من جديد.
وفي زيارتها الأخيرة لأحد دور رعاية المسنين، جلس كبار السن في البداية بصمت تام، لكن ما إن وُضعت "جيني" في وسطهم حتى تغيّر المشهد تمامًا، حيث بدأت الضحكات تعلو، والأيادي تمتد لمداعبتها، وانهالت الذكريات عن الحيوانات التي امتلكوها في شبابهم. إحدى السيدات احتضنتها قائلة: “كم اشتقت لكلبي القديم”، بينما همس آخر: “هذه تشبه من كنت أراها كل صباح”.
لتبدو "جيني" واقعية بهذا الشكل، تعاونت الشركة المصنعة مع ورشة Jim Henson’s Creature Shop، وهي الجهة التي ابتكرت شخصيات الدمى الشهيرة في السينما والتلفزيون، إذ صُنعت الكلبة من مواد مرنة تتيح حركة طبيعية، وزُودت بمحركات دقيقة تجعل حركاتها ناعمة وقريبة من الكائنات الحقيقية.
يرتبط الروبوت بتطبيق على الهاتف الذكي يتيح تعديل سلوكها أو تتبّع تفاعل المريض معها، وهو ما يجعلها أداة علاجية يمكن تخصيصها حسب احتياجات كل مستخدم. وتعمل البطارية لمدة يوم كامل قبل أن تحتاج إلى شحن ليلي بسيط.
سعر "جيني" يصل إلى نحو 1500 دولار، ما يجعلها بعيدة المنال بالنسبة لبعض العائلات، إلا أن الشركة تسعى للحصول على اعتماد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) باعتبارها جهازًا طبيًا يمكن تعويض تكلفته ضمن برامج الرعاية الصحية.وتشير التوقعات إلى أن آلاف الأسر ومراكز الرعاية على قوائم الانتظار للحصول على نسختها من الكلبة الذكية، بعد النجاح العاطفي والنفسي الذي حققته التجارب الأولى.