ألقى الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف - محاضرة علمية لمجموعة من طلاب اتحاد الطلبة الإندونيسيين بالقاهرة، بعنوان: «التكوين العلمي المتكامل للعالم والمفتي والخطيب»، وذلك ضمن دورة تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة، بمقر التدريب بدار الإفتاء المصرية.
كان في استقبال وزير الأوقاف لدى وصوله إلى دار الإفتاء المصرية، الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية، والدكتور علي عمر الفاروق - رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء.
واستهل الوزير محاضرته بتوجيه الشكر لفضيلة المفتي على حفاوة الاستقبال، ثم رحّب بالحضور من الطلاب والباحثين. وأشار الوزير إلى محاور العمل الرئيسة التي تضطلع بها وزارة الأوقاف المصرية في المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن بناء المفتي الرشيد لا يتحقق إلا بالجمع بين الرسوخ العلمي، والانفتاح الواعي على الواقع، وضبط أدوات النظر والاستدلال.
ودعا الوزيرُ الطلابَ إلى مواصلة القراءة الجادة في كتب الأئمة الكبار مع الإلمام ببحوث المعاصرين وتياراتهم ومناهجهم، وعلى رأس الأئمة الكبار الإمام القرافي، لما يتمتع به من عقلية تجديدية ومنهجية دقيقة، حاثًا إياهم على معايشة كتاب (الفروق) والاطلاع المتأني على مباحثه، مؤكدًا ضرورة كسر الحاجز النفسي بين الطالب وهذه الكتب، وملء الخاطر منها ولو لم تتضح معانيها كاملة في البداية، لأن ذلك يولّد الشغف بالعلم ويصنع التراكم المعرفي.
وأوضح الوزير أن الإمام القرافي افتتح كتابه (الفروق) بالفرق بمسألة علمية صرّح بأنه أمضى ثماني سنوات في البحث والتأمل في هذا الباب، وهو ما يعكس عمق الصنعة العلمية وطول النفس في البحث.
كما تناول الوزير نموذج الإمام فخر الدين الرازي في تعامله مع كتاب (المحصول)، مبينًا أنه قد استخلصه من أربعة مؤلفات كبرى؛ كتابين من مدرسة المعتزلة هما: المعتمد لأبي الحسين البصري، والعمد للقاضي عبد الجبار، وكتابين من مدرسة أهل السنة هما: المستصفى للإمام الغزالي، والبرهان للإمام الجويني، فخرج منها جميعًا بمصنف جامع يمثل خلاصة مدرسة أصولية رفيعة.
وتطرق الوزير إلى أقسام اللذات الحقيقية، موضحًا أنها ثلاث: حسية، وخيالية، وعقلية، وقد أفرد الإمام الغزالي اللذة العقلية بالتصنيف، مبينًا أن التعلق بلذة الفكر والفهم والتحرير يرفع قدر الإنسان، ويجعل اللذات الحسية والخيالية تهون في عينه، وهذا مهم جدا في واقعنا المعاصر لأن هذا التوجه العلمي العقلي هو الذي يحمي الإنسان مع كل صور التنمر والتحرش والرشوة والفساد من خلال تعظيم قدر العلم والمعرفة والثقافة الواسعة التي تصنع الحضارة.
وفي ختام المحاضرة، أعرب الطلاب عن تقديرهم العميق لهذا الطرح الذي يعمّق فهم التكوين العلمي المتكامل، ويعزز أدوات الإفتاء الرشيد في مواجهة قضايا العصر.