سجّلت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة ارتفاعًا خلال العام الماضي، بعد عامين من التراجع، بحسب تقديرات حديثة صدرت، اليوم /الثلاثاء/ عن شركة الأبحاث "روديوم جروب"، في تطور أنهى مؤقتًا ظاهرة الفصل بين النمو الاقتصادي وزيادة الانبعاثات.
وأظهر التقرير أن الانبعاثات ارتفعت بنسبة 2.4%، وهي وتيرة تجاوزت نمو الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بشكل رئيسي بقطاعي المباني وتوليد الكهرباء، وأدت برودة الشتاء إلى زيادة الطلب على التدفئة، في حين رفعت مراكز بيانات خدمات الذكاء الاصطناعي، وأنشطة تعدين العملات المشفّرة استهلاك الكهرباء على نطاق واسع.
وكشف التقرير أن توليد الكهرباء من الفحم قفز بنسبة 13% مقارنة بعام 2024، في ثاني زيادة لاستخدام الفحم خلال العقد الأخير، وهو ما عكس ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي ودفع بعض محطات الكهرباء للعودة إلى الوقود الأكثر تلويثًا، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
وقال محللون إن هذه النتائج تسلط الضوء على الحاجة الملحّة لتوسيع مصادر الطاقة النظيفة مع تصاعد الطلب، وأوضح مايكل جافني، محلل الأبحاث في "روديوم جروب"، وأحد معدّي التقرير، أن خفض الانبعاثات مجددًا يتطلب "الاستمرار في نشر قوي لمصادر الطاقة المتجددة وأنظمة البطاريات داخل قطاع الكهرباء".
وبحسب التقرير، أدّى ارتفاع الطلب على التدفئة إلى زيادة انبعاثات المباني بنحو 56 مليون طن، أي بنسبة 6.8%، بينما ارتفعت انبعاثات قطاع الكهرباء بنسبة 3.8% نتيجة زيادة استهلاك الطاقة والاعتماد الأكبر على الفحم.
على الصعيد العالمي، يُقدَّر أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بلغت مستوى قياسيًا جديدًا في 2025، وذكرت منظمة "كلايميت تريس" لأبحاث المناخ، وهي مبادرة غير ربحية مدعومة من نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل جور، في تقرير سابق أن ارتفاع الانبعاثات الأمريكية كان عاملًا رئيسيًا في هذا الاتجاه العالمي.
ومنذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، تراجعت الإدارة الأمريكية عن حوافز ضريبية للطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، وسعت إلى تسريع إنتاج الوقود الأحفوري، إلى جانب محاولة عرقلة بعض مشروعات الطاقة المتجددة، إلا أن محللي "روديوم جروب" أكدوا أن سياسات الإدارة لم يكن لها تأثير ملموس على انبعاثات عام 2025 حتى الآن.
وكتب جافني وزميله بن كينج أن "الآثار المباشرة لهذه التغييرات السياسية لم تظهر بعد في بيانات الانبعاثات الأمريكية"، محذرين من أن الوضع قد يتغير خلال العامين المقبلين، خاصة إذا واصل الطلب على كهرباء مراكز البيانات الارتفاع واضطرت الشبكة للاعتماد على محطات الوقود الأحفوري القائمة بدلًا من إضافة قدرات نظيفة جديدة.
وأشار معدّا التقرير أيضًا إلى أن متابعة اتجاهات الانبعاثات مستقبلًا ستصبح أكثر صعوبة، في ظل قرارات الإدارة بوقف جمع بعض البيانات المرتبطة بتغير المناخ، قائلين إن “فقدان هذه البيانات يضعنا أمام صورة أكثر ضبابية عند محاولة فهم مسار ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم".