الثلاثاء 13 يناير 2026

ثقافة

قصر ثقافة بهاء طاهر.. حكاية وفاء لأديب لم ينس مسقط رأسه

  • 13-1-2026 | 08:11

ثقافة بهاء طاهر

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب الكبير بهاء طاهر، أحد أبرز الأصوات الأدبية في مصر والعالم العربي، والذي لم يقتصر عطاؤه على ما تركه من أعمال خالدة، بل امتد أثره ليشمل مسقط رأسه بمحافظة الأقصر، فكان قصر ثقافة بهاء طاهر شاهدًا على هذا الوفاء المتبادل بين الكاتب ومدينته، ومنارة ثقافية حملت اسمه لتخدم أبناء الصعيد، وتفتح أبوابها لنشر الوعي والإبداع، وتأكيد دور الثقافة في بناء المجتمع.

ويُعد قصر ثقافة بهاء طاهر واحدًا من البيوت الثقافية التي أنشأتها الهيئة العامة لقصور الثقافة تخليدًا لذكرى كبار الأدباء، عبر إطلاق أسمائهم على منشآت ثقافية في أماكن ميلادهم، وكان في مقدمتها هذا القصر الذي حمل اسم الأديب الراحل، صاحب الروايتين الشهيرتين «واحة الغروب» و«خالتي صفية والدير».

 

ويقع القصر في منطقة منشأة العماري شمال محافظة الأقصر، ويُعد من المعالم الثقافية المهمة التي أضافت بعدًا حضاريًا للمدينة، وأسهمت في رفع مستوى الوعي الثقافي لدى أبناء المحافظة ومحبي الأدب، خاصة أن فكرة إنشائه جاءت بمبادرة من الأديب نفسه، الذي ظل وفيًا لمسقط رأسه ولم ينقطع ارتباطه به.

 

وتعود فكرة إنشاء القصر إلى تبرع بهاء طاهر بقطعة أرض كان يمتلكها عن أسرته بالأقصر لصالح الدولة، إيمانًا منه بدور الثقافة في خدمة المجتمع، وحرصًا على إتاحة الفرصة لأبناء الصعيد للاطلاع على أحدث ما يقدمه الفكر الإنساني من إبداع، ليصبح القصر الذي يحمل اسمه بمثابة قلعة نور ثقافي، يقدم أنشطة متنوعة في مجالات الأدب والفنون، تحت إشراف الهيئة العامة لقصور الثقافة.

 

وشهد القصر افتتاحه الرسمي في 12 ديسمبر 2013، بحضور الدكتور محمد صابر عرب وزير الثقافة الأسبق، واللواء طارق سعد الدين محافظ الأقصر الأسبق، والشاعر سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة آنذاك، إلى جانب عدد من قيادات العمل الثقافي، وسط حضور جماهيري كبير من أهالي المنطقة الذين عبّروا عن سعادتهم بافتتاح صرح ثقافي جديد يخدم أبناءهم.

 

ويُعد مبنى قصر ثقافة بهاء طاهر تحفة معمارية، حيث أُقيم على مساحة تقارب 1500 متر مربع، وبتكلفة إجمالية بلغت نحو 15 مليون جنيه، وصُمم على طراز قرى المعماري العالمي حسن فتحي، مع إلحاق فرع اتحاد كتاب مصر – الجنوب، دعمًا للأنشطة الأدبية ورعاية المبدعين.

 

ويتكون القصر من طابقين؛ يضم الطابق الأرضي مقر فرع اتحاد كتاب مصر، وقاعة مؤتمرات متعددة الأغراض تتسع لنحو 150 شخصًا، إلى جانب ثلاث غرف استراحة للمبيت مزودة بغرفة استقبال ودورات مياه ومطبخ، فضلًا عن نادي تكنولوجيا.

أما الطابق الرئيسي فيحتوي على مكاتب إدارية وخدمية، وقاعة مخصصة للأطفال، وقاعة للمكتبة العامة، وأخرى للإنترنت، بالإضافة إلى قاعة للأدباء، بينما يضم الطابق العلوي مكتبة إضافية تخدم رواد القصر.

 

ويواصل قصر ثقافة بهاء طاهر أداء دوره الثقافي والتنويري، ليظل شاهدًا على عطاء أديب كبير آمن بأن الثقافة حق للجميع، وأن الإبداع الحقيقي يبدأ من خدمة الإنسان والمكان.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة